حكم الشرع في زواج المسيار

ـ[سمير عبد الخالق]ــــــــ[06 - May-2010, صباحاً 03:49]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري

نتج عن رفض الزوجة الأولى لمبدأ تعدد الزوجات وكذا بسبب الجهل بأحكام الدين, وغلاء المهور وكثرة متطلبات المعيشة، والشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام حول التعدد أن فتحت الأبواب للبحث عن البدائل، ومنها ظهور أنواع كثيرة من الزيجات؛ كزواج السر، والزواج المؤقت، وغيرها ومنها ما يسمى بـ (زواج المسيار) الذي انتشر حديثاً في الجزيرة العربية؛ لذا فإننا أفردنا له فصلاً خاصاً للتعرف عليه، ثم التعرف على الأسباب التي أدت إلى انتشاره، وحكمه ثم إيجابياته وسلبياته مع ذكر التوصيات الخاصة بذلك.

أولاً: تعريفه

هو عقد نكاح شرعي مستوفي الأركان تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها من نفقة، وسكنى، ومبيت، أو أحدها ترغيباً له للاقتران بها، حتى تتمتع بالحياة الأسرية قبل انقطاع الأمل في ذلك.

ثانياً: سبب تسميته بذلك

كلمة المسيار يستخدمها أهل الجزيرة العربية بمعنى الزيارة، وسمي بذلك لأن الرجل يذهب إلى زوجته غالباً في زيارات نهارية أشبه ما تكون بزيارات الجيران، والزوار لا يطيلون المكوث عند المزار ولذا كان يعرف بـ (زواج النهاريات) قديماً؛ لأن الزوج يزور زوجته في النهار فقط.

ثالثاً: أسباب شيوع زواج المسيار

1 - كثرة العوانس اللاتي فاتهن قطار الزواج، أو تقدم بهن السن.

2 - كثرة المطلقات اللاتي يتوفر لديهن العائد المادي، ويشعرن بالحاجة إلى حياة أسرية مطمئنة.

3 - كثرة الأرامل اللاتي مات أزواجهن، وخلفوا وراءهم ثروة.

4 - عمل المرأة، والذي جعل لها مورداً خاصاً بها.

5 - كثرة عوائق الزواج لدى الرجال سواء المادية، أو الاجتماعية: كغلاء المهور، وارتفاع كلفة تجهيز بيت الزوجية.

6 - رفض الزوجة الأولى لمبدأ التعدد.

7 - طمع بعض الرجال في راتب زوجة المسيار.

8 - رغبة بعض الفتيات في عدم الارتباط الكامل بزوج يكون له كافة الحقوق الزوجية

9 - النواحي الإنسانية، تجد بعض البنات تكون أمها مريضة، وبأمس الحاجة على بقائها بجانبها أو بجانب أبيها إذا كان عاجزاً، وترغب البنت في الاقتران بزوج، وهي في بيتها فتجمع ين الأمرين عصمة لنفسها، وعدم ضياع أهلها.

رابعاً: حكمه الشرعي

قبل الحكم لا بد أن نفرق بين صورتين:

الصورة الأولى: أن يستوفى العقد جميع أركانه من الإيجاب، والقبول، والشهود، والولي، ولا يذكر فيه شرط تنازل المرأة عن حقها في النفقة أو السكن أو المبيت بل يكون ذلك حسب اتفاق بين الزوجين خارج صلب العقد.

وقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة على قولين:

الأول: اتفق جمهور العلماء على صحة هذا العقد لاستيفائه لأركانه، وللمرأة الحق في الرجوع عن شرطها، أو التنازل عن حقها بطيب نفس منها – انظر المغني لابن قدامه ج7 ص72 - ؛ لقوله تعالى في سورة صدر سورة النساء:

وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا.

وقال أهل الظاهر: ببطلان الشرط فقال ابن حزم: كل شرط خالف مقتضى العقد فإن كان في العقد أبطله وإن كان خارج العقد بطل الشرط – انظر المحلى لابن حزم ج9 ص517

الصورة الثانية: أن يذكر شرط تنازل المرأة عن حقها في السكنى، والنفقة والمبيت في صلب العقد، ففي هذه الصورة ثلاثة أقوال:

القول الأول: بطل العقد والشرط وهو قول الظاهرية – انظر المحلى لابن حزم ج9 ص517 – ورواية عن الشافعي – انظر الفتح لابن حجر ج10 ص218 – ودليلهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" – سنن ابن ماجة رقم الحديث 2521.

القول الثاني: صح العقد وبطل الشرط، وهو المعتمد في مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة وبه قال الثوري – انظر المغني لابن قدامه ج7 ص72 –

ودليلهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "كل شرط لي في كتاب الله فهو باطل" - سبق تخريجه- وهذا شرط لم يأمر به الله ولا رسوله، ولأنه يتضمن إسقاط حق يجب بالعقد قبل انعقاده، فلا يصح كما لو أسقط الشفيع حقه في الشفعة قبل البيع؛ ولأن المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم

إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015