-قال ابن عبد البر:"ولهذا ومثله أدخل مالك حديث طنفسة عقيل ليوضح أن وقت الجمعة وقت الظهر لأنها مع قصر حيطانهم وعرض الطنفسة لا يغشاها الظل إلا وقد فاء الفيء وتمكن الوقت وبان في الأرض دلوك الشمس وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار الذين تدور الفتوى عليهم" ([13] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=403578#_ftn13)).

- عن ابن عباس قال: " هجرت يوم الجمعة، فلما زالت الشمس خرج عمر فصعد المنبر وأخذ المؤذن في أذانه " ([14] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=403578#_ftn14))

- وأما المروي عن علي: فمن طريق إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: " كنا نصلي مع علي الجمعة، فأحيانا نجد فيئا، وأحيانا لا نجده " ([15] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=403578#_ftn15)) .

- وأما المروي عن النعمان بن بشير وعمرو بن حريث: فخرجه ابن أبي شيبة من طريق سماك، قال: "كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعدما تزول الشمس" ([16] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=403578#_ftn16)) .

- ومن طريق الوليد بن العيزار، قال: "ما رأيت إماما كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث، وكان يصليها إذا زالت الشمس" ([17] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=403578#_ftn17)). وقد روي هذا -أيضا- عن معاذ بن جبل، لكن من وجه منقطع.

-ومن جهة أخرى فالجمعة بدل عن الظهر، فوجب أن يكون وقتها وقت الظهر، وافترقت مع صلاة العيد في كون صلاة العيد لا تصلى بعد الزوال، فوجب إلحاقها بالزوال لأنه أنسب.

أدلة القائلين: يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال، وأول وقتها هو أول وقت صلاة العيد

-عن سهل بن سعد أنه قال:"ما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة" ولا يسمى غذاء ولا قائلة إلا ما كان قبل الزوال.

-عن سلمة بن الأكوع أنه قال:" كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به "

-قال أبو سهيل:"إنا كنا نرجع من الجمعة فنقيل قائلة الضحى "

-وأجيب بأن الجمهور حمل هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة، لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها. فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها. أما حديث سلمة معناه ليس للحيطان ظل طويل بحيث يستظل به المار؛ لأن حيطان المدينة كانت قصيرة فلا يظهر الظل الذي يستظل به المار إلا بعد زمان طويل.

- ولأنها عيد لقوله عليه الصلاة والسلام " قد اجتمع لكم في هذا اليوم عيدان " فتجوز قبل الزوال كصلاة العيد

-وأجيب بأن الجمعة بدل عن الظهر، فوجب أن يكون وقتها وقت الظهر، وافترقت مع صلاة العيد في كون صلاة العيد لا تصلى بعد الزوال، فوجب إلحاقها بالزوال لأنه أنسب، و لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد، بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم.

-وصح عن عثمان أنه صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل ([18] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=403578#_ftn18)) . وبين المدينة وملل اثنان وعشرون ميلا، وقيل: ثمانية عشر ميلا، ويبعد أن يلحق هذا السائر بعد زوال الشمس.

-وأجيب بأن هذا كما قاله مالك أنه هجر بالجمعة فصلاها في أول الزوال ثم أسرع السير فصلى العصر ((بملل)) ليس في أول وقتها - والله أعلم - ولكنه صلاها والشمس لم تغرب ولعله صلاها ذلك اليوم لسرعة السير والشمس بيضاء نقية وليس في هذا ما يدل على أن عثمان صلى الجمعة قبل الزوال كما زعم من ظن ذلك واحتج بحديث مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن بن أبي سليط قال (كنا نصلي مع عثمان بن عفان الجمعة فننصرف وما للجدر ظل) وهذا الخبر الثاني عن عثمان ليس عند القعنبي ولا عند يحيى بن يحيى صاحبنا وهما من آخر من عرض على مالك (الموطأ) وهذا وإن احتمل ما قال فيحتمل أن يكون عثمان صلى الجمعة في أول الزوال ومعلوم أن الحجاز ليس للقائم فيها كبير ظل عند الزوال وقد ذكر أهل العلم بالتعديل أن الشمس بمكة تزول في حزيران على دون عشر أقدام وهذا أقل ما تزول الشمس عليه في

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015