4

علم أسباب النزول نشأته وتطوره

ـ[رشيد الزات]ــــــــ[01 - Nov-2010, مساء 10:15]ـ

الحمد لله الذي جعل لكل شيء سببا، وأنزل على عبده كتابا عجبا، فيه من كل شيء حكمة ونبا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخليقة عجما وعربا، وأزكاهم حسبا ونسبا، وعلى آله وصحبه السادة النجبا. وبعد

فإن علم أسباب النزول جليل قدره، عظيم نفعه، لارتباطه بفنين عظيمين هما تفسير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقبل الدخول في التفاصيل لابد من تعريف هذا العلم، وبيان أهميته، وإعطاء لمحة عن تاريخه وتدوينه، ثم بيان معنى سبب النزول.

1 - تعريفه علم سبب النزول:

"هو من فروع علم التفسير وهو علم يبحث فيه عن نزول سورة، أو آية، ووقتها، ومكانها، وغير ذلك، ومباديه مقدمات مشهورة، منقولة عن السلف". [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn1)

2- أهميته:

قد تواردت كلمات العلماء والباحثين على فائدة هذا العلم وأهميته، وهذه بعض نصوصهم في ذلك.

قال الواحدي: "فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين المتسترين بعلوم الكتاب، إبانة ما أنزل فيه من الأسباب، إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان نزلها". [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn2)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب". [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn3)

وقال الإمام الشاطبي: "معرفة أسباب النزول لازمة لمن أراد علم القرآن .. ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل من هذا النمط، فهي من المهمات في فهم الكتاب ولا بد .. والجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الاختلاف، وذلك مظنة وقوع النزاع". [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn4)

وقال السيوطي: "زعم زاعم أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ وأخطأ في ذلك بل له فوائد" [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn5). ثم ذكرها.

وعلى هذا درج الزركشي في البرهان، والمتأخرون كابن عاشور في: مقدمة التحرير والتنوير [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn6)، ومحمد بن حسين الذهبي في: التفسير والمفسرون [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn7)، وغيرهم.

إلا ما كان من حجة الله الدهلوي فقد زعم في كتابه (الفوز الكبير في أصول التفسير): "أن أكثر أسباب النزول لا مدخل لها في فهم معاني الآيات اللهم إلا شيء قليل من القصص". [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn8) وقد تقدمت تخطئة السيوطي لمن زعم هذا القول.

3 - تاريخه وتدوينه:

قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لفت الأنظار إلى علم أسباب النزول، ويمكن أن يستأنس لذلك بالرواية التي تقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرم عبد الله بن أم مكتوم الذي نزلت فيه: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى)، ويقول فيه مرحبا بمن عاتبني فيه ربي. وفي هذا اهتمام منه e بمن نزلت فيه الآيات، وتعريف به، وإظهار له, وهذا هو علم أسباب النزول بعينه، على أن لنا في قول النبي e :« بلغوا عني ولو آية»، ما يمكن الاستدلال به على ذلك، إذ كان علم أسباب النزول قائما على النقل المرفوع الصحيح.

وقد ورد عن الصحابة أيضا ما يدل على اهتمامهم بهذا العلم، وحرصهم على تحصيله، والاستنارة بفهمه، فقد أخرج مسلم عن طارق بن شهاب قال: (جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: وأي آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات في يوم جمعة. أخرجه البخاري ومسلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015