أما حديث (أولئك العصاة) فهذا جاء في أناس خالفوا أمره عندما أمرهم بالفطر، وحديث (ليس من البر الصوم في السفر) ورد في حالة خاصة في رجل ظلل عليه. وصوم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يبين أن الصوم في السفر ليس محرم وحتى يبين جواز الصوم وحتى لا يقال إنه مذموم وأنه مخالف للسنة فهو صام ليبين أنه جائز.
([3]) الحائض والنفساء فلا يجوز لهما الصوم ولا يصح منهما كما في حديث أبي سعيد (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وتقضيان كما في حديث عائشة (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) وهذا محل إجماع من أهل العلم.
([4]) هذا هو قول المذهب وقول الجمهور أنهما إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا لأنهما في حكم المريض وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً. والقول الثاني أنهما إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما فعليهما الفطر مع القضاء دون الكفارة والإطعام وهذا القول هو الأظهر وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله تعالى وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع أو الحبلى) وهو حديث جيد ولم يذكر فيه كفارة وهذا هو مذهب أبي حنيفة.
([5]) هذا هو قول الجمهور وذهب مالك إلى أنه لا شيء عليه وقول الجمهور أرجح لأنه قول ابن عباس وهو الذي فعله أنس رضي الله عنهما وصح عنه أنه لما كبر جمع ثلاثين مسكيناً وأطعمهم. [(رواه عبد الرزاق والطبراني في الكبير بسند صحيح) ومالك في الموطأ (1/ 254)] وجاء عن ابن عباس في قوله تعالى (عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه فِدْيَةٌ طعامُ مسكينٍ} قال: كانت رخصةً للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً، والحُبلى والمُرضِع إذا خافتا. قال أبو داود: يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا.) [د (2318)] والقاعدة أن الصحابي إذا حكى سبب النزول فهو في حكم المرفوع، وألحق الجمهور بالكبير المريض الذي لا يرجى برؤه لكن هذه المسألة فيها نظر فيمكن أن يقال إنه مخير إما أن يكفر وإما أن ينتظر حتى يتبين الأمر فإذا شفي لزمه القضاء والأظهر والله أعلم أن يقال إنه مخير إن شاء أن ينتظر فلا بأس لأن القول بأنه لا يرجى برؤه ليس مجزوماً به وإن أراد أن يكفر ويطعم فلا بأس.
وإن جمع مساكين في يوم واحد بعدد الأيام وأطعمهم أجزأه أو أطعم مسكيناً واحد عدة أيام أجزأ أو أطعمه عدة وجبات أجزأ فلا يشترط عدد المساكين بعدد الأيام المقصود إطعام مسكين سواء مسكين واحد أو عدد مساكين.
([6]) وهذا هو الأصل.
([7]) أي يقضي ذلك اليوم وعليه كفارة عتق رقبة.
([8]) مثل كفارة الظهار سواء بسواء هذا هو قول الجمهور وهي مرتبة وذهب مالك إلى أنها غير مرتبة وأنه على التخيير والصواب أنها مرتبة لحديث أبي هريرة (أتى رجلٌ النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: هلكت فقال: "ما شأنك؟ " قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "فهل تجد ما تعتق رقبةً؟ " قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تطعم ستِّين مسكيناً؟ " قال: لا، قال: "اجلس" فأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم بعرقٍ فيه تمر فقال: "تصدق به" فقال: يارسول اللّه، ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، قال: فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت ثناياه قال: "فأطعمه إياهم") وهو أقوى وأصرح من حديث عائشة
([9]) هذا هو المذهب وهو قول المصنف هنا وقوله في المغني وهذا القول جيد وهو الأظهر فالأصل عدم وجوب شيء في الذمة إلا بدليل وقد جاء في حديث أبي هريرة (يارسول اللّه، ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، قال: فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت ثناياه قال: "فأطعمه إياهم) ولم يأمره بعد ذلك بقضاء هذا الكفارة
([10]) فتجزيء عنه كفارة واحدة كالحدود التي تجتمع فعليه حد واحد كمن زنى أكثر من مرة فيقام عليه الحد مرة واحدة، والقول الثاني أنه إذا جامع في أكثر من يوم ولم يكفر فلكل يوم كفارته وله حرمته فالأظهر أن كل يوم له كفارة لأن كل يوم له عبادة مستقلة فهو كالعمرتين التين أفسدهما وكالحجين الذين أفسدهما.
¥