/// فعليه يجب التفطن أن اللباس عرفي، ويباح أو يستحب للمسلم أن يلبس لباس أهل البلدة التي يعيش فيها أو يقيم فيها، وقد يُنهى عن لبسه إن خرج من هذه البلدة لأن هذا اللباس قد يُعد لباس شهرة في المكان الذي إتجه إليه، وهو محرم كما سبق أن ذكرنا آنفا .. أو يتخذه الناس سخريا بهذا اللباس .. وغير ذلك من المفاسد.

ـ[الساري]ــــــــ[16 - May-2010, مساء 06:35]ـ

اللباس هو:

ما يستر البدن، ويحفظ العورة، ويحميها من الحر والبرد ونحو ذلك.

والكفار:

هم الذين لم يؤمنوا بالله تعالى،. قلتُ: ولكن .. لا يمكن تميزهم عن غيرهم إلا بعلامات يُعرفون بها، كالصلبان عند النصارى على سبيل المثال.

ويُعرَّف بالاضافة (لباس الكفار):

هو لباس يتخذه الكفار فيعرفون به، سواء أكان بعلامة مميزة له، أو حُرِّم على المسلمين في الحياة الدنيا كلبس الحرير للرجال؛ وكذلك لبس المزعفر والمعصفر ..

اشكر لك هذا البيان الضافي يا أستاذي

وما دام الموضوع مطروحا للحوار فاسمح لي باستفهامين أتبيّن منهما موقفك من ظني في المسألة , ما تؤيّد منه وما تخَطّئّ - بفتح الخاء وتشديد الطاء المكسورة -

أليس تعريفك (لباس الكفار) لم يتفق مع تعريفك لـ (اللباس) وتعريفك لـ (الكفار) , فلم تجمع التعريفين فقط , بل زدت حدودا ليست فيهما.

من هذا إدخالك المحرّم في ديننا لعلة خارجة ككونه حريرا.

*

على تعريفك للباس الكفار: هل تذهب إلى أنه لابد لتخصيصه بهم من أن يكون به أحد أمرين: إما (علامة يضعونها) أو أن يكون محرما في الشرع كالحرير , فلا يدخل فيه ما عداهما من هيئات اللباس الأخرى؟

والظاهر؛ أن لباس الكفار يختلف عن لباس الأعاجم، إذ لم يوجب الشرع النهي عن لباس الأعاجم .. وإنما نهى عن لباس الكفار ..

صدقت , وأظنه ظاهر لا إشكال فيه , وبكلامك هذا اطمأننت لموافقتك ظني عندما ظننت في الموضوع أن لباس أمة أعجمية أسلمت كالروس يصبح بإسلامهم لباس مسلمين

وعليه فليس من حدّ المحرم كونه لغير العرب , وإنما كون الأمة الأعجمية غير مسلمة.

فلباس الكفار من الأعاجم ولباس الكفار من العرب سواء ..

ظني أن لباس العرب كله يدخل في لباس المسلمين

فكلهم أسلمواصدر الإسلام فصار لباسهم من لباس المسلمين , بل حتى قبل إسلامهم فيكفي أن لبس العرب زيّ مشترك بين جميعهم فكان هو لباسه صلى الله عليه وسلم ولباس أصحابه.

اما النصارى من العرب فلباسهم هو هو لباس العرب , اللباس الذي أقرّ الإسلام , إلا أن يكون راهبا أو قسّا اختار أن يخصّ نفسه بلباس الرهبان والقسس , فلباسه هذا ليس على زيّ العرب , إذ لا يعرف فيهم , بل هو وفق زي الكفار (النصارى واليهود) استورد هيئته من خارج بلاد المسليمن لموافقة لبس الرهبان والقسس في بلاد اليهود والنصارى.

الأصل في اللباس:

لا يوجد لباس معروف بعينه أنه لباس المؤمن أو لباس المسلم منصوص عليه، وإنما النصوص لمعرفة حده، وهيئته، ونحو ذلك.

/// لذا فالقاعدة: الأصل في اللباس الحلية، إلا أن يكون مخيلة أو إسراف أو شهرة أو تشبهٍ بالكفار أو نص الشارع على تحريمه ..

كلام مهم يبنى عليه.

تنويه:

لما كان أهل الكتاب (أهل الذمة) يعيشون بين أظهر المسلمين، فعدم التشبه بهم له علة أخرى، وهي .. كي لا يوقرون كالمسلمين .. فمعاملتهم مدارها على الصَّغَار.

شكرا لهذا التنبيه المهم.

///والمشاهد لأحوال الناس في الدول الإسلامية المختلفة، يجد أن لباس أهل مصر، غير لباس أهل اليمن، غير لباس الشام، غير لباس أهل المغرب، غير لباس أهل السودان، غير لباس أهل موريتانيا .. الخ.

/// فعليه يجب التفطن أن اللباس عرفي، ويباح أو يستحب للمسلم أن يلبس لباس أهل البلدة التي يعيش فيها أو يقيم فيها، وقد يُنهى عن لبسه إن خرج من هذه البلدة لأن هذا اللباس قد يُعد لباس شهرة في المكان الذي إتجه إليه، وهو محرم كما سبق أن ذكرنا آنفا .. أو يتخذه الناس سخريا بهذا اللباس .. وغير ذلك من المفاسد.

كلام مهم جميل كلّه , جزيت خيرا عنه.

ـ[أسامة]ــــــــ[16 - May-2010, مساء 08:55]ـ

بارك الله فيك أيها الفاضل.

/// قمتُ بتعرف (اللباس) و (الكفار) في اللغة، والجمع بينهما في اللغة تحصيل حاصل.

لذا وضعت التعريف في الشرع، وزدت عليه ما ليس في اللغة، بما ثبت بالنص.

واقتصرته على هذا لقول الله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} (النحل:116)

/// لباس الكفار يعرف بشىء من اثنين:

1 - ثبوت ذلك بالنص.

2 - معرفة ذلك بالمشاهدة.

وما عُلم بالنص، فلا إختلاف فيه، ولكن الاختلاف الحاصل فيما يُعرف بالمشاهدة.

وتختلف الأنظار والاجتهادات .. ما بين مجوز وغير مجوز.

/// والذي يجب وضعه في عين الاعتبار، أن كون اللباس صنعه الكفار أو يلبسه الكفار ليس بمانع أصلا من شراءه ولبسه.

كمثل أن يشتري أحد الأشخاص ملابس صناعة إيطالية "بلد الكنيسة الكاثولوكية"، فلا يجوز المنع والتشديد بحجة أن هذا لباس الكفار، وما هو بلباس كفار أصلا، بل لباس أعاجم، لذا وضعت التفريق بينهما في المشاركة السابقة.

فقد ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه لبس جبة رومية، وشامية، وكسروانية.

فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي .. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه.

إذ لا يُوجد دليل شرعي لهذا الشرط (وهو: دخولهم الإسلام) والثابت من فعل النبي –صلى الله عليه وسلم- ينفي هذا الشرط، بل وينقضه.

/// أما مسألة أن جميع لباس العرب حلال، فليس على اطلاقه، فقد يحرم لوجود علة التحريم.

ومن المعلوم أن الكافر قد يكون عربيا وقد يكون أعجميا، فلباس الكفار "على العموم" محرم، دون حصر التحريم في لباس الأعاجم دون غيرهم.

والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015