ـ[الساري]ــــــــ[17 - May-2010, مساء 12:27]ـ
أستاذي أسامة:
أشكر تعليقاتك التي زدت فيها الموضوع بيانا.
واسمح لي ببعض التعقّبات والتعليقات التي اضع من خلالها فهمي للمسألة.
والذي يجب وضعه في عين الاعتبار، أن كون اللباس صنعه الكفار أو يلبسه الكفار ليس بمانع أصلا من شراءه ولبسه ..
كمثل أن يشتري أحد الأشخاص ملابس صناعة إيطالية "بلد الكنيسة الكاثولوكية"، فلا يجوز المنع والتشديد بحجة أن هذا لباس الكفار، وما هو بلباس كفار أصلا، بل لباس أعاجم، لذا وضعت التفريق بينهما في المشاركة السابقة. فقد ثبت عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه لبس جبة رومية، وشامية، وكسروانية
أما لبس ما صنع الكفار على هيئة لباس المسلمين فعلمي أنه محل اتفاق ونصوصه كثيرة منها ما ذكرت في المقتبس. فهو زيّ للمسلمين وإن صنعه لهم الكفار.
وأما لبسه صلى الله الجبة الكسروانية والجبة الرومية (الشامية) فلا تنس أن الجبة من لباس العرب أيضا من قبل الإسلام , فلما أسلموا صارت من زيّ المسلمين. وإنما سميت بذلك كما سمي السيف الهندي لكون من اشتهر بصناعة نوعه الهنود وصناعة نوعها الروم والفرس لكن العرب استخدموها من قديم فلما أسلموا صار ت من أزياء المسلمين.
فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي .. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه.
إذ لا يُوجد دليل شرعي لهذا الشرط (وهو: دخولهم الإسلام) والثابت من فعل النبي _صلى الله عليه وسلم _ ينفي هذا الشرط، بل وينقضه.
نعم إن كونها أعجمية ليس بمانع شرعي , أما كون لباسهم مباحا كله ولو لم يسلموا فهذا الذي لا أعلمه ولا أعلم أحدا قاله من الائمة من قبل.
ولا أعلم أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لبس لبس الكفار , فإ قصدت الجبة الكسروانية والشامية فقد أسلفت أنها من زي المسلمين.
لباس الكفار يعرف بشىء من اثنين:
1= ثبوت ذلك بالنص.
2= معرفة ذلك بالمشاهدة.
وما عُلم بالنص، فلا إختلاف فيه، ولكن الاختلاف الحاصل فيما يُعرف بالمشاهدة.
وتختلف الأنظار والاجتهادات .. ما بين مجوز وغير مجوز
أساذي:
رأيتك لا تثبت إلا ما ورد ذكره نصّا كالثوب المعصفر. وتترك سائر اللباس للاجتهاد والاعتبارات الزمانية والمكانية وغيرها.
فكأنك تتحرّز , وتحب أن تجد لكل (لباس) محرّمٍ نصا يخصه , وقوفا عند ألفاظ النصوص الشرعية , وبعدا عن التوسع في النظر بالمقاصد.
وهذا الاحتراز محمود من حيث المبدأ
فأما طلبك النص على كل ملبوس لهم أنه حرام بذاته , فيكفي عنه سبعة أمور:
1= ورود النهي العام عن التشبه بهم.
2= ورود النهي عن التشبه بعموم زيهم.
3= كون نصوص النهي عن ملبوسات خاصة , جاءت بتفصيل دالّ على استغراق النهي.
4= أن في نصوص النهي الخاص ما يدل على إرادة العموم
5= دلالة العقل
6= دلالة علل النهي النقلية والعقلية على أن التشبه بهم بأي لبس , نص عليه أولم ينص , هو ضرر جاءت الشريعة بدفعه.
7= أن هذا الأمر هو المعمول به عند الأئمة السابقين.
أما النهي العام عن التشبه بهم:
فمنه:
(ومن تشبه بقوم فهو منهم) وفيه كفاية فالتشبّه هنا لم يقرن بقوم معيّنين ولا بصفة محددة , فمن تشبه بأيّ قوم , في لبسهم أو جلوسهم أو كلامهم أو مشيهم أو هيئتهم , فهو منهم , فإن كان تشبهه بالصالحين ألحق بهم وإن بالفاسقين ألحق بهم , وإن بالكفار ألحق بهم , وهكذا.
وأما النهي عن التشبه بعموم زيهم:
فمنه:
ما روى مسلم عن أبي عثمان قال: " كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان ...... وإياكم والتنعم وزى أهل الشرك ولبوس الحرير)
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين متبعة.
واما النصوص التي جاءت بتفصيل دالّ الاستغراق:
فمنها:
ما روى أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: يا معشر الأنصار:- حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب. قال فقلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب. قال فقلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب. قال فقلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم قال فقال
¥