قاعدة: {درء المفاسد مقدم على جلب المصالح}

ـ[نور اسلام]ــــــــ[16 - Jul-2010, مساء 11:51]ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

القاعدة هي: {درء المفاسد مقدم على جلب المصالح}

مستندها:

إن أحكامه سبحانه وتعالى وتشريعاته مبنية على مصلحة المكلفين سواء كان ذلك في الأمر أو النهي في الدنيا أو في الآخرة, فالله تعالى لا يأمر إلا بما فيه مصلحة المكلف, ولا ينهي عن شئ إلا فيه ضرر على المكلف وهذا المعنى هو الذي من أجله بعث الله الرسل كما قال الله عز وجل {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (1) , ولذلك السابر لأغوار الشريعة يجد أنها خيراً محضاً, لكن هذا الخير يحتاج إلى عقول تعي هذه المسألة. لذلك نجد أن الله تعالى لا يأمر بأمر ولا ينهي عن شئ إلا ويعلل لهذا الأمر أو النهي لمصلحة المكلف {لعلكم تتقون} , {لعلكم تتذكرون} , {هو أزكى لكم} , ونحو ذلك من الآيات الكريمة, فمعرفة الإنسان لهذا الأمر تجعله يوقن بعظمة هذه الشريعة و لما كان الأصل في الشريعة أنها مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد, وجب على المجتهد الناظر في المسائل الاجتهادية الحادثة التي لم يرد فيها دليل أن ينظر إليها بعين الاعتبار.

من أدلة القاعدة:

أ) قول الله عز وجل {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الانبياء:107

ومن الرحمة بعباده رعاية مصالحهم الدنيوية والأخروية.

ب) ومن ذلك قول الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ} النحل: من الآية90.

ج) وقول الله جل وعلا {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} لأعراف: من الآية28.

د) ومنه قول الله عز وجل {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) لأعراف: من الآية157. [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn1).

ه) {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} , {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} , {والله لا يحب الفساد} , {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.

والأدلة على ذلك كثيرة.

شرح الفاظها "المصلحة" و"المفسدة"

1. تعريف "المصلحة"

أ. المصلحة في اللغة:

المصلحة: لغة: وهي مشتقة من صلح - يصلح – صلحا و مصلحة على وزن مفعلة , ضد الفساد. [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn2) والمفسد. والمصلحة أثر من آثار الاستصلاح [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn3). و هي كالمنفعة وزنا ومعنى فهي مصدر بمعنى الصلاح [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn4). فهذه المعنى واضح كاستحصال الفوائد والنفع بوزن خاص. وهي خلاف الشر والفساد. [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn5)

قال الشيخ الطاهر بن عاشور: اما المصلحة فهي كاسمها شيء فيه صلاح قوي ,ولذلك اشتقت لها صيغة المفعلة ,الدالة على اسم المكان الذي يكثر فيه ما منه اشتقاقه, وهو هنا مكان مجازي. [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn6)

ب. المصلحة في اصطلاح العلماء:

هناك عدة تعريفات للمصلحة في الاصطلاح وهي:

-1. عرفها الفخرالرازي بأنها " المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ الضرورات الخمس ". والمنفعة هي اللذة أو ما كان وسيلة إليها ودفع الألم أو ما كان وسيلة إليه, وتعبير أخر هي:اللذة تحصيلا أو إبقاء. فالمراد بالتحصيل: جلب اللذة مباشرة. والمراد بإبقاء هي الحفاظ عليها بدفع المضرة وأسبابها [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn7).

2. وعرّفها الغزالي: المحافظة على مقصود الشارع من الخلق خمسة وهو أن تحفظ عليهم دينهم ونفوسهم وعقلهم ونسلهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة , [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn8) وهي عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015