أما بعد: فقد روى الإمام أحمد في " مسنده " عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جهزهم لغزوة من الغزوات فقال أبو أمامة: يا رسول الله ادع الله أن يرزقنا الشهادة، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم سلمهم وغنمهم)) فأكثروا عليه وهم يقولون: ادع الله أن يرزقنا الشهادة، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم سلمهم وغنمهم)).
قال أبو أمامة: فدلني يا رسول الله على عمل قال: ((عليك بالصوم فإنه لا مثل له))، الصوم يعتبر بإذن الله مكفراً للذنوب، ويعتبر أيضاً صحةً لجسمك، فكم من مريض يدخل عليه رمضان ثم بعد ذلك يُشفى بإذن الله عز وجل بسبب الصيام، على أن المريض يجوز له أن يفطر، ويجوز له أيضاً أن يصوم إن كان مقتدراً يقول الله عز وجل: (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) والشيء بالشيء يُذكر، قد تقولون أنقضي ذلك اليوم الذي فاتنا والذي تحقق لدينا أنه من رمضان؟ الجواب لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أمر بصيام يوم فرطوا فيه لم يرد هذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد عرفنا من كتاب الله أن المسافر يجوز له أن يفطر وعليه أن يقضي، وأن المريض يجوز له أن يفطر وعليه أن يقضي، ولو كانت سنه توجعه، ولو كان به غثيان يجوز له أن يفطر وعليه أن يقضي، يجوز وليس بواجب، وأن الحائض يجب عليها أن تفطر وعليها أن تقضي، أما عدا هؤلاء الثلاثة فلا بد من دليل.
فصوم اليوم الذي فرط فيه كثير من الناس لا يقضى ولم يرد دليل، أما هذا الذي فرطتم فيه ففيه التوبة إلى الله عز وجل، التوبة إلى الله والحذر من غير ذلك فإن صوم يوم خير من الدنيا وما فيها، روى البخاري ومسلم في " صحيحيهما " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً)) فاليوم الواحد يعتبر غنيمة لا تعوض، فمن بلغه رمضان عليه أن يَحمد الله سبحانه وتعالى وما يُدريه أن يكون سبباً لكفارة ذنوبه.
فنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له))، فرمضان يكون سبباً لكفارة الذنوب، يكون سبباً لغفران الذنوب، أولئك الذين يهملون رمضان أو يضيعون الوقت في رمضان وإن كانوا يصومونه يعتبرون في غاية من الخسارة: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))، جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في " الصحيحين " يدارسه القرآن في رمضان حتى ينتهي من قراءة القرآن، فالله المستعان يا قومنا أين قيام الليل بارك الله فيكم؟ وأين حضور مجالس العلم؟ وأين الحرص على الخير؟ بل ربما يظهر الشيب في لحية بعض الناس وهو محروم من الخير وهو يقصر في رمضان ركن من أركان الإسلام يتهاون به.
دع عنك ما يعمله شبابنا أصلحهم الله، ووفقهم الله من ضياع الوقت في الألاعيب على الباصرة على الألاعيب.
الوقت أغلى من الذهب سنُسأل عنه يوم القيامة لا تَزال قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع ومنها: ((عمره فيما أفناه)) ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ))، الأمر ميسر من فضل الله ينبغي أن تقرب من حلقة العلم ومن طلبة العلم وتستفيد الفائدة الواحدة ربما تغير حياتك لا تعتبروا أنفسكم نوعاً وطلبة العلم نوعاً آخر، بل أنتم وطلبة العلم شيء واحد، التوفيق من الله عز وجل والهداية بيد الله عز وجل، فينبغي لنا أن نرجع إلى الله في هذا الشهر المبارك، وأن نعطي رمضان حقه من الخير.
ما يظن الظان أنني أعني يأخذ من الفاكهة الطيبة، ومن الطعام الطيب ومن ذا وذا لسنا نحرم على الناس شيئاً أحله الله لهم، لكنني أعني مجالس الذكر تلاوة القرآن كتاب الله، حفظ اللسان.
نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).
هذا عابر من فضائل رمضان وإن شاء الله في جمعة أخرى نذكر بعض الأحكام حتى لا نطيل على أخواننا.
¥