ـ[أبو عمار المدني]ــــــــ[13 - Sep-2010, صباحاً 08:15]ـ
غفر الله لنا ولك يا أبا الليث
هذه مناقشة علمية ليس الغرض منها الانتصار للفقهاء والعلماء .. أو للنفس.
إنما الغرض منها الانتصار للحق بدليله، فلا يتحامل أحدنا على الآخر بارك الله فيكم.
وكلامك الأخير أخي الكريم غالبه مرسل، وفيه إلزام بفهم هؤلاء العلماء الأجلاء وكأن فيه العصمة، وليس فيه إلزام بالدليل أو حتى بقول السلف أو فعلهم مع وجود الاحتمال الظاهر في فعلهم وكلام أئمة الفقه وأوعية العلم على جواز الاجتماع عليه بصوت واحد.
انظر لرواية البيهقي في السنن: عن عبيد بن عمير: "أن عمر رضى الله عنه كان يكبر فى قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون فيسمعه أهل السوق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرا واحدا". 3/ 312 ط الهند.
ماذا تفهم من قوله: تكبيرا واحدا؟
قد تقول: أنه اتفق ذلك من غير قصد. قلنا: لو كان من غير قصد لما تطاول بهم الأمر حتى صار التكبير واحدا من هذا الجمع الكبير، أهل المسجد وأهل السوق وأهل منى حتى ارتجت بهم!
ثم إن ارتجاج المكان لا يكون إلا مع الاجتماع في رفع الأصوات، أما إذا اختلفت الأصوات المرتفعة فلا يرتج المكان بها ويوصف أثرها بالضجيج كضجيج السوق (والحراج)، وقد جاء في الحديث عن عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تقول: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتنة التي يفتن بها المرء في قبره، فلما ذكر ذلك ضجَّ المسلمون ضجة حالت بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سكتت ضجتهم، قلت لرجل قريب مني أن بارك الله فيك ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر قوله؟ قال: قال: قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال". أخرج بعضه البخاري، وتمامه عند النسائي.
قال الحميدي في تفسير غريب ما في الصحيحين: الضجيج: ارتفاع الأصوات واختلاطها.
فانظر إلى تعبير الراوي بلفظ حتى ترتج منى، ولم يقل حتى ضجت منى بالتكبير.
أليس هذا بكاف على وجاهة القول بمشروعية الاجتماع بصوت واحد؟
ثم أخي الكريم إن وافق المبتدعة أو الرافضة أهل السنة في سنة من السنن أو في أمر مشروع فإن موافقتهم لا تحرِّمه ولا تجعله بدعة.
إذ أن التكبير بصوت واحد في يوم العيد ليس من عمل المبتدعة أو الرافضة وحدهم بل عليه عمل غالب المسلمين في أقطار الأرض، فيُعمل به وإن لم يكن فيه نصٌّ صريح.
قال ابن رجب في الفتح: "فاتفق العلماء على أنه يُشرع التكبير عَقيبَ الصلوات في هذه الأيام في الجملة، وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيه آثار عن الصحابة ومن بعدهم، وعملُ المسلمين عليه. وهذا مما يدلُّ على أن بعض ما أجمعت الأمة عليه لم يُنقل إلينا فيه نص صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يُكتفى بالعمل به. ا. هـ فتح الباري لابن رجب - كتاب العيدين، باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة - 9/ 22 ط مكتبة الغرباء.
والله أعلم
بالمناسبة أخي الكريم .. الخلاف بسيط إن شاء الله بين وبينك كما ذكرت، مع أني مع من يقول بجواز التكبير بصوت واحد، فاجعل الخلاف - بارك الله فيك - مع الإخوة بسيطا أيضا.
وقد نقلت أقوال من قال ببدعية هذا القول من "المتقدمين" وأقصد بهم المتقدمين على عصرنا وليس المتقدمين من القرون المفضلة، ومرادي من النقل ليس التأييد وإنما بيان أن المسألة تعرّض لها السابقون واختلفوا فيها.
ومن وجهة نظري القاصرة من شخصي الضعيف أن الخلاف في المسألة سائغ، والأمر فيه سعة. والله أعلم.
ـ[أبو سعيد الباتني]ــــــــ[13 - Sep-2010, مساء 02:47]ـ
أخي الفاضل: شيرازي/ بارك الله فيك
أخي الكريم لي ملاحظات عامة على ما تفضلت قبل أن أعقب:
1. رأيت من خلال ما نقلت أخي الحبيب أنك تسرعت قليلا ولم تفهم بعض قصدي، وان كنت فهمت البعض الآخر.
2. رأيت من خلال ما نقلت أنك حاولت التعقيب على ما أوردته، بكل الوسائل إلا التي أبحث عنها.
فقد ذكرت لي أنك من أهل مكة، فهنيئا لك، وسلام لأهل مكة، وأهل المدينة، ومدائن الاسلام قاطبة.
ثم ذكرت لي عشرات الجماعات، من ليبراليين، وعلمانيين، وإخوان مسلمين، وصوفية، وسلفيين، وشيعة إيران ....
في حين أن المسألة فقهية، لو نظرنا إليها بالمنظور الطبيعي، ومن الزاوية الحقيقية لها لما هولنا الأمر بهذه الطريقة
¥