ثم إن فتاوى علمائنا صرحت بذلك وبينته , وليتك قرأت كتاب الشيخ التويجري وتمعنت في أدلته حتى تظهر لك جلية بعيدة عن التحامل الذي لمحته في ردّك.
وهذه ألفاظك التي أوردتها:
"يكبرون تكبيرا واحدا"
"يكبرن خلف"
"يكبرن مع الناس"
"يكبرن بتكبيرهم"
"حتى ترتج منى تكبيرا".
أما الأولى ففيها لفظ يقرب من الصريح , ولكن هذا اللفظ تطرق إليه الاحتمال بآثار أخرى وردت عن السلف؛ وإذا تطرق الاحتمال بطل الاستدلال!
وأما الألفاظ الأخر فليس فيها أي صراحة ..
وقد جاء في الصريح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري (فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وإنما تدعون سميعا بصيراً).
وفي البخاري أيضاً من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم).
قال الشيخ التويجري: وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على الذين رفعوا أصواتهم بالتكبير والتهليل وهم في الفضاء؛ فالإنكار على المتجاوبين بذلك بالأصوات العالية في المسجد الحرام أولى؛ لأنهم قد ضموا إلى رفع الأصوات به بدعة, وهي اجتماع الجماعة على إيقاعه بأصوات متطابقة كما يفعله المغنون! اهـ
ثم قال: فإن احتج أحد من المبتدعين الذين أشرنا إليهم .... (باختصار: بأن عمر كان يكبر حتى ترتج منى تكبيراً , أو بما جاء عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما كان يخرجان في العشر فيكبران الناس بتكبيرهما) فالمراد بالجهر ضد الإسرار , وليس الجهر المذموم , وأن ابن عمر وأباهريرة رضي الله عنهم كانا يذكران الناس بتكبيرهما , وليس فيه دليل على تقصد اثنين منهم ذلك فضلاً عن الجماعة. انتهى بتصرف.
ثم جئت أخي أبا أمجد بلفظ: "واحداً" وقد يتطرق إليه احتمال آخر وهو روايته بالمعنى! التي تجعلنا نرجع لصريح الآثار الباقية , ونرد المبهم للمبين , والمجمل للمفصل ..
وفقني الله وإياك للحق.
ـ[أبوالليث الشيراني]ــــــــ[12 - Sep-2010, صباحاً 04:36]ـ
وهذه فتاوى اللجنة الدائمة:
السؤال الثاني من الفتوى رقم (8340)
س2: ثبت لدينا أن التكبير في أيام التشريق سنة، فهل يصح أن يكبر الإمام ثم يكبر خلفه المصلون؟ أم يكبر كل مصلٍ وحده بصوت منخفض أو مرتفع؟
ج2: يكبر كلٌ وحده جهرًا، فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التكبير الجماعي، وقد قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //
عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
الفتوى رقم (9887)
س: نود من سماحتكم الإفادة عن حكم التكبير في أيام التشريق وأيام عيد رمضان المبارك جماعيًا، وذلك بأن يقول الإمام بعد كل صلاة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. ثم يردد الجماعة بصوت واحد ومرتفع بلحن يكررونها ثلاث مرات بعد كل صلاة، ولمدة ثلاثة أيام، علمًا بأن ذلك سائد في بعض قرى المنطقة الجنوبية.
ج: التكبير مشروع في ليلتي العيدين، وفي عشر ذي الحجة مطلقًا، وعقب الصلوات من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؛ لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (1) وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (2)، ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سئل: أي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع. لكن التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع بل ذلك بدعة؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ولم يفعله السلف الصالح، لا من الصحابة، ولا من التابعين ولا تابعيهم، وهم القدوة، والواجب الاتباع، وعدم الابتداع في الدين.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
¥