واما مسألة المعصفر فوع النهي عن خاصته لوقوع المنكر خاصته , ليس إلا. وهذا منطق العقل , فلو أنك رأيت رجلا يدخن أمامك هل ستناه عن الخمر؟! لا بل ستناه عن التدخين , وهذه حال النهي النبوي عن المعصفر , أما باقي لباس الكفار (أي الخاص بهم الذي لم يعرف عند المسلمين من أصل) فقد جاءت في النهي عنه النصوص الكثيرة العامة التي تشمله (جميعه). ولا يعقل أن نطلب نهيا عن كل نوع فلباس الكفار قد يصل ملايين الأنواع مع اختلاف أزطانهم وتعاقب أجيالهم إلى قيام الساعة.
وهناك أصول وقواعد كلية يتم وضعها في عينالاعتبار:
1 - الأمر بمخالفة الكفار (سواء كانوا نصارى، يهود، مجوس ... إلخ.
2 - الأصل في اللباس الحلية.
3 - وجود استثناءات للقاعدة السابقة، منهامخالفة الكفار.
4 - معرفة التحريم تحتاج إلى معرفة بالشرع ومعرفة بالواقع. (الشرعمن خلال الأصول والقواعد الكلية والنصوص الواردة بالباب، والواقع من خلال العرفويعرف بالنظر والمشاهدة.
هذه القواعد، من يضعها في عين الاعتبار، يمكنه الخروجبالصواب إن وفقه الله لذلك
صدقت , وجميعنا متفقون على هذا
ويستصحب أن الكلمات لها مدلولات، و ما لا يمكنتحرير المسألة إلا بها، مثل:
لباس الكفار – لباس العرب – لباسالأعاجم.
وكذلك استصحاب أنه لا يمكن المحاجة باستبدال المسميات بأخرى، كأنيُطلق "لباس المسلمين" على "لباس العرب"، فأعجمية اللباس لا تفيد التحريمأصلا.
فإن كان هناك مسلم من الهند، أو من باكستان، أو من نيجيريا أو أي كانمكانه ويلبس لباسا غير لباس العرب، فأطلق هذا الاطلاق أنه "لباس الكفار"؟
بالطبعلا.
وكذلك إن لبسه كافر من هذه الدول، لأن هذا اللباس ليس خصيصة يعرف الكافر بهامن دونه.
................
ايش معنىكفار؟
معناها أمريكي؟ معناها روسي؟ معناها هندي؟
أم معناها نصراني؟ يهودي؟ مجوسي؟
إذن نحن نتعامل من خلال الهوية الدينية، لا الهوية العربية ولاالأعجمية.
ولكن لوجود اشتراك بين الهويتين، يحدث اللبس والخلط عند أكثر من تحدثفي هذا الموضوع، ويُوجب ما ليس من شرع الله
قلت سابقا بأن لباس المسلمين ليس لباس العرب وحدهم.
ولم أزعم أن كل ما عداه حرام. بل لباس المسلمين منه ما هو للعرب ومنه ما هو للعجم
فليست عجمة اللباس تحيله إلى لباس كفّار
وقد أكدت هذا المعنى كثيرا. وضربت مثالا بأنه لو أسلم الروس فلباسهم سيكون لباس مسلمين يجوز للمسلم لبسه (وهذا لا يفوت معه رعاية أعراف البلدان الإسلامية , وهو ليس من موضوعنا)
بقيت مسألة: لو أنه لو أسلم قلّة من مجتمع كافر , فهل ينهون عن لباس مجتمعهم لكونه لباس كفار؟
أظن الجواب ما يلي:
ما دام غالب من يلبسه كفّار؛ فهو لباس كفار , وعليه فالأصل دخوله في النهي , إلا أن الشريعة لم تأت بالعنت , فمراعات حالهم وما تعودوه كالغريزة , وما سيلاقون من قومهم لو فارقوهم مفارقة تامة , كل هذا تراعيه الشريعة وتخفّ معه الأحكام بفضل ربنا.
مسائل خصال الفطرةوالسمت الظاهر لهما علاقة بالمخالفة، كتوفير اللحى واسدال الشعر وفرقه، ونحوهما.
ولكن، أليس تحديد الكفار أساس يُبنى عليه معرفة لباسهم أولا؟ أم أنأعجميته دالة ولا مناص من وصفه بالكفر؟
إن عُلم أن هناك لباس يختص به أهل الكفردون تغيرهم، كان التخصيص، وإلا فلا
الكفار محدّون ومفروغ من حدّهم فهم كل من لا يدبن لله بالإسلام.
فلباسهم الذي لم يكن معروفا في أي من البلاد المسلمة عند اعتناقها الإسلام , لباس منهي عنه.
اللباس الديني ظاهر، يعرفه العامي فضلاً عن طالب علم فضلاً عن فقيه.
ولا أظن أن هذا خلاف بينيوبينك.
ولكن الخلاف فيما قد يكون موجودا بين الناس ولا يميزهم أصلا، هل أنهى عنهأم أسكت؟
لم أفهم عنك قولك (ولا يميزهم أصلا)!
إن قصدت اللباس المعروف عند المسلمين كالسروال والنعل , فقد بيّنتُ علمي فيه
وإن قصدت أن لباس الكفار (المدني) كالبنطال والكرفتة وقلنسوة رعاة البقر .... الخ لباس لا يميزّهم , بحيث لا يمكن أحدا أن يصف مسلما لبسها بأنه قلّد بها الكفار وصار مشابها لهم , فهذا لا أوافقك عليه , لأنه عين ما قصدته بموضوعي , ولا أظنك تجد من يوافقك , سواء من السابقين أو المعاصرين.
هذا ما حاولت مرارًاوتكرارًا أن أوضحه. خصائص من؟ الكفار.
فمحور كلامي كله حول هذهالنقطة.
..............
¥