سنن أبي داوود رقم الحديث 2139 – هو الشروط التي توافق مقتضى العقد كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها، وكسوتها، وسكناها بالمعروف، وألا يقصر في شيء من حقوقها، ويقسم لها كغيرها.
القول الثالث: صح العقد، وجاز الشرط، وهو رواية عند الحنابلة إذ روي عن الإمام أحمد أنه قال: يجب الوفاء بالشرط مطلقاً – انظر الفتح لابن حجر ج1 ص218 – وهو قول الأوزاعي – انظر شرح سنن أبي داود لمحمد شمس الحق ج6 ص125.
وبه قال أصحاب الرأي الحنفية –انظر المغني لابن قدامه ج7 ص72.
وكان الحسن، وعطاء، وابن سيرين لا يرون في نكاح النهاريات باساً – ص72 انظر مصنف ابن أبي شيبة، تحقيق كمال يوسف الحوت ج3 ص508، وعلقه البخاري في كتاب الشروط باب السمسرة – ودليل هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم - سنن البيهقي الكبرى، ورقم الحديث 11212 - وقوله صلى الله عليه وسلم: إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج
سنن أبي داود رقم الحديث 2139 ––
يتضح من خلال ما سبق ذكره من أقوال أهل العلم أن هناك خلافا قائما حول صحة هذا الزواج ومرجع الخلاف إلى الشروط التي تصاحب العقد كما يحدث في تنازل المرأة عن بعض حقوقها "عدا الجماع" الذي لا يجوز أن يشترط في العقد لأنه شرط ينافي مقصود العقد فيبطله والذي يترجح عندي هو القول بصحة العقد وجواز الشرط وذلك لما يلي:
1 - لما ثبت أن سودة بنت زمعة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة وقد كانت امرأة كبيرة في السن، وقد شعرت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد يقبل عليها كما كان من قبل وخافت أن يطلقها وتحرم من أمومة المؤمنين ومن أنه تكون زوجته في الجنة، فبادرت وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بتنازلها عن يومها لعائشة رضي الله عنها فحمد لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأبقاها في عصمته.
2 - ولما رواه الامام البخاري في الجامع الصحيح رقم الحديث 4910 عن السيدة عائشة رضي الله عنها في تفسير قوله تعالى في سورة النساء 128
وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا
هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي. فذلك قوله تعالى
فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير.
3 - لعموم الأدلة وهي قوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم
، وقوله صلى الله عليه وسلم: إن أحق ما وفيتم به الشروط.
وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل
يحمل على أن المراد به الشروط المنهي عنها أو التي تعارض مقتضى العقد ومقاصده التي لا خلاف فيها.
وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم
إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج
كدليل لأصحاب القول الثاني بما يتوافق ومقتضى العقد قولهم مردود؛ لأن ما كان من مصلحة العاقد فهو من مقتضى العقد مالم يرد فيه نهي كأن تشترط المرأة طلاق ضرتها أو نحو ذلك
وقد أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بجواز المسيار, فحين سئل عن زواج المسيار والذي فيه يتزوج الرجل بالثانية أوالرابعة، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما. أجاب رحمه الله: «لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري:
أحق ما أوفيتم من الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج
وقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم
فإن اتفق الزوجان على ان المرأة تبقى عند أهلها أو على ان القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً أو في أيام معينة أو ليالٍ معينة، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه.
¥