النبي صلى الله عليه وسلم: قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب.)

كما ترى , فلم ينشء صلى الله عليه وسلم كل هذه النواهي ابتداء , بل إنه كلما ذكروا شيئا من صنيع أهل الكتاب مما لا ارتباط له بدينهم , طلب منهم أن يخالفوهم فيه.

فلو عدّوا عليه غير هذا لأمر بالمخالفة , لكنهم اكتفوا وعرفوا أن المقصد مخالفتهم في كل شيء من أمرهم , حتى مداومتهم على لبس الأخفاف!!!

وأما نصوص النهي عن ملبوسات معينة وفيها ألفاظ تدل على عموم النهي:

فهي كل أحاديث الباب.

ومنها حديث النهي عن المعصفر نفسه , إذ نصُّ الحديث:

(إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها)

تأمل قوله صلى الله عليهوسلم (مِن) فمهما حملنا عليه كلمة (مِن) من معانيها , فهي دالّة صريحة على أن المعصفر ليس فيه سمة تخص ه دون لباس الكفار , بل نهي عنه لأنه (((واحد))) ((((مِن)))) أنواع لبسهم.

ولا يُعقَل أن ننتظر من رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيا لعبد الله بن عمرو عن لبس البرنيطة هو يريد أن ينكر عليه ما يراه وقع فيه من منكر.

وبعد هذا لنتأمل ما في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم , فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد "

كان اختار السدل لكونه من فعل أهل الكتاب وهم أقرب من العرب (الوثنيين) لدين الإسلام فهم أهل دين سماوي

ثم لما فشا الإسلام في العرب وصاروا أمة مسلمة , ترك مشابهة اليهود ورجع لفعل العرب لكونه صار فعل المسلمين ففرق شعره صلى الله عليه وسلم

إذن فالقصد واضح , والمسألة ليست إلا بعدا عن كل ما يخلط مظهر المسلم بمظهر الكافر حتى ولو في طريقة ترجيل الشعر.

يؤيد هذا قول ابن عباس في آخرة الحديث عند الطبراني في الأوسط:

" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك في أمر يعمله المشركون وأهل الكتاب ما لم يأت به وحي عمل بعمل أهل الكتاب "

أما دلالة العقل:

فعقولنا تدلنا على عدم وجاهة طلبنا أن يعدّدّ علينا الشرع جميع أنواع وأشكال وألوان ملابس الكفار واحدا واحدا لنتجنبها , فالعبرة بألفاظ العموم وزيادة عليها ما ورد من النهي عن أنواع إما (وقع) لبسها أمامه صلى الله عليه وسلم مما تطلب الإنكار كالثوب المعصفر , أو (سُئل) عن حكمها كالمداومة على لبس الخف.

بقي الحديث عن الأمر السادس , علل النهي , وقد أطلت , فأترك الحديث عنها لما بعدُ إن شاء الله تعالى.

ـ[أسامة]ــــــــ[17 - May-2010, مساء 08:47]ـ

بارك الله فيك أيها الفاضل على هذه المباحثة الطيبة.

/// هنا يجب الفصل بين "لباس العرب" و"لباس المسلمين"، وذلك لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يسن لأمته لباسًا بعينه أنه "لباس المسلم"، بل هو لباس العرب الذي اعتادوا عليه.

/// وهناك آثار تُرغِّب في "لباس العرب" كرسالة عمر –رضي الله عنه- لأهل أذربيجان: {وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل} [مسند ابن الجعد: ح 1030]

/// ولكن هذا الترغيب لا يدل على الوجوب، وتحريم ما دونه، قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: من الآية 32]

- فلذلك أرى أن حصر لباس المسلمين في لباس العرب، هو تضيق لواسع.

/// فإن قلنا "هيئة لباس المسلم" أي اللباس الذي يتخذه المسلم في حدود المباح ولم يصبه حد تحريم، كأن يكون ثوبًا معصفرًا، أو من حرير .. ونحو ذلك.

/// ومسألة السمت الظاهر من المسائل القريبة لهذا الموضوع، وبالنظر في أدلتها تجد أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد نهى في مسألة السمت الظاهر عن موافقة اليهود والنصارى والمجوس والمشركين، في مسائل اللحية والشارب ونحوهما.

فالنهي في هذه المسائل لم يكن لأنهم عرب ولا لأنهم عجم، بل للكفر والإيمان وحسب.

/// والمثال المطروح (الجبة)؛ فالجبة هي الثوب مفتوح الصدر إلى الذيل، فقد نسميه عندنا نحن العرب (جبة) وقد يكون اسمه عند من صنعه (بالطو).

- فإن قال أحدهم، نقيس البالطو على الجبة، لقلنا له: الأصل هو الإباحة ولا يوجد داع أصلا لهذا التكلف.

لذا .. نضع نقطة في نصب أعيننا .. ألا وهي:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015