أشكر لك فضلك سلفا , فكتابتك في الموضوع تضمن لي بإذن الله توجيه الحديث لموافة المقاصد والسير عفي نور علوم الشريعة

المعضلة أني قد لا أستطيع سوق الحوار بالقدر الذي تحب لكني سأبذل الجهد منتظرا التوجيه.

أقول:

كان ظني أن أول تعقيب سيتحدّث عن علل النهي.

وبما أنك رغبت في بيان تعريف لباس الكفار , فالحقيقة أني لا علم لي - بجهلي - أن له تعريفا خاصا في كتب اللغة أوعند الفقهاء.

فإن لم يكن فيغني عنه بيان ضابط لباس الكفار , فاسمح لي أن أضع تصوّري له. مؤخرا الحديث عن العلل لحين الحاجة لذلك

علمي أن الفقهاء وصفوا لباسهم المحرم بأنه الذي من خصائصهم يعرفون به.

لذا , فلباسهم بظني هو اللباس الذي ينشأ فيهم ويشيع , لا في بلاد المسلمين , وهذا مستمر منذ البعثة إلى آخر الزمان

وبهذا الضابط يخرج من النهي ما نحو العمامة والإزار والرداء والنعل والخف والقفاز لكونها فينا من قبل مجيء الإسلام , جاء الإسلام إلى العرب وهي فيهم فأقرها , فإن وجد منها شيء عندهم فلا يكون خاصا بهم.

ولعله يخرج به لباس أية أمّة غلب فيها الإسلام فلباسهم الذي هو من خصائصهم صار لباس مسلمين بإسلامهم.

فلو أسلم الروس مثلا وهم أهل الفراء والقلانس الضخمة الملونة لصار لبسهم هذا من لبس المسلمين

ولو غلب الإسلام في أوروبا الغربية لصار البنطال والكرفتة والبرنيطة التي فيهم لباس مسلمين. مع نبذ ما يخالف الشرع كالبنطال الضيق ونحوه.

ويدخل في النهي ما مثل البنطال والكرفتة والبرنيطة لكونها نشأت فيهم ودخلت بعض بلادنا تأثرا بهم (بعد) الإسلام , وهم لا زالوا كفارا.

وهذا يثير إشكالين:

الأول:

ماذا لو أسلم شخص في بلد كافر؟ هل يلزمه أن ينزع عنه لبس أهل بلده؟

الثاني:

ماذا لو ترك المسلمون هيئة لباس كالإزار مثلا فلم يعودوا يألفونه , وانتقل منهم إلى أمة أخرى كالمجوس أو الأسكتلنديين مثلا , فهل يجوز لبسه لأنه كان من لباسنا , أو يحرم لكونه صار لبسا للكفار؟

أظن الإشكالين سيكونان محل خلاف معتبر. ولا إشكال في هذا.

ـ[أسامة]ــــــــ[15 - May-2010, مساء 11:45]ـ

بارك الله فيك أخي الحبيب.

اللباس هو:

ما يستر البدن، ويحفظ العورة، ويحميها من الحر والبرد ونحو ذلك.

والكفار:

هم الذين لم يؤمنوا بالله تعالى،. قلتُ: ولكن .. لا يمكن تميزهم عن غيرهم إلا بعلامات يُعرفون بها، كالصلبان عند النصارى على سبيل المثال.

ويُعرَّف بالاضافة (لباس الكفار):

هو لباس يتخذه الكفار فيعرفون به، سواء أكان بعلامة مميزة له، أو حُرِّم على المسلمين في الحياة الدنيا كلبس الحرير للرجال؛ وكذلك لبس المزعفر والمعصفر.

الأعاجم:

هم الذين لا يتحدثون باللسان العربي، ويندرج تحت ذلك جميع أهل الأرض من دون العرب.

ويُعرَّف بالاضافة (لباس الأعاجم):

هو لباس يختلف في هيئته عن لباس العرب، وتُعرف بها الشعوب كألبسة تقليدية أو ألبسة شعبية.

/// والظاهر؛ أن لباس الكفار يختلف عن لباس الأعاجم، إذ لم يوجب الشرع النهي عن لباس الأعاجم .. وإنما نهى عن لباس الكفار.

- إذ أن لباس الكفار قد يُصَّنع في بلدان إسلامية، كما يُصَّنع لباس ألبسة القساوسة ونحو ذلك في بلدان إسلامية.

- فليس معنى أنها صُّنِعت في البلدان الإسلامية أنها ليست بألبسة كفار، إذ العبرة باللباس نفسه، لا صلته بالأعاجم.

فلباس الكفار من الأعاجم ولباس الكفار من العرب سواء.

الأصل في اللباس:

لا يوجد لباس معروف بعينه أنه لباس المؤمن أو لباس المسلم منصوص عليه، وإنما النصوص لمعرفة حده، وهيئته، ونحو ذلك.

/// لذا فالقاعدة: الأصل في اللباس الحلية، إلا أن يكون مخيلة أو إسراف أو شهرة أو تشبهٍ بالكفار أو نص الشارع على تحريمه.

تنويه:

لما كان أهل الكتاب (أهل الذمة) يعيشون بين أظهر المسلمين، فعدم التشبه بهم له علة أخرى، وهي .. كي لا يوقرون كالمسلمين .. فمعاملتهم مدارها على الصَّغَار.

/// والمشاهد لأحوال الناس في الدول الإسلامية المختلفة، يجد أن لباس أهل مصر، غير لباس أهل اليمن، غير لباس الشام، غير لباس أهل المغرب، غير لباس أهل السودان، غير لباس أهل موريتانيا .. الخ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015