عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهُ اخْتِلَافُهُمْ فِي لَوْنِ كَلْبِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَفِي الْبَعْضِ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ مُوسَى مِنْ الْبَقَرَةِ وَفِي مِقْدَارِ سَفِينَةِ نُوحٍ وَمَا كَانَ خَشَبُهَا وَفِي اسْمِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْأُمُورُ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهَا النَّقْلُ فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا مَنْقُولًا نَقْلًا صَحِيحًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَاسْمِ صَاحِبِ مُوسَى أَنَّهُ الْخَضِرُ - فَهَذَا مَعْلُومٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ مِمَّا يُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - كَالْمَنْقُولِ عَنْ كَعْبٍ وَوَهْبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - فَهَذَا لَا يَجُوزُ تَصْدِيقُهُ وَلَا تَكْذِيبُهُ إلَّا بِحُجَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثُوكُمْ بِحَقِّ فَتُكَذِّبُوهُ وَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثُوكُمْ بِبَاطِلِ فَتُصَدِّقُوهُ} وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمَتَى اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ أَقْوَالِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ وَمَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ نَقْلًا صَحِيحًا فَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَسْكَنُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ لِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَقْوَى؛ وَلِأَنَّ نَقْلَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَقَلُّ مِنْ نَقْلِ التَّابِعِينَ وَمَعَ جَزْمِ الصَّاحِبِ فِيمَا يَقُولُهُ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ نُهُوا عَنْ تَصْدِيقِهِمْ؟ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ صَحِيحُهُ وَلَا تُفِيدُ حِكَايَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ هُوَ كَالْمَعْرِفَةِ لِمَا يُرْوَى مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَأَمَّا " الْقِسْمُ الْأَوَّلُ " الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْهُ فَهَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَكَثِيرًا مَا يُوجَدُ فِي التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي أُمُورٌ مَنْقُولَةٌ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَالنَّقْلُ الصَّحِيحُ يَدْفَعُ ذَلِكَ؛ بَلْ هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا مُسْتَنَدُهُ النَّقْلُ وَفِيمَا قَدْ يُعْرَفُ بِأُمُورِ أُخْرَى غَيْرِ النَّقْلِ. فَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمَنْقُولَاتِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الدِّينِ قَدْ نَصَبَ اللَّهُ الْأَدِلَّةَ عَلَى بَيَانِ مَا فِيهَا مِنْ صَحِيحٍ وَغَيْرِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي التَّفْسِيرِ أَكْثَرُهُ كَالْمَنْقُولِ فِي الْمَغَازِي وَالْمَلَاحِمِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد ثَلَاثَةُ أُمُورٍ لَيْسَ لَهَا إسْنَادٌ: التَّفْسِيرُ وَالْمَلَاحِمُ وَالْمَغَازِي وَيُرْوَى لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ أَيْ إسْنَادٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْمَرَاسِيلُ 0000الخ

وأما إحالتك لي على ما ذكره الطبري في مقدمة التفسير وأظنك تقصد الروايات التي تشنع على القول في القرآن بالرأي فأرجو مراجعة تحقيق صحة المرويات في ذلك وتخريخات الشيخ أحمد شاكر، علاوة على اننا لا ننادي بأن يقول الناس برأيهم في الكتاب ولكن التفكر والتدبر وتعقل الآيات عند الملمين باللغة وعلوم الشريعة.

وقد ذكرتم سيادتكم عن الضحاك في قوله تعالى أفلا يتدبرون القرآن: النظر فيه 0000 وعن البغوى: التفكر فيه 00 فما معنى النظر فيه هل هو إسقاط البصر على صفحات المصحف؟ أو أن الضحاك يقصد النظر في المعاني المروية عن الصحابة والتابعين أو مقصد البغوي التفكر فيما قاله الصحابة والتابعون في الآيات؟

إن إغلاق باب استحداث قول جديد في آيات الكتاب - الذي نقول دائما أنه لا تنتهي عجائبه - يشبه القول بإغلاق باب الاجتهاد - وإنما ينبغي أن يكون القيد أن لا يخرج المستنبط بقول يخالف إجماعا أو ما استقرت عليه الشريعة من أحكام أو عقائد أو يكون مخالفاً للغة العرب التي نزل بها القرآن والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم.

.

ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[19 - Sep-2007, مساء 02:48]ـ

الأخ شلبي وفقه الله، ولست لك بسيِّد ..

* ليس في كلام شيخ الإسلام - على طوله - أي دليل على صحة ما ذكرت ..

* ولم أُرِد بإحالتي على الطبري ما أشرت إليه .. وأنا قد ذكرت لكم أرقام الصفحات، ويمكنكم إعادة مراجعتها ..

* وبالنسبة لتفسير الآية المأمور فيها بالتدبر، فخلاصة القول: أنَّ تدبر القرآن: (هو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك). قاله السعدي = وهذا معنى قول الضحاك: (النظر فيه).

إذا السعدي لم يأت بجديد .. وما فعله إعادة صياغة للمأثور بعبارة لطيفة دقيقة .. وقد صرَّحت بصحة هذا المسلك ..

* أما القول بغلق باب الاجتهاد .. إلخ فأنا قد ذكرت أنه يصح التخريج على الأصل ..

* وأنت قد شرطت لاستحداث قول جديد أمورا يخرج بها عن أن يكون جديدا .. فتنبَّه

* حتى تفسير القرآن بلغة العرب .. فهذا لا يُعرَف إلا من جهة النقل ..

أخي الكريم

أنا عندما قلت أنك قد أتيت عجبا

فأنا أعني ما أقول بموضوعية وحيادية

وهذا هو حوار العلم .. فأرجو أن لا تغضب من أخيك بارك الله فيك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015