- ومنه العام والخاص.
- فالعام منه، ما هو معلوم في سائر البلاد، أن هذا لباس الكفار.
بمعنى أوضح في العبارة: هذا لباس النصاري، هذا لباس اليهود،، هذا لباس المجوس، هذا لباس الهندوس، هذا لباس السيخ، هذا لباس الودونية، هذا لباس القيديانية .. إلخ.
- ومنه الخاص، وما هو معلوم لدى أهل البلدة، أن هذا من لباس الكفار.
وبمعنى أوضح في العبارة: أن يتخذ النصارى شعارًا كاللباس الأسود في بلد ما، وقد يتخذون الأبيض في مكان آخر.
أو الودونية يتخذون الأبيض في مكان ما.
ويوضح هذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية - مجموع الفتاوى (17 - 487):
{كما أن الكفار من اليهود والنصارى إذا لبسوا ثوب الغيار من أصفر وأزرق نُهي عن لباسه لما فيه من التشبه بهم، وإن كان لو خلا عن ذلك لم يُكره، وفي بلاد لا يلبس هذه الملابس عندهم إلا الكفار فنهي عن لبسها، والذين اعتادوا ذلك من المسلمين لا مفسدة عندهم في لبسها.}
البالطو هو الجبّة والجبة من لباس المسلمين , وما دامت معروفة عند المسلمين منذ جاء الإسلام , فظني أنه لا وجه للاحتجاج بها.
مثلها مثل النعل والخفّ والقميص ونحوها.
لكن: لو أراد شخص أن يجعل شيئا منها على هيئة تشابه ما عند الكفار , فأظنه يحرم.
ودليل هذا إنكار النبي صلى الله عيه وسلم على عبد الله بن عمرو بن العاص!
فعبد الله كان يلبس (((ثوبين))) وهما أصلا من لباس المسلمين! – ولعلهما إزار ورداء - وإنما مشكلتهما أنهما ملوّنان بطريقة تشابه تلوين الكفار ثيابهم.
فحتى مجيء اللون على طريقة الكفار رغم أن اللباس إسلاميا بأصله , قد زجر عنه , بل وطلب إحراق هذا اللباس!!!
فكيف لو صارت هيئته كلها موافقة لما عندهم ومخالفة لما عند المسلمين؟ سيكون الزجر أشد.
ويقاس على الثوب المعصفر سائر اللباس الإسلامي.
القلنسوة (القبّعة , أو الطاقيّة) مثلا: هي من لباس المسلمين منذ جاء الإسلام , فما دامت على ما يعرف عند المسلمين أو على هيئة ليست كما عند الكفار فلا إشكال , أما لو لبس شخص قبعة هي تلك التي يلبسها رعاة البقر أو ذات المظلة من أمام , فهنا شابهت قلنسوة الكفار وحرم لبسها ..
- قد لا يسلم لك أن الجبة هي البالطو للتشابه الموجود بينهما، إذ التشابه وارد في غير ذلك.
- والدليل الذي استشهدت به والانكار "رغم أن هذا اللباس من لباس العرب" ولكن الانكار لموافقته لباس الكفار .. وهذا عين ما نقول به.
- فنحن لا نقول بالتحريم لمجرد أنه لباس للعرب ولا العجم، بل لقرينة أخرى.
/// وهذا نقل من كلام الشيخ العثيمين –رحمه الله- في (لقاء الباب المفتوح – الحلقة 118) بمناسبة الكلام عن القبعة الذي أوردته:
السؤال: ما حكم لبس البرنيطة أو القبعة التي يلبسها الشباب؟
الإجابة: أعطيك قاعدة -بارك الله فيك- الأصل في لبسها الحل نوعاً وكيفية, فأي إنسان يقول: هذا لباس حرام إما لنوعيته أو لكيفيته فعليه الدليل، فلبس البرنيطة من هذا الباب، إذا كان هذا من عادة النصارى والكفار فإنه حرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) وإذا لم يكن من عادتهم بل كان شائعاً بين الناس يلبسه الكفار والمسلمون فلا بأس.
لكني أخشى أن اللابس لها يكون في قلبه أنه مقلد لهؤلاء النصارى أو الكفار فحينئذٍ يمنع من هذه الناحية, من كونه يعظم الكفار فيقلدهم. اهـ
- قلتُ: الشيخ –رحمه الله تعالى- قد أفاد بقاعدة جليلة هاهنا، وهو الأصل الذي نستصحبه في كل شىء يتعلق باللباس، ثم أفاد بفائدة جليلة، وهي متى يكون الاستثناء. وبالجمع بينهما يمكن تحرير أي مسألة في الباب.
لم أفهم عنك ما لوّنتُ بالأحمر , ففي العبارة الأولى أرك أكّدت الأمر بمخالفة المشركين , وفي الثانية أبحت لباس كفار العجم وإن أدى إلى التشبه بهم.
وأظنه تعارض إن كنتُ فهمته.
/// الإباحة شاملة لكل شىء في اللباس كما سبق أن قررنا، لأن الأصل نستصحبه معنا في الباب كله، ألا وهو الحلية .. فهذا هو العام.
وأما الخاص، فهو الاستثناء .. لا العكس.
/// فإن استثنيا شىء من لباس الأعاجم لارتباط ديني خاص بهذا اللباس، فهو حينئذ لباس كفار، فهنا يأتي النهي.
/// وإن لم يكن يختص بشىء من دين الكفار، فهنا الإباحة.
أرجو أن تكون المسألة قد اتضحت.
¥