ـ[محمد بن العربي]ــــــــ[28 - Jul-2010, مساء 09:28]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فهذا شيء من مسائل وفتاوى الإمام العلامة الشيخ / مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، وهي تتعلق بمسائل صيام رمضان، ولهذا أحببت أن أنقل لأخواني في الله بعض ما وجدته من فتاوى هذا العالم الكبير الجليل نسأل الله أن يثيبه على ما قدم للإسلام والمسلمين، وهذه تعتبر من الصدقة الجارية كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور: ((إذا مات ابن آدم ـ وفي رماية الإنسان ـ انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارة، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له)) فهذا من العلم الذي ينتفع به.
وقد صدَّرت هذه الفتاوى بخطبةٍ من خطب الشيخ يرحمه الله تتعلق بالموضوع تماماً للفائدة، نسأل الله أن ينفعنا بها ونسله سبحانه أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير
تنبيه: هذه الفتاوى المسائل نقلتها من بعض كتبه ومنها: ((فضائح ونصائح، وغارة الأشرطة، وإجابة السائل، وقمع المعاند)) ومن اطلع على فتوى للشيخ رحمه الله من بعض كتبه أو بعض أشرطته فليتبعها بهذا وبالله التوفيق.
من أحكام الصيام
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)
أما بعد فقد ثبت في " الصحيحين " من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) وفي رواية ((وصوم رمضان، والحج)) هذه الخمسة تعتبر أركان الإسلام ومن أعظم نعم الله على عباده أن جعلها مكفرات لذنوبهم.
ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شهر رمضان كان إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره واجتهد في العبادة، وهكذا كان سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم، وشهر رمضان كما أن فيه صحة لجسدك فيه أيضاً كسر لشهوتك، فقد جاء في " الصحيحين " عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))، وإنك لتجد خصائص لشهر رمضان فتجد المتصدق، وتجد الذاكر، وتجد المسبح، وتجد المصلي، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: ((إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)) ومعنى صفدت الشياطين أنها تغل، والمراد بالشياطين ها هنا كما جاء مقيداً المراد بهم هم مردة الجن وإلا فبقي شياطين الإنس.
ذكرنا هذا حتى لا تقول إننا نجد بعض الخصومات ونجد بعض الفتن في رمضان، فبقي صغار الشياطين، وبقي شياطين الإنس، وبقي أيضاً النفس الأمارة بالسوء، وبقي أيضاً جليس السوء والطبع الذي تطبعت عليه من الفتن ومن الخصام، فبقي أمور غير مردة الجن.
كان رسول الله من أجود الناس أي أكرم الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يأتيه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، كان كريماً في جميع أوقاته، لكنه يكون أكرم منها في رمضان أكرم منها في غير رمضان.
¥