جميع ما تقدم تمهيدات ليتسنى وضع ضوابط يُعرف بها لباسالكفار من غيره، ومتى يأخذ اللباس خصيصة الكفر، ومتى يبقى على أصله.
علمي أن الحدّ في لباسهم أنه:
كل لباس يلبسونه وليس لباسا لأيّ من بلاد المسلمين منذ دخلها الإسلام.
وعلمي أن لا أحد من أئمتنا الأعلام خالف في هذا الحد. إلا على وجه (أشد).
ـ[الساري]ــــــــ[29 - May-2010, صباحاً 01:57]ـ
بوركتما، وجزاكما الله خيراً .. واسمحوا لي .....
كم أعجبني التفاتك بالضمير!!
التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم يورث إلفتهم في الباطن، ويسهم في ذوبان الجليد بينهم وبين المسلمين، والنهي عنه والحال هذه يصدق عليه أنه لهدف تمييز المسلم والمحافظة على استقلاليته
كلام عظيم القدر
غير أن استقلال الشخصية المسلمة يضم درجة أعلى من هذه أشار إليها صاحب الموضوع ظاناً أنها هي المقصد الشرعي، ألا وهي تجاوز مرحلة الخط المانع عن خصائص الكفار، إلى مرحلة الدائرة المغلقة من خصائص المسلمين، بمعنى: أن ثمة لباس خاص بالمسلمين، يدل على إسلامهم، لا يشاركهم فيه غيرهم من بني آدم، هذه دعوى لا تسلم لصاحبها ...
ربما لم تكن عباراتي سليمة البناء فأدت إلى ما فهمت يا شيخنا.
فأنا لم أزعم أن للمسلمين نوعا محددا من اللباس لا يجوز أن يتعدّوه.
ولهذا ذكرت أن من حق المسلمين أن يخترعوا ملابس لم تكن معروفة من قبل , وذكرت أنه لو أسلم شعب , فلباسه الخاص به يصير من لباس المسلمين
وإذا سلمنا أن الإسلام لم يشرع لباساً خاصاً بالمسلمين، وعرفنا أن معنى تمييز الشخصية الإسلامية في اللباس يعني حجزها عما هو من خصائص الكفار، فإن هذه الخصائص تكون:
1 - تارة متعلقة بالعقائد والديانات المخالفة للإسلام، فهذه ممنوعة مواكبة مع منع أصلها وهي الأديان الدالة عليها.
2 - وأخرى متعلقة بالعادات والتقاليد، غير أنها لاصقة بأهل ديانة معينة، فهذه ممنوعة مواكبة مع العرف الدال على اختصاصها بأهل دين غير دين الإسلام، فلو زالت هذه الدلالة العرفية، زال المنع عنها.
أما رقم (1) والذي عنيت به لباسهم الديني , فالنهي عنه متفق عليه بحمد الله.
وأما رقم (2) وهو ما وصفته بلباس التقاليد اللاصقة بأهل ديانة معينة , فألا تراه أمرا غير واقع! فكأنه يفيد: أن لباس الكفار المدني ينهى عنه لكونه مرتبطا بأهل كل ديانة منهم! فاليهود قد نهينا عن لباسهم المدني لكونه لباسا لاصقا باليهود , وكذا لباس النصارى والهندوس والبوذيون وسائر الكفار , بما فيهم الملاحدة! فماذا بقي إذن من كفار يجوز لبس لباسهم , أو من لباس للكفار يجوز لبسه؟!
ربما لا أكون فهمت عنك
فارجو أن تضرب مثالا للباس مدني خاص بالكفار مرتبط بأهل ديانة معينة , داخل في النهي لارتباطه بأهل تلك الديانة , ومثالا للباس مدني خاص بالكفار لا يدخل بالنهي لكونه ليس مرتبطا بأهل ديانة معينة.
والمتأمل في النهي الشرعي يجد أنه ينيط النهي بالكفار وأهل الكتاب ... ولا ينيطه بأعراقهم ولا بصفتهم الإنسانية، فدل على أن محل المنع ما تعلق بوصف الكفر إما ديانة وإما عرفاً، وأما ما هو رحم بين الناس بصفتهم البشرية فلا منع يتعلق به
هذا صحيح
فالنهي عن لباس الكفار لم يكن لأنهم فرس أو روم أو روس أو أحباش .... بل النهي بسبب أن من يلبسونه ((((ليسوا مسلمين))) وحسب , بغض النظر عن أعراقهم وبغض النظر عن نوع دينهم أو اسمه.