فلذلك أرى أن حصر لباس المسلمين في لباس العرب، هو تضيق لواسع.
صدقت
والمثال المطروح (الجبة)؛ فالجبة هي الثوب مفتوح الصدر إلى الذيل، فقد نسميه عندنا نحن العرب (جبة) وقد يكون اسمه عند من صنعه (بالطو).
- فإن قال أحدهم، نقيس البالطو على الجبة، لقلنا له: الأصل هو الإباحة ولا يوجد داع أصلا لهذا التكلف.
البالطو هو الجبّة والجبة من لباس المسلمين , وما دامت معروفة عند المسلمين منذ جاء الإسلام , فظني أنه لا وجه للاحتجاج بها.
مثلها مثل النعل والخفّ والقميص ونحوها.
لكن: لو أراد شخص أن يجعل شيئا منها على هيئة تشابه ما عند الكفار , فأظنه يحرم.
ودليل هذا إنكار النبي صلى الله عيه وسلم على عبد الله بن عمرو بن العاص!
فعبد الله كان يلبس (((ثوبين))) وهما أصلا من لباس المسلمين! – ولعلهما إزار ورداء - وإنما مشكلتهما أنهما ملوّنان بطريقة تشابه تلوين الكفار ثيابهم.
فحتى مجيء اللون على طريقة الكفار رغم أن اللباس إسلاميا بأصله , قد زجر عنه , بل وطلب إحراق هذا اللباس!!!
فكيف لو صارت هيئته كلها موافقة لما عندهم ومخالفة لما عند المسلمين؟ سيكون الزجر أشد.
ويقاس على الثوب المعصفر سائر اللباس الإسلامي.
القلنسوة (القبّعة , أو الطاقيّة) مثلا: هي من لباس المسلمين منذ جاء الإسلام , فما دامت على ما يعرف عند المسلمين أو على هيئة ليست كما عند الكفار فلا إشكال , أما لو لبس شخص قبعة هي تلك التي يلبسها رعاة البقر أو ذات المظلة من أمام , فهنا شابهت قلنسوة الكفار وحرم لبسها.
لذا .. نضع نقطة في نصب أعيننا .. ألا وهي:
أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لم يُشرع لأمته لباسًا غير لباسهم، ولم ينهى عن لباس الأعاجم، ولكن أمر بمخالفة المشركين ولم يخص المشركين لا بالعرب ولا العجم .. بل المشركين على عمومهم.
لذا قلتُ في المشاركة السابقة، ما حاصله: (فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي .. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه.)
لم أفهم عنك ما لوّنتُ بالأحمر , ففي العبارة الأولى أرك أكّدت الأمر بمخالفة المشركين , وفي الثانية أبحت لباس كفار العجم وإن أدى إلى التشبه بهم.
وأظنه تعارض إن كنتُ فهمته
فإن أراد أحد أن يفرق بين التحريم والإباحة (تبعا لدخولهم الإسلام من عدمه) لقلنا له: لا يوجد عندك أصلا دليل تحريم لألبستهم قبل إسلامهم، ولا دليل مشروعية بعد دخولهم الإسلام .. وما هذا إلا تكلف ظاهر.
ألا يكفي ورود الأمر بالمخالفة دليلا؟ (تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب , تخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب)
وورود النهي عن لبس لباسهم (لا تلبسها فإنها من لباس الكفار)
وإلحاق من شبه بهم فيهم (من تشبه بقوم فهو منهم) وإخراج اللباس من هذا التشبه يحتاج دليلا مخرجا , وكيف يأتي وقد أتى ما يؤكد دخول اللباس؟
فتسمية الألبسة التي تأتي من عند الأعاجم بـ (لباس الكفار) تسمية غير صحيحة، وخطأ ذلك واضح في اللغة والشرع.
إن قصدتَ المصنوعة عندهم على هيئة لباس المسلمين فأمر واضح لا إشكال فيه.
وإن قصدت ما كان على هيئة لبسهم الخاصة بهم فما تفسيرك لقوله صلى الله عليه وسلم: " فإنها من لباس الكفار "
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ فَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلْا يَأْتَزِرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلاَ يَنْتَعِلُونَ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ
¥