وينبغي لأمته أن تقتدي به صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونريد أن نبين شيئاً من أحكام رمضان التي ربما يجهلها بعض الناس وربما يجهلها بعض طلبة العلم، إنك إذا نسيت في نهار رمضان وأكلت أو شربت فإنه كما جاء في الحديث ((إنما أطعمك الله وسقاك)) ولا يلزمك قضاء، هذا أمر ثم بعد ذلك ما لو كنت في بيت ثم تسمع المؤذن وشرعت تأكل ثم خرجت فإذا النور قد ملأ الدنيا أي لم تغرب الشمس وعلمت أنك قد أكلت في جزء من النهار هذا أيضاً نرجو أن لا شيء عليك ولا يلزمك القضاء، وهكذا أيضاً لو حصل غيم إذن المؤذن وبعد أن أذن المؤذن طلعت الشمس كذلك أيضاً لا يلزمك القضاء فقد وقع هذا على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أسماء في " صحيح البخاري " ولم يلومهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء، وهكذا أيضاً من الأمور التي تحصل لبعض الشباب الجماع في رمضان يقول الله سبحانه وتعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم هن لباسٌ لكم) إلى قول الله عز وجل): ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فلو أن الشيطان وسوس للشخص أو الشهوة النفسية وجامع في يوم رمضان فماذا؟
ورد في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عله وعلى آله وسلم فقال: هلكت، قال: ((وما أهلكك؟))، قال: وقعت على أهلي في يوم رمضان، قال: ((هل تستطيع أن تعتق رقبة؟)) قال: لا، أي يشتري عبداً ويعتقه لله قال: لا قال: ((هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)) قال: لا، قال: ((هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟)) قال: لا، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اجلس)) فجلس فأتى النبي بعرق أي زنبيل من تمر، فقال: ((خذ هذا وتصدق به))، قال: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟، والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه، فقال: ((كله))، هذا أمر ولكن لينظر الفرق بيننا وبين ذلك، الرجل استشعر المعصية بأنها هلكة.
وفي حديث عائشة في " صحيح البخاري ": احترقت يا رسول الله، استشعر المعصية بأنها حريقة بخلاف كثير من الناس في زمننا هذا، يعصي الله سبحانه وتعالى وهو يضحك، بل ربما يتبجح في المجالس بأنه فعل كذا وكذا، وكذا معشر المسلمين فينبغي لنا أننا إذا علمنا يسر دين الإسلام أيضاً ينبغي أن نعلم أن الله شديد العقاب.
فلينظر الشخص من يعصي، فإنه يعصي الله سبحانه وتعالى الذي أوجده من ماء مهين، الفرق بيننا وبينهم كما سمعتم أن قلوبهم كانت معلقة بالله عز وجل، ونحن أصبحت قلوبنا معلقة بالدنيا إلا من رحم الله سبحانه وتعالى.
ومن الأحكام الوصال، الوصال كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربما يواصل الصوم، أي لا يفطر وقت الإفطار فربما يواصل إلى وقت السَحر، وربما يواصل إلى اليوم الثاني، ونهى أصحابه عن الوصال، فقيل له في ذلك فقال: ((أني أبيت يطعمني الله ويسقيني))، أي يبارك الله سبحانه فيَّ ليس معناه أنه يأكل وأنه يشرب لا معناه أن الله يبارك له سبحانه وتعالى ويسليه عن الطعام وعن الشراب، والأولى للمسلم أن لا يواصل وإن واصل إلى السَحر فهذا جائز.
ومن الأحكام التي ينبغي أن يتنبه لها، وهي أمر تعبدي أمر نظري يستوي فيه العالم والجاهل، وهو تأخير السَحور وتعجيل الفطور، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((عجلوا الفطر))، وجاء خارج " الصحيح "، وهكذا في السحور ثم يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تسحروا فإن في السحور بركة))، السحور الأفضل أن تؤخره إلى قبل الفجر بقدر ستين آية تتسحروا نصف الليل أو تتسحر في أوائل الثلث الأخير.
أسأل الله العظيم أن يرحمنا وإياكم وأن يتوفانا مسلمين.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
¥