الأصم حدثنا عباس سمعت يحي بن معين يقول كنا في قرية من قرى مصر و لم يكن معنا شيئ و لا ثمة شيئ نشتريه فلما أصبحنا إذا نحن بِزِنْبِيل ملئ بسمك مشوي و ليس عند أحد فسألوني فقلت اقتسموه و كلوه فإني أظن أنه رزق رزقكم الله تعالى و سمعت يحي مرارا يقول القرآن كلام الله و ليس بمخلوق و الإيمان قول و عمل يزيد و ينقص.

و روى عبد الله بن أبي زياد القطواني عن أبي عبيد قال انتهى الحديث إلى أربعة أحمد بن حنبل و هو أفقههم فيه و إلى يحي بن معين و هو أكتبهم له و إلى علي بن المديني و هو أعلمهم به و إلى أبي بكر بن أبي شيبة و هو أحفظهم له.

و في روايةٍ عن أبي عبيد و إلى ابن معين و هو أعلمهم بصحيحه و سقيمه.

قال عبيد الله القواريري: قال لي يحي القطان: ما قدم علينا البصرة مثل أحمد و يحي بن معين.

قال حنبل: سمعت أبا عبد الله -هو أحمد بن حنبل- يقول: كان أعلمنا بالرجال يحي بن معين و أحفظنا للأبواب سليمان الشاذكوني و أحفظنا للطِّوال عليٌّ.

...

قال عباس الدوري: مات قبل أن يحج عامئذ و صلى عليه و الي المدينة و كلم الحزاميُ الواليَ فأخرجوا له سرير النبي صلى الله عليه و سلم.

أحمد بن أبي خيثمة قال مات يحي لسبع بقين من ذب القعدة سنة ثلاث و ثلاثين و قد استوفى خمسا و سبعين و دخل في الست و دفن بالبقيع.

قال حُبَيْش بن مبشر الفقيه و هو ثقة .. رأيت يحي بن معين في النوم فقلت ما فعل الله بك؟ قال أعطاني و حباني و زوّجني ثلاثمائة حوراء و مهَّد لي بين البابين او قال بين الناس. سمعها جعفر بن أبي عثمان من حبيش.

و رواها الحسين بن الخصيب عن حبيش قال: رأيت يحي بن معين في النوم فقلت ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني عليه في داره و زوجني ثلاثمائة حوراء ثم قال للملائكة انظروا لعبدي كيف تطرَّى و حسُن.

...

وقال محمد بن علي بن داود سمعت ابن معين يقول: أشتهي أن أقع على شيخ ثقة عنده بيت ملئ بكتبٍ أكتب عنه وحدي.

قال محمد بن سعد: يحي بن معين أكثر من كتابة الحديث و عُرف به و كان لا يكاد يحدث.

محمد بن أحمد بن أبي مهزول عن محمد بن حفص سمع عمرا الناقد يقول: ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد و لا أسرد للحديث من ابن الشاذكوني و لا أعلم بالإسناد من يحي، ما قدر أحد أن يقلب عليه إسناد قط. اهـ

لو لم توجد في يحي بن معين إلا كلمة أبي حاتم الرازي و النسائي لكانتا كافيتين لتوثيقه لأن أبا حاتم و النسائي يعتبران من المتشددين في توثيق الرواة و توثيقهم أشد من توثيق البخاري و أحمد و خلق من جهابذة الحديث. و رجوع أحمد و علي بن المديني عند الإختلاف إلى يحي بن معين يعد كافيا في معرفة درجة هذا الإمام.

قديما كنت سألت أحد الشيوخ و هو من تلاميذ الشيخ المحدث حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله فقال لي: يحي له تساهل بعض الشيئ أو كما قال. اهـ

و خلاصة الأمر أحيانا يكون يحي متشددا مثل أبي حاتم و أحيانا له اجتهادات غريبة فيها شيئ من التساهل لكن لا يغلب عليه.

يمكن ان يقال أن يحي رحمه الله أصابه الشره لكثرة ما كتب تماما مثلما أصاب الذهبيَّ الذي ذكره في كتبه و هذا الشره في الحديث لا يعرفه إلا من أمضى كل عمره في جمع الحديث و حفظه ثم أخيرا أقول أن يحي أو غيره من أهل العلم مهما علا كعبه يبقى بشرا يجوز عليه الخطأ و النسيان و السهو و الغفلة لأنها من أعراض البشر و الثقلان غير معصومين حاشا من كان مأمورا بتبليغ رسالة أو نبيا من ولد آدم عليه السلام.

كتبت هذا على عجالة و ضيق الوقت و الله الهادي إلى سواء السبيل.

رحم الله الإمام الحافظ الجهبذ شيخ المحدثين أبا زكريا يحي بن معين و حشرنا في زمرة نبينا محمد صلى الله عليه و آله و سلم و زمرة أصحابه و التابعين لهم بإحسان و زمرة أهل الحديث آمين.

وفقك الله لما يحب و يرضى و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

ـ[طالبة فقه]ــــــــ[22 - Sep-2010, صباحاً 05:19]ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. نفع الله بكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015