ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[17 - Sep-2010, صباحاً 12:21]ـ
بارك الله فيك
ومن المغالطات الواضحات ما استدل به الإخوة من الأحاديث والآثار، فليس فيها من المعاني ما ذهبوا إليه
كمثل ما جاء عن أبي هريرة وابن عمر أنهما يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، ليس فيها إلا معنى الاقتداء وليس الاشتراك المتفق من جميع الوجوه، وهذا هو المعروف في استعمالات العرب، ألا ترى إلى قوله تعالى (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة) هل يُفهم منه الاتفاق من جميع الوجوه أم مطلق الإتيان بالفعل؟ لا شك أن الثاني هو المراد، فهذا يتلو والآخر يتلو من غير لزوم الاتفاق المشار إليه، ومن طريق أخرى قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (ليس منا من دعا بدعوى الجاهلية) أي من دعا كمثل دعوى الجاهلية، إلى غير ذلك من وجوه النظر ....
أولا: لا يصح أن نأخذ بعض الألفاظ وننقدها على حدة من غير نظر في باقي الألفاظ المنقولة
فنصوص الباب والوارد عن السلف يفسر بعضه بعضا
وأنت إذا أخذت هذا اللفظ وحده دخلته التأويلات فإذا ضممته إلى غيره استحكمت معناه
ثانيا: المخالف استدل بمجموع هذه الألفاظ فلا يصح نقد بعضها وترك الباقي
لأنها بمجموعها تدل على المطلوب
ثالثا: هذا اللفظ قد جاء ما يفسره ويبين المراد منه في رواية أخرى
قال ابن رجب في اللطائف: ورواه أبو داود حدثنا سلام أبو المنذر عن حميد الأعرج عن مجاهد قال كان أبو هريرة و ابن عمر يأتيان السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس معهما و لا يأتيان لشيء إلا لذلك".
وهو عند الفاكهي في أخبار مكة وعند غيره
[/ [/ quote]
وما أورده بعض الإخوة عن أم عطية (يكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم) ليس فيه ما يرمي إليه من ثبوت التكبير الجماعي، ذلك أنه يلزم منه على حد هذا التفسير أن يكون الدعاء أيضا جماعيا على طريقة التكبير الجماعي، وإنما المقصود المتبادر للذهن أن يكون تكبير كتكبير ودعاء كدعاء ...
/// يقال فيه ما قيل في سابقه من وجوه
/// ثم إن تفسير الدعاء هنا هو ما ذكره ابن بطال إذ قال:"رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، ورغبة فى دعاء المسلمين فى الجماعات؛ لأن البروز إلى الله لا يكون إلا عن نية وقصد، فرجاء بركة القصد إلى الله والبروز إليه والجماعة لا تخلو من فاضل من الناس ودعاؤهم مشترك ".
وما جاء به بعض الإخوة من رواية البيهقي وفيها ( .... تكبيرا واحدا) يرِد عليه هل قوله (تكبيرا واحد) هو للصيغة أم للصفة، بمعنى صيغة التكبير هي هي، أم قي الصفة بمعن توحيد الأداء بالاتفاق، لاشك أن المعنى الأول هو المتعين وهذا معروف من جهة الاستعمال، ألا ترى إلى قول أهل العلم حين يقولون مثال (وهذه المسألة كذا وكذا قولا واحدا) فما ذا يعنون، ليس إلى الاشتراك في القول، فكذا قوله: تكبيرا واحدا ....
لماذا لا شك في أن الأول هو المتعين؟
وما المانع من حمله على المعنيين؟
خاصة وقد أيدته باقي الألفاظ
ثم إن السياق يؤيد المعنى الثاني لا الأول
فإن الكلام مسوق لذلك
ألا ترى أن قبله قوله:"حتى ترتج منى". وهل يحصل الارتجاج دون اتفاق
ولو كان المراد المعنى الأول فما علاقة الارتجاج به؟
فالكلام مسوق لبيان الصفة لا الصيغة
وتدبر في قوله فيسمعون تكبيره فيكبرون
فإن هذا يدل على بيان الصفة ولا علاقة له في بيان الصيغة
كما أن الاستدلال بهذه الاطلاقات هو نوع من الاستدلال بالعمومات في غير ما يصلح لها من المقامات،
ليس من قبيل الاستدلال بالإطلاقات
ولكن من قبيل الاستدلال بظواهر الألفاظ وبيان تفسيرها والمراد منها
كما أن الأقرب حين تنظر إلى واقع المسلمين أن التكبير الجماعي ما هو إلا من نتاج الصوفية
إن كنت تقصد التكبير الجماعي يوم العيد فلا نسلم أنه من نتاج الصوفية بل ننسبه للسلف ولمالك والشافعي وغيرهم من الأئمة
وبالجملة ما حاول الإخوة الانتصار به للجواز بعيد كل البعد عن الصواب
في نظرك
ولا يحتاج الأمر إلا إلى التأمل
وأنا أرجو منك ومن إخواننا الذين خالفونا في هذه المسألة التأمل في أدلة المخالف
وأن لا نجعل هيبة علمائنا حاجزا لنا عن ذلك
وفي طيات الكلام كلام ظاهر الضعف , وعثرات لا تنتهض للاعتبار بها،
بينها لنا بارك الله فيك
¥