([5]) كذلك إذا استمنى فإنه يبطل صومه وفعله محرم والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) وشهوته تعم شهوة الجماع وشهوة الاستمناء، فالإجماع على أن خروج المني مفسد للصوم وهو قول الجمهور وهو الصواب وقال ابن حزم لا يفسد الصوم بالاستمناء.
([6]) إذا قبل أو لمس فأمنى فإنه يفسد صومه أيضاً، لكن إذا أمذى ففيه خلاف فذهب الأكثر إلى أنه يفطر وقول أبي حنيفة والشافعي أنه لا يفطر وهو الصواب ولهذا رخص الرسول صلى الله عليه وسلم في التقبيل للصائم وهو غالباً يصاحبه المذي.
([7]) وهذا هو قول الجمهور لأن تكرار النظر مع الشهوة نوع من القصد وقال الشافعي لا يفطر، وكذا لو كرر النظر لحاجة ولغير شهوة فهذا لا يفطر هذا هو الأظهر.
([8]) الحجامة فيها خلاف كثير وهي من أطول المسائل في الصوم، فالجمهور على أنها لا تفطر ومذهب أحمد أنها تفطر وفيه قول وسط بأنها مكروهة وهذا هو الأظهر فهي مكروهة ولا تفطر وفيها أدلة كثيرة وبسط الأدلة فيها يطول وخاصة حديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم) وجاء (عن ثابت البناني قال سئل أنس بن مالك كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لا إلا من أجل الضعف. رواه البخاري) فهذا حكاية عن أنس عن الصحابة ثم جاء عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة وجاء أيضاً من أنس رضي الله وهذا يدل على أن أنس فهم أن التفطير بها منسوخ ولهذا قال (لا إلا من أجل الضعف) فكأنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها في أول الأمر ثم لما اشتد عليهم رخص لهم في ذلك ولكن الأولى ألا تكون في حال الصيام
([9]) هذه شروط التفطير بهذه الأشياء: أن يكون عامداً ذكراً لصومه ولو عبر بمختار لكن أولى فلو فعله ناسياً أو مكرهاً لم يفسد صومه حتى وإن باشر المفطر بنفسه لحديث أبي هريرة (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) متفق عليه وفي لفظ (إنما هو رزق ساقه الله إليه) وفي لفظ عند ابن حبان وابن خزيمة بإسناد صحيح (فلا قضاء عليه ولا كفارة)، ويشترط أيضاً العلم وهذا لم يذكره المصنف لأنه لا يشترط في المذهب، فلو تناول شيئاً من المفطرات جاهلاً فإن صومه صحيح وهذا هو مذهب الشافعي لكن ليس كل من ادعى الجهل يكون معذوراً.
([10]) لو طار إلى حلقه ذباب أو غبار لم يفسد صومه لأنه لا اختيار له، أما المضمضة والاستنشاق فهذا ما لم يبالغ فإذا بالغ عالماً عامداً مختاراً فسد صومه لقوله صلى الله عليه وسلم (وبالغ في الاستنشاق إلى أن تكون صائماً) ولو بالغ ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فصومه صحيح
([11]) فصومه صحيح لحديث (إن تجاوز لي عن أمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم)
([12]) أي في ذكره فصومه صحيح.
([13]) فصومه صحيح إجماعاً في الاحتلام لأنه لا اختيار له ولحديث أبي هريرة (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض) في القيء.
([14]) وهذا هو قول جمهور العلماء وقول الأئمة الأربعة، والقول الثاني أنه لا يفطر وهذا هو الأظهر كما في حديث أسماء (عن أسماء بنت أبي بكر قالت أفطرنا يوما في رمضان في غيم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس قال أبو أسامة قلت لهشام أمروا بالقضاء قال وبد من ذلك) وجاء عن أبي عروة أنهم لم يؤمروا بالقضاء وهو أصح الروايتين عن عمر فقد جاء عن (زيد بن وهب قال كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم انكشف إذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فقال عمر والله لا نقضيه ما تجانقنا لإثم)
- من أكل يظنه ليلاً فبان ليلاً فصومه صحيح ويحكى أنه لا خلاف فيه.
¥