أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لم يُشرع لأمته لباسًا غير لباسهم، ولم ينهى عن لباس الأعاجم، ولكن أمر بمخالفة المشركين ولم يخص المشركين لا بالعرب ولا العجم .. بل المشركين على عمومهم.
/// لذا قلتُ في المشاركة السابقة، ما حاصله: (فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي .. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه.)
وذلك للبقاء على الأصل المقرر .. ألا وهو الإباحة لا التحريم.
- فإن أراد أحد أن يفرق بين التحريم والإباحة (تبعا لدخولهم الإسلام من عدمه) لقلنا له: لا يوجد عندك أصلا دليل تحريم لألبستهم قبل إسلامهم، ولا دليل مشروعية بعد دخولهم الإسلام .. وما هذا إلا تكلف ظاهر.
/// فتسمية الألبسة التي تأتي من عند الأعاجم بـ (لباس الكفار) تسمية غير صحيحة، وخطأ ذلك واضح في اللغة والشرع.
/// أما بالنسبة للتحرز، فالتحرز من أهم الأشياء التي بجب على المسلم العناية بها عناية خاصة في الحلال والحرام، إذ أن هذا دين الله، فلا يجوز لنا أن نقول هذا حلال وهذا حرام إلا بدليل من عند الله –سبحانه وتعالى-، وإلا فلا.
/// وأما التوسع في التحريم، ففيه نظر.
إذ مفهوم المخالفة شىء، والتحريم شىء آخر.
ومثال على ذلك:
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ فَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلْا يَأْتَزِرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلاَ يَنْتَعِلُونَ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُصُّوا سِبَالَكُمْ وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ. [مسند الإمام أحمد - ح 22283]
ومن فوائد الحديث .. التفرقة بين مفهوم المخالفة والتحريم؛ مثل:
1 - أهل الكتاب يتسرولون، ولا يأتزرون. والمخالفة مطلوبة .. هل نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- من التسرول لأن أهل الكتاب يتسرولون؟ بالطبع لا.
2 - أهل الكتاب يتخففون، ولا ينتعلون. والمخالفة مطلوبة .. هل نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن التخفف لأن أهل الكتاب يتخففون؟ بالطبع لا.
- وعلى ما سبق يمكن تصور ما هو مفهوم المخالفة، والفرق بينه وبين التحريم.
- فلا نحرم ما لم يحرمه الله –عز وجل- لأننا ندعو إلى مخالفة الكفار والمشركين .. وإلا لوقعنا فيما وقع فيه من كانوا قبلنا من تحريم ما لم يحرمه الله.
- ومن الحديث نفسه، يمكن معرفة أن هناك أشياء مشتركة بين المسلمين والمشركين، وما هي بمحرمة، ولا مكروهة .. ولم يتم تحريمها من أجل المخالفة.
- وقس على ذلك جميع مسائل المخالفة ومسائل النهي عن التشبه.
- فالمخالفة مطلوبة، على أن تكون في اطار الحلال والحرام؛ لا أن تكون بتحليل الحرام، ولا تحريم الحلال، وتبديل شرع الله.
والله أعلم.
ـ[الساري]ــــــــ[18 - May-2010, مساء 05:57]ـ
أوضّح منتهى فهمي عن العلماء:
لكل شعب مسلم أن يلبس ما شاء من لباس عرف به منذ مجيء الإسلام.
ولكل شعب مسلم أن يطوّر ويعدّل في زيّ لباسه.
ولكل شعب مسلم أن يخترع لباسا لم يكن له مثل من قبل.
وليس لأيّ شعب مسلم أن يستبدل بزيّه زيّا يوافق زيّ الكفار. فهذا من ضرورات الفرق بين المجتمع المسلم والمجتمع الكافر
هنا يجب الفصل بين "لباس العرب" و"لباس المسلمين"، وذلك لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يسن لأمته لباسًا بعينه أنه "لباس المسلم"، بل هو لباس العرب الذي اعتادوا عليه.
....
¥