والذين لم يشترطوها قالوا: إن الحالة التي يختار الولي الكفء لموليته غير حالة العدالة، وهي خوف لحوق العار بهم، وهذه هي موجودة بالطبع.
استدل الحنفية على عدم اشتراط العدالة في الوي بعموم قوله تعالى: (و أنكحوا الأيامى منكم) [النور 32]
واستدلوا بإجماع الأمة، فإن الناس عن آخرهم خاصّهم وعامّهم من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم يزوّجون بناتهم من غير نكير من أحد.
واحتجوا بأن هذه ولاية نظر، والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر، ولا في الداعي إليه، وهو الشفقة، وكذا لا يقدح في الوراثة فلا يقدح في الولاية على غيره كالعدل.
واحتج الذين اشترطوا العدالة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي مرشد) وقوله: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل).
وقاسوا ولاية النكاح على ولاية المال، والجامع بينهما أنهما ولاية نظرية.
والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنه لا يشترط في الولي أن يكون بصيرا، ولا ناطقا، فتصح ولاية الأعمى وولاية الأبكم.
يقول ابن قدامة: " لا يشترط أن يكون الولي بصيرا، لأن شعيب عليه السلام زوج ابنته وهو أعمى، و لأن المقصود في النكاح يعرف بالسماع والاستفاضة، فلا يفتقر إلى النظر.
و لا يشترط كونه ناطقا، بل يجوز أن يلي الأخرس إذا كان مفهوم الإشارة، لأن إشارته تقوم مقام نطقه في سائر العقود و الأحكام، فكذلك في النكاح "
أما اشتراط كونه وارثا فهو مذهب الحنفية، واستدلوا لمذهبهم بأن سبب الولاية والوراثة واحد وهو القرابة، وكل من يرثه يلي عليه، ومن لا يرثه لا يلي عليه، فلا ولاية للمرتد، لأنه لا يرث.
والراجح مذهب الجمهور في عدم اشتراط كونه وارثا. إهـ
ــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
1) لم يقصر المالكية أركان النكاح على ركنا الإيجاب والقبول بل ذهبوا إلى أن أركانه ثلاثة، لأن العقد لا يحصل إلا من اثنين على حل شيء بما يدل عليه.
فالاثنان في النكاح: أ) الزوج أو وكيله، ب) ولي الزوجة.
والشيء المقصود حله: هو المحل المعقود عليه وهما الزوج والزوجة لأنه لا يحل الرجل للمرأة والمرأة للرجل إلا بالعقد والذي يدل عليه هي الصيغة وهي التي تدل على العقد وتكون بالإيجاب والقبول كما تقدم [أنظر الفقه المالكي و أدلته (3/ 186 - 187)
(2) أحكام الزواج للأمين الحاج محمد ص (29).
(3) أنظر أحكام الزواج للأشقر ص (85) والفقه المالكي وأدلته (3/ 204 – 205).
(4) أي تنازعوا واختلفوا بحيث أدى ذلك إلى المنع عن النكاح.
(5) والحديث نص على ركنية الولي عند المالكية، وقوله e : " فإن الزانية هي التي تزوج نفسها " محمول على المبالغة في التشبيه وشدة الزجر، ويؤيد هذا المحمل قوله e في آخر فيمن تزوجت بغير إذن وليها:" فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها " فانتفى بذلك الحد عنها. [الفقه المالكي و أدلته (3/ 210 - 211) بتصرف يسيرٍ]
(6) قال الشيخ الحبيب بن طاهر: و إذا وقع العقد بدون ولي فإنه يفسخ مطلقا قبل الدخول وبعده، ولو طال , ولا حدّ في ذلك على الزوجين. [الفقه المالكي وأدلته (3/ 209)]
(7) المشهور في مذهب مالك تقديم الابن على الأب، وتقديم الإخوة على الجد، وبعد الجد الولاية للأعمام ثم أبناؤهم. [أحكام الزواج للأشقر ص (152)]
(8) بدائع الصنائع (2 239)، نقلا عن أحكام الزواج للأشقر (ص 159).
(9) أنظر أحكام الزواج للأشقر (ص 159).
(10) اختلف أهل العلم فيمن تزوج كتابية ذمية، هل يجوز أن يلي أمرها وليها الكافر فأجاز ذلك أبو حنيفة والشافعي وهو مذهب المالكية وأحد الأقوال عند الحنابلة، وهناك قول عند الحنابلة أن الحاكم هو الذي يزوجها و لا يجوز أن يعقد عقد المسلم كافر. [أنظر أحكام الزواج للأشقر ص (160)، حاشية العدوي (5/ 195)، المدونة (5/ 228) والفقه المالكي وأدلته (3/ 227)].
(11) الفقه المالكي و أدلته (3/ 226)، وانظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 461) الشاملة.
(12) نقلا عن أحكام الزواج للأشقر ص (158).
(13) أنظر حاشية العدوي (5/ 195) الشاملة، والفقه المالكي وأدلته (2/ 226).
(14) المغني (7/ 355) وبدائع الصنائع (2/ 239) نقلا عن أحكام الزواج للأشقر ص (158).
ـ[الياس الهاني]ــــــــ[15 - Jun-2010, مساء 08:41]ـ
ما شاء الله زد عليها اخي الكريم و حبذا لو تعرضت الى ماانتشر بين الناس في هذا الزمان بعد ان تستكمل الاحكام