اما العز بن عبد السلام فقد تطرق لحقيقة المفاسد قال: المفاسد أربعة أنواع: الآلام وأسبابها، والغموم وأسبابها، وهي منقسمة إلى دنيوية وأخروية، أما الآلام ففي مثل قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وقوله: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ}. وأما الغموم ففي مثل قوله: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا}. [17] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn17)
المفاسد منها: مفاسد مكروهة، ومفاسد محرمة، المفاسد المحرمة منها ما هو كبائر، ومنها ما هو صغائر، وتتفاوت في نفسها إلى مراتب
شرح القاعدة وايراد تطبيقاتها
المطلب الاول: شرح قاعدة
درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة هكذا قرر علماء أصول الفقه الإسلامي، وذلك من حيث اعتبار أن الضرر الذي تحدثه المفسدة يكون من شأنه تقويض أحد المقاصد /الكليات الخمس التي جاء الإسلام لحراستها وحمايتها وبذلك يكون مقدما على المصلحة باعتبارها إضافة إلى الرأسمال الذي يملكه المسلم. والخطاب الديني الإسلامي مطالب بفقه هذه القاعدة، أي أن يقدر معنى المفسدة والمصلحة ثم يقدم درء الأولى على جلب الثانية.
و جميع شرائع الدين ترجع إلى تحقيق ثلاث مصالح:
الأولى: درء المفاسد، وشُرِعَ لها حفظ (الضروريات) وهي ستة: الدين، والنفس، والمال، والنَّسل، والعِرض، والعقل، وقد انتقد شيخ الإسلام ابن تيمية من يقصر المصالح في هذه الضروريات بدفع ما يفسدها فحسب، وإغفال حفظها بشرع ما ينميها ويكملها من العبادات الباطنة والظاهرة [(853)]،
الثانية: جلب المصالح، وشُرِعَ لها ما يرفع الحرج عن الأمة في العبادات والمعاملات وغيرها وهي المعبّر عنها بـ «الحاجيات».
الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق وأحسن العادات، وهذا ما يعرف بـ «التحسينيَّات».
يقول العزُّ بن عبد السلام رحمه الله: (الشريعة كلها مصالح، إما تدرأ مفاسد، أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}} فتأمل وصية الله بعد ندائه، فلا تجد إلا خيراً يحثك عليه، أو شراً يزجرك عنه، أو جمعاً بين الحث والزجر، وقد أبان الحق تبارك وتعالى في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسد، حثاً على اجتناب المفاسد، وما في بعض الأحكام من المصالح حثاً على إتيان المصالح) 1_301_302
و معنى القاعدة كما شرحها ابن النجار في كتابه شرح الكوكب المنير, قال:"فدَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعُ أَعْلاهَا" أَيْ أَعْلَى الْمَفَاسِدِ "بِأَدْنَاهَا" يَعْنِي أَنَّ الأَمْرَ إذَا دَارَ بَيْنَ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ وَجَلْبِ مَصْلَحَةٍ، كَانَ دَرْءُ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ، وَإِذَا دَارَ الأَمْرُ أَيْضًا بَيْنَ دَرْءِ إحْدَى مَفْسَدَتَيْنِ، وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ فَسَادًا مِنْ الأُخْرَى، فَدَرْءُ الْعُلْيَا مِنْهُمَا أَوْلَى مِنْ دَرْءِ غَيْرِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ يَقْبَلُهُ كُلُّ عَاقِلٍ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أُولُو الْعِلْمِ. [18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn18)
يقول امير حاج: واعتناء الشرع بدفع المفاسد آكد من اعتنائه بجلب المصالح بدليل أنه يجب دفع كل مفسدة ولا يجب جلب كل مصلحة [19] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn19)
وهذا ماتقرر في كثير من كتب الاصول حيث نجد الاسنوي في كتابه "تخريج الفروع على الأصول"يقول: "واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من اعتنائه بجلب المصالح" [20] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn20)
كذلك ما جاء في المسودة:"المفاسد يجب تركها كلها بخلاف المصالح فانما يجب تحصيل ما يحتاج اليه" [21] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn21)
إذا تعارضت المصلحة والمفسدة:
¥