إن ما يرد في كتب الفقه لا يحق لنا أن نفهمه على ظاهره من أوله وهلة , ونجعل لفظ الشافعي وغيره "جماعة" دلالة على التكبير الجماعي الحاصل الآن بصوت واحد , يبدأ وينتهي في آن!

إنهم يقصدون بالجماعي أن يكبر الناس كلهم أو تكبر جماعتهم , ولا يعني ذلك أن يقصدوا التوافق في التكبير , وهذا الذي يفعل جماعة قصداً هو من شعار أهل البدع ولم يعرفه السلف.

ـ[الأحنف بن قيس]ــــــــ[11 - Sep-2010, مساء 09:07]ـ

السؤال: نلاحظ أن كثيرًا من الناس يُكَبِّرُون تكبيرًا جماعيًا , ورأينا بعض طلبة العلم ينكر هذا عليهم , ويقول: إنه بدعة , فما هو الصواب في ذلك؟

قال الشيخ أبو الحسن المأربي: لا ينبغي لطلبة العلم أن يتسرعوا في إطلاق البدعة على فعل من الأفعال , إلا بعد التأمل والنظر , والتوسع في جميع كلام أهل العلم؛ حتى لا يجانبوا الصواب , وإني لأنصح طلبة العلم بعدم التجرؤ على التبديع في كثير من المسائل التي عليها العامة , إلا بعد الاستقراء التام لذلك

، فقد بان لي بوضوح أن كثيرًا مما أُنكر عليهم كان له أصل , وربما رجعنا إلى ما هم عليه؛ لأن العوام في بلاد الإسلام قد ورثوا الإسلام قولاً وعملاً , نعم قد يكون ما هم عليه قولاً مرجوحًا أو مذهبًا ليبس بقوي , وقد يكون بدعة وضلالة، لكن التجرؤ على التبديع قبل إعطاء المسألة حقها من النظر؛ ليس من منهج السلف , والراجح عندي في هذه المسألة: أنه لا بأس بالتكبير الجماعي، وذلك لوجوه:

الأول: ما جاء في " صحيح البخاري " برقم (871) من حديث أم عطية وفيه: " ... حتى نخرج الحُيَّضَ , فيَكُنَّ خلف الناس , يُكَبِّرْنَ بتكبيرهم , ويَدْعُونَ بدعائهم ... " الحديث , وفي رواية لمسلم (6/ 419) مع النووي برقم (2052) بلفظ: " يكبرن مع الناس ". وظاهر هذا أنه تكبير جماعي – وإن لم يكن صريحًا في ذلك - وبنحو هذا أثر ابن عمر وأبي هريرة في تكبير الناس بتكبيرهما في السوق , لكن في سنده نظر.

الثاني: ما أخرجه سعيد بن منصور وغيره، وعلقه البخاري مجزوماً به: إن عمر كان يكبر في قبته بمنى، ويكبر أهل المسجد , ويكبر أهل السوق , حتى ترتج منى تكبيرًا.

قال الحافظ في " الفتح ": "وقوله: "ترتج" بتثقيل الجيم , أي: تضطرب , وتتحرك , وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات" اهـ (2/ 462) ولا شك أن الأصوات الجماعية أقوى في ارتجاج منى من الأصوات الفردية , وبنحو ذلك ما قاله مجاهد فيمن أدركهم , وفيهم صحابة ولا شك , انظر " مصنف ابن أبي شيبة " (3/ 240/13918).

الثالث: ما قاله الإمام الشافعي في " الأم " (1/ 384 - 385) قال: " فإذا رأوا هلال شوال؛ أحببت أن يُكَبِّر الناس جماعةً وفرادى في المسجد، والأسواق، والطرق، والمنازل , ومسافرين , ومقيمين , وفي كل حال وأين كانوا , وأن يُظْهِرُوا التكبير ... اهـ

الرابع: عدم ثبوت دليل بالمنع , إلا القول: إن الأصل عدم ذلك , فيقال: وكذلك الأصل عدم رفع الصوت , وقد ورد الدليل فيما نحن فيه بخلافه – وهذا متفق عليه بيننا خلافًا للحنفية - والأدلة في المنع من رفع الصوت أظهر منها في المنع من الذكر الجماعي , فلما جاز الأعلى , جاز الأدنى من باب أولى , أضف إلى ذلك ما سبق ذكره من أدلة – وإن كان بعضها ليس صريحًا - وأيضًا: فإني لم أقف على نص واحد عن السلف بالمنع من ذلك , بل قد صرح الشافعي - رحمه الله - بالجواز؛ كما سبق , ولما كان رفع الصوت بالتكبير من الشعائر أيام العيدين , فالتكبير الجماعي أقوى وأرفع صوتًا , وأكثر مناسبة لذلك , هذا ما ترجح عندي , والله أعلم.

وإن كان قد يرد على ذلك أنه لم يحفظ للتكبير هيئة مشهورة عن جماعة الصحابة، ومعلوم أن التكبير لا يكون جماعيًّا إلا بالاتفاق على هيئة واحدة للتكبير، والله أعلم.

إلا أنني أنصح الذين يكبرون التكبير الجماعي أن يعتنوا بفهم معاني الذكر الذي يتكلمون به , لا أن يشتغلوا باللحن الجماعي الذي ربما خرج عن الجادة , ومن كبر وحده فلا ينكر عليه؛ لعدم تصريح الأدلة بخلاف ما هو عليه , والله أعلم.

ـ[الأحنف بن قيس]ــــــــ[11 - Sep-2010, مساء 09:20]ـ

قال العلامة الالباني رحمه الله:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015