والقدر الذي يخص مدرسة التمحيص ما ذكر في الشق الثاني من مقاصد التحقيق، وللمجتهد أن يصنف دراسة الطاهر ضمن مدرسة الاستثمار؛ تعويلا على الشق الثالث،وقد أعمل الإمام مقاصده تفصيلا في متابعاته لمسائل شرح تنقيح الفصول، على وجه أعياني حصرها تحت مباحث مشتركة، فاخترت للإفادة منها طائفة من الردود توزعت على العناوين الآتية:
مقالات التأييد:
بدأ القرافي في تنقيحه ما اصطلح عليه اهل العلم من ألفاظ يكثر ورودها في أكثر المواضع من كلامهم، ويتوقف على بيانها درك قواعدهم فلا يكون الملتفت إلى كتبهم مستفيدا ما لم يعلم معانيهم قبل الشروع في فنونهم، لهذا قدم المصنف المبادئ العلم قبل الخوض فيه.
قال ابن عاشور مؤيدا:" غير أن أهل الأصول جروا على ابتدا كتبهم بتعريف العلم، ثم يذكرون بعد ذلك المبادئ، والمصنف – رحمه الله-عكس، فقدم تعريف الحد على تعريف أصول الفقه، وله وجه وجيه، وهو ان البحث عن تعريف الحد لا غرض منه إلا التحقيق فيها يرد من التعاريف: كتعريف العام والمجمل مثلا، كان البحث عن تمييز أحكام الحدود جديرا بالتقديم على كل تعريف يرد في هذا العلم ([3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn3)) "
تقييد مطلقات القرافي
المسألة الأولى: أورد القرافي قاعدة مطردة عند العقلاء، حيث ساق ما لا يقام عليه البرهان، ولا يطلب عليه دليل ولا يقال لمن ذكره: لم؟ وهي الحدود، والعوائد، والإجماع والإعتقادات الكائنة في النفوس ([4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn4))
قال ابن عاشور مقيدا: وليس المراد أنها لا سبب لها، إذ ما من حادث إلا وله سبب، ولذلك يمكن أن يسأل عنه بلم، ولكنه ليس سؤالا يجعل المسؤول مستدلا حتى يلزم بالجواب عنه ... ، وظاهر الكلام الصنف انه أراد بالعقائد ما هو أعم، لأنه تؤول الذي لا يقام عليه الدليل، هو كونها في النفس، لا صحة وقوعها في نفس الأمر ... ([5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn5))
المسألة الثانية: قيد المستدرك- بكسر الراء – كلام الأصل في بعض المصطلحات التي تغيرت مبانيها باعتبار معانيها، فعدل –مثلا – من المصطلح الحد إلى لفظ المعرف، لحكمة سماها صاحب الحاشية، حيث قال:" عبر _أولا – في طالعة الفصل بالحد، وعدل عنها إلى المعرفات لئلا يوهم تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره: فأما صنيعه أولا، فقد جاء على مصطلح الأصوليين الذين لا يفرقون بين الحد والرسم، والكل عندهم رسم وذلك من خصائص المنطق، وأما أهل الأصول فسموا الجميع حدا، ونظرا إلى حصول الجمع والمنع في الجميع ... ([6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn6)) .
المسألة الثالثة: جاء في تعريف أصل لغة:" أنه ما منه الشيء "، ويرد عليه أن لفظ "من" لفظ مشترك وكذلك لفظ "ما " والمشترك معيب في الحدود،لإجماله، وسيق جواب في التنقيح بأن المشترك يرد في الحدود إذا كان بينا من حيث قرينته، و"من " هاهنا تبعيضية بمعنى أن النخلة بعضها من النواة، إذا قلنا أن أصل النخلة نواة " ([7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn7))
قيد ابن عاشور معنى التبعيض الوارد في المثال الذي ساقه القرافي، حيث قال: ط قوله: فإن النخلة بعضها من النواة ... الخ أي بعضها المبهم، إذ لا بد أن يكون فيها جزء من النواة، وبه يتبين أنه أراد من مجاز التبعيض المجاز في إطلاق اسم النخلة على بعضها، من قبيل المرسل ([8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn8))
الاستدراك برفع الأقوال إلى أصحابها:
جاء في أصل إحالة على كلام الغزالي في مسألة الخلل الذي يقع في الحدود من جهة الجنس والفصل، وتارة من أمر مشترك بينهما ([9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn9)).
وحظ ابن عاشور من تعليقه هاهنا أسند القول الوارد لقائله، حيث جاء في حاشيته:" هذا الكلام مأخوذ من نص كلام ابن سينا في آخر قسم المنطق من كتاب النجاة ([10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn10))
بيان لمخالفات صريحة لأصول أصحاب الفنون الأخرى:
¥