أما قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون ([الواقعة: 79] فالمراد بهم الملائكة كما قال الإمام مالك في < موطئه > وقال: هذه الآية يُفسرها قوله تعالى: (كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعةٍ مطهرة * بأيدي سفرة * كرامٍ بررة) [عبس: 11 ـ 16] أي: الملائكة كما قال ربنا عز وجل: (وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون) [الشعراء: 210 ـ 212].
السؤال التاسع والعشرون:
وهل يجوز لها حضور مجالس العلم والدروس في المسجد؟
جواب: لا بأس إن شاء الله، وحديث: ((إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)) هو حديث ضعيف، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لعائشة: ((إن حيضتك ليست في يدك))، ويقول لها أيضاً: ((أفعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي في البيت)).
فلا بأس أن تحضر دروس العلم في المسجد.
السؤال الثلاثون:
عندنا مساجد كثيرة بعضها يصلي ثماني ركعات وبعضهم عشرين ركعة وبعضهم يطيل وبعضهم يُقصر فأي المساجد على الحق الذي كان عليه فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟
جواب: إن استطعتم أن تصلوا في مسجد وتقوموا بعد نصف الليل أو الثلث الأخير وتصلوا إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشر ركعة كما في حديث عائشة: ما زاد النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم في رمضان ولا في غير رمضان على إحدى عشرة ركعة.
وجاء أيضاً فيه: ثلاثة عشر ركعة.
وأنا أنصح بتأخير صلاة التراويح إلى نصف الليل أو ثلث الليل الأخير فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من خشي أن ينام في آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة)) رواه مسلم.
ولما خرج عمر ووجد أبي بن كعب يصلي بهم قال: نعمت البدعة والتي ينامون عنها خير.
فإذا كانوا يستطيعون الذهاب إلى مسجد تقام فيه السنة ويقومون نصف الليل أو بعده ويصلون على الناس إحدى عشرة ركعة ويطيلون ما استطاعوا، لأن صلاة الليل نافلة ليست بفريضة، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إني لأدخل في الصلاة فأريد أن أطيل فأتجوز فيها، لما أسمع من صياح الصبي شفقة على أمه)).
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لمعاذ: ((أفتان أنت يا معاذ)). أي بسبب إطالته في الصلاة، ويقول أيضاً: ((إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء، وإذا صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة)).
فهذا في صلاة الفريضة أما في صلاة النافلة فليست بفرض بل يصلي الشخص ما استطاع وله أن يستريح إلى ركعات بعدها، أو يذهب إلى بيته، وإن استطاع أن يصلي في بيته فهو أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول عند أن صلى بالناس ليلتين أو ثلاث في رمضان: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)).
وإن كان بعضهم يقول: قد أصبحت سنة مؤكدة من أجل مخالفة الشيعة، فإنهم يرون أن صلاة التراويح بدعة، فنحن لا نوافق الشيعة، بل أردنا أن نوافق حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وإذا خشي أحد أن ينام أو أن يشغل في بيته من قبل أولاده أو غيرهم فننصحه بالخروج إلى المسجد.
السؤال الحادي والثلاثون:
وإذا صليت في مسجد يصلي الإمام فيه بعشرين ركعة فهل أكمل عشرين معه متابعة للإمام أم أصلي معه ثماني ركعات وأصلي الوتر لوحدي ثم أخرج؟
جواب: أنصحك أن تصلي ثماني ركعات وتصلي الوتر منفرداً، فاتباع السنة أولى فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
السؤال الثاني والثلاثون: وهل يجوز للرجل أن يصلي مع أسرته في المنزل صلاة التراويح؟
جواب: لا بأس بذلك وهو أفضل كما تقدم.
السؤال الثالث والثلاثون:
وما حكم خروج النساء متزينات متعطرات لصلاة التراويح معتقدات أن هذا تطبيق لقوله تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) [الأعراف: 31].؟
جواب: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص للنساء في الخروج إلى المساجد في العشاء بشرط أن يخرجن تفلات ـ أي: لابسات الثياب التي تكون غير لافتة للنظر ـ ولا متطيبات.
وأبو هريرة رضي الله عنه يقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أيما امرأة خرجت متعطرة ليجدوا ريحها فهي زانية)).
¥