وأخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء من طريق أبي بكر بن عياش، عن نصير بن سليمان الأحمسي عن أبيه عن علي قال: «والله ما نزلت أية إلا وقد علمت فيما أنزلت، وأين أنزلت، وإن ربي وهب لي قلباً عقولاً، ولساناً سؤولاً».

وأخرج الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري عن مسروق قال: قال عبد الله يعني ابن مسعود: «والذي لا إله غيره، ما نزلت آية من كتاب الله، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته».

وأما التابعين فقد كان لهم الحظ الأوفر من هذا العلم، وقد جاء عنهم ما يدل على اهتمامهم به، كما ذكر السيوطي في الإتقان عن أيوب قال: سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن، فقال: نزلت في سفح ذلك الجبل، وأشار إلى سلع. [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn9)

وروي أبو عبيد في فضائل القرآن عن الحسن البصري أنه قال: «ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فيما أنزلت، وما أراد بها».

وقال القرطبي: قال عكرمة في قوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله". طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتى وجدته. قال ابن عبد البر: هو ضمرة بن حبيب.

وأما من حيث تدوينه، فقد قال الزركشي في البرهان: " .. وقد اعتنى بذلك المفسرون في كتبهم، وأفردوا فيه تصانيف". [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn10)

قلت: أقدم من صنف فيه الإمام علي بن المديني شيخ البخاري، (ت234).

وقد أشار إلى ذلك السيوطي بقوله: "أفرده بالتصنيف جماعة أقدمهم عليّ بن المديني شيخ البخارى". [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn11)

ومن القدماء الذين صنفوا في هذا العلم أيضا: الشيخ: عبد الرحمن بن محمد المعروف: بمطرف الأندلسي المتوفى: سنة اثنتين وأربعمائة. له كتاب أسباب النزول، ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، وصديق حسن خان في أبجد العلوم، وغيرهما.

ومن أشهر من صنف فيه كذلك: الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي المفسر المتوفى: سنة ثمان وستين وأربعمائة. له كتاب أسباب النزول. وقد بين رحمه الله في مقدمته السبب الذي حدا به إلى تأليفه، حيث قال: "وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئاً، ويختلق إفكاً وكذباً، ملقياً زمامه إلى الجهالة، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية، وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن، والمتكلمون في نزول القرآن، فيعرفوا الصدق، ويستغنوا عن التمويه والكذب، ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب". [12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn12)

وقد اختصره الإمام برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى: سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. في كتاب سماه (عجائب النقول في أسباب النزول)، فحذف أسانيده ولم يزد عليه شيئا". [13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn13)

وقد وصف السيوطي كتاب الواحدي هذا بالإعواز، حيث قال: "ومن أشهرها كتاب الواحدي على ما فيه من إعواز". [14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn14)

وتعقبه الحافظ بن حجر أيضا في كتابه: العجاب في بيان الأسباب على ما يأتي بيانه.

وممن صنف في هذا العلم كذلك: الشيخ الإمام أبي الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي المتوفى سنة (597) له كتاب أسباب النزول. وهو مذكور في كشف الظنون، وأبجد العلوم، وغيرهما.

ومن المصنفات فيه: العجاب في بيان الأسباب، لأبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، رحمه الله. ومنهم من يسميه: (الإعجاب بتبيان الأسباب)، أو (العباب في بيان الأسباب)، كالسخاوي حيث وسمه بالعنوانين الأخيرين معا في كتابه: (الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر)، والراجح العنوان الأول. لتصريح مؤلفه بذلك في مقدمته، حيث قال: "وسميت هذا الكتاب: (العجاب في بيان الأسباب)، وعلى الله أعتمد، ومن فيض فضله أستمد، لا إله إلا هو عليه توكلت، و إليه مآب". [15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn15)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015