لم أرَ هذه الجملة في رواية أحدٍ ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة. ولا ممن رواهُ عن أبي هريرة غير رواية نعيمٍ هذه. اهـ

ثانياً:

قالوا: لو سلَّمنا بهذا لاقتضى أن نتجاوزَ الوجهَ إلى شَعرِ الرأسِ, وهو لا يُسمى غُرةً؛ فيكون متناقضاً.

ثالثاً:

قالوا: لم يُنقل عن أحدٍ من الصحابة أنه فهم هذا الفهم وتجاوز بوضوئه محل الفرض,

بل نُقل عن أبي هريرة أنَّه كان يستَتِرُ خشية استغراب الناس لفعله.

رابعاً:

قالوا: إنَّ كُلَّ الواصفين لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكُرُوا إلا أنهُ يغسل الوجه, واليدين إلى المرفقين, والرجلين إلى الكعبين, وما كان ليترُكَ الفاضلِ في كُلِّ مرةٍ من وضوئه.

خامساً:

قالوا: الآيةُ الكريمةُ تحدد محل الفرض بالمرفقين, والكعبين, وهي من آخر القرآنِ نزولاً.

وإليكَ نصُّ كلام ابن القيم في كتابه " حادي الأرواح " قال:

أخرجا في الصحيحين والسياقُ لمسلمٍ, عن أبي حازمٍ قال: كنتُ خلفَ أبي هريرة, وهو يتوضأ للصلاةِ, فكان يمدُّ يده حتى يبلغ إبطه, فقلتُ: يا أبا هريرةَ ما هذا الوضوء؟

فقال: يا بني فروخ أنتم ههنا؟

لو علمتُ أنكم ههنا ما توضأتُ هذا الوضوء. سمعتُ خليلي صلى الله عليه وسلم يقول:

«تبلغُ الحليةُ من المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوضوء».

سادساً:

قالوا: اقتصارهُ عليه الصلاةُ والسلامُ على غسلِ الوجه والمرفقين والكعبين, ثم قال:

«فمن زادَ على هذا فقد أساءَ وظلم». وهذا يرُدُّ قولهم.

الترجيح:

والراجح - والعلم عند الله - أنَّهُ لا يُستَحبُ. إذْ أنَّ الحديثَ لا يدُلُّ على الإطالةِ فإنَّ الحليةَ إنَّما تكونُ زينةً في الساعدِ والمعصم, لا في العضُدِ والكتف.

فائدةٌ:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

هذه اللفظةُ لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإنَّ الغُرَّةَ لا تكونُ في اليد, ولا تكونُ إلا في الوجه, وإطالته غير ممكنة, إذْ تدخلُ في الرأسِ فلا تمسى تلكَ غرَّة.

يتبع إن شاء الله تعالى ,,

ـ[عصام الحازمي]ــــــــ[21 - Jul-2010, مساء 05:04]ـ

الحمد لله وحدهُ , والصلاةُ والسلام على من لا نبي بعدهُ .. وبعد

فقد نبهني الأخ الفاضل أبا منصور إلى أهمية ذكر رقم الصفحة عند كل مسألةٍ, وحاولت أن اتدارك هذا الأمر ولم استطع.

وبإذن الله جميع المسائل القادمة سأذكر بجانب كل مسألةٍ رقم الصفحة, حتى تتيسر مراجعة المسألة من الكتاب لمن أراد ذلك.

وبالنسبة لما سبقَ من المسائل فإليكم:

المسألةُ الأولى: [1/ 17]

المسألة الثانية: [1/ 18]

المسألةُ الثالثة: [1/ 20]

المسألة الرابعة: [1/ 20]

المسألة الخامسة: [1/ 23]

المسألة السادسة: [1/ 24]

المسألة السابعة: [1/ 24]

المسألة الثامنة: [1/ 26]

المسألة التاسعة: [1/ 27]

المسألة العاشرة: [1/ 31]

المسألة الحادية عشرة: [1/ 35]

وفَّق الله الجميع للعلم النافعِ, والعمل الصالح.

محبكم خويدم العلم وأهله/

عِصَام الحَازِمِي

ـ[عصام الحازمي]ــــــــ[21 - Jul-2010, مساء 05:29]ـ

«بابُ دُخولِ الخَلاءِ وَالاسْتِطابَةِ»

المسألة الأولى: [1/ 42]

ما حُكم استقبال القبلة واستدبارها حالَ قضاءِ الحاجة؟

القول الأول:

أنَّ ذلك محرمٌ مطلقاً؛ سواء كان ذلك في البنيان, أم في الفضاء.

القائلون به:

أبو أيوب الأنصاري, ومجاهد, والنخغي, والثوري, وابن حزمٍ, وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية, وابن القَيّم وقواه وردَّ غيره من الأقوال في كتابيه زاد المعاد وتهذيب السنن.

أدلتهم:

احتجوا بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي المطلق عن ذلك.

ومنها حديثُ أبي أيوب الأنصاري, قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بولٍ ولا تستدبروها, ولكن شرّقوا أو غربوا»

القول الثاني:

أنَّ ذلك جائزٌ مطلقاً.

القائلون به:

عروةُ بن الزبير, وربيعة, وداود الظاهري.

أدلتهم:

احتجوا بأحاديثَ منها حديثُ ابن عمر, قال رقيتُ يوماً على بيتِ حفصةَ فرأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشامِ, مُستدبر الكعبة.

القول الثالث:

أنَّ ذلكَ مكروه.

القائلون به:

ذهب إلى ذلك الصنعاني حيثُ قال:

«لا بد من التوفيق بين الأحاديث بحمل النهي على الكراهة لا التحريم».

القول الرابع:

وهو القول بالتفصيل:

فيحرِّمونه في الفضاء, ويبيحونه في البناء ونحوه.

الترجيح:

والراجح - والعلم عند الله - هو القول الرابع.

قال الشيخ عليه رحمةُ الله تعالى:

وهذا هو المذهب الحق الذي تجتمعُ فيه الأدلة الشرعية الصحيحة الواضحة.

فإنَّ التحريم المطلق يبطل العمل بجانبٍ من الأحاديث, والإباحة المطلقة كذلك,

والتفصيل يجمع بين الأدلة ويعملها كلها, وهذا هو الحقُّ.

فإنَّهُ مهما أمكن الجمع بين النصوص وجب المصيرُ إليه قبل كل شيءٍ. اهـ

فائدةٌ:

قال الشيخ رحمه الله تعالى:

وعلى كلٍ ينبغي الانحراف عن القبلةِ في البناء أيضاً؛ اتقاءً للأحاديث الناهيةِ عن ذلك, ولما فيه من الخلاف القوي الذي نصرهُ هؤلاء المحققون.

يتبعُ إن شاء الله تعالى ,,

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015