إن الله تعالى يوم أراد للمرأة القرار , كفل لها ما يغنيها عن الخروج حتى لكسب العيش! فأوجب لهاالنفقة على من له الخروج والكسب , وهو الرجل وليّها.

لهذا فالسبب السائد عند الأئمة لوجوب النفقة على المرأة كونها مقصورة في بيتها.

أما من ظن أن النفقة وجبت لها لكونها حاضن الولد , فيُعترَض عليه بأن الولد ذرية مشتركة هم للمرأة كما هم للرجل , والعناء في تربيتهم متشترك , فالمرأة عليها الحمل والإرضاع والخدمة , والرجل عليه كسوتهم ورزقهم وسكنهم وكل تكاليف حياتهم. وأما كون حق الأم بالصحبة يسبق حق الأب , فهذا من الحقوق التي بين المرأة وأولادها ولا صلة له فيما بين المرأة وزوجها من حقوق.

واما من ظن أن النفقة وجبت لكونه ملك بضعها - بزواجه منها - وقصرها له , فيردّ ظنه أن ملكه بضعها ونقلها لبيت الزوجية كان ثمنه (المهر) , ولا يصح أن يدفع ثمنان أو ثمن مرتين لشيء واحد لشيء واحد.

هذا إضافة إلى أن ملك البضع صار للزوج , بينما وجوب النفقة ليس مقصورا على الزوج , بل هو على الأب والابن والأخ ..... الخ , فما شأن هؤلاء بالبضع هنا؟!

فإن تقرر أن النفقة وجبت على الزوج لأنه حبس الزوجة في بيته فلا تخرج للكسب والرزق

وأن وكل محبوس من إنسان أو حيوان تجب له النفقة على حابسه

فإن المرأة التي قرّت في بيت زوجها احتشاما عن أعين الرجال , وتفرّغا لشؤون بيته وخدمته ورعاية ولده ’ أهل لوجوب النفقة ولو كانت أغنى الناس , ولو قام غيرها بتدبير أموالها والاتجار لها.

إذ الحكم متعلق بجسدها , لا بغناها أو فقرها , فالجسد الذي منع من حرية التجارة والكسب , هو ذاته الذي يحتاج للكساء والغذاء والمأوى والعلاج ونحوها.

إن تقرر ما سبق

فما القول في بعض زوجات اليوم؟

تخرج الواحدة منهن للتجارة , أو التكسب من وظيفة أو نحوها؟

أقول:

هن بهذا لم يحبسن نفوسهن على أزواجهن وبيوتهم وولدهم.

بل حالهن كحالهم! تخرجن كما يخرجون ويكسبن كما يكسبون , ويمضين خارج البيوت وقتا كالذي يمضون , ذلك في التكسّب وجني المال.

ومع أسفٍ فالأنظمة اليوم لا تفرّق بين رجل وامرأة! لا في المرتب ولا في ساعات العمل , فالوقت هو هو , والمرتب هو هو.

وهذا – كفانا الله شرّه – مزلق خطير تتنامى أضراره مع مر الزمان , وقد بان لنا اليوم شيء من أضراره.

ومع أن أضرار خروج المرأة كثيرة.

منها تضرّر نشأة الأولاد النفسية بسبب غياب الأم عنهم نصف النهار أو يزيد.

ومنها تبدل طبيعة المرأة إلى شيء من طبيعة الرجل وخشونته , بما يكثر من أدائها أعمالا خارجية ليست أساسا من مهمة أوطبيعة المرأة المفطورة على رعاية أولادها وشؤون بيتها ..

ومنها فقد المرأة جانبا من حيائها , بما يكثر منها من مواجهة الرجال.

ومنها حدوث الافتتان والفواحش بما يصنعه خروج المرأة للوظائف والتجارة من فرص لمقابلة الرجال والاختلاط بهم والتعامل معهم.

إلا أني سأوجز النظرة إلى مشكلة أخرى منهن؛ لكونها من صلب موضعنا.

إنها مشكلة: تكدس المال بأيدي النساء وخلو أيدي الرجال منه!

فالمعمول به اليوم عند القضاة , وفي عقود الزواج , أن الزوج (مُلزَم)) بالنفقة كلها حتى لو كانت (العروس) موظفة أو تمتهن التجارةتخرج لها بنفسها!

هذا مع وجود من أظهر شجاعة من مشايخنا , فخالف السائد وبيّن أنه إذا أرادت زوجته أن تتوظف , فمن حق زوجها أن يمنعها أو يشترط عليها شيئا من المال تدفعه له مقابل تركها بيته بعض اليوم.

إننا لو تأملنا مجالات النفقة الكثيرة لألفيناها تشمل فيما تشمل:

1 - تأمين المسكن بما يعنية من شراء أرض وبناء بيت , وشراء أثاث , والقيام الدائم على صيانته , وهذا من مستحيلات الزمان على شباب اليوم.

2 - شراء السيارة.ودفع ما تتطلبه من صرف يومي ومن صيانة

3 - تسديد مصاريف الخدمات من ماء وكهرباء وهاتف ورسوم عائلية ... الخ

4 - دفع تكاليف الملبس والمشرب والمأكل لكل أفراد أسرته من زوجة وأولاد.

5 - دفع تكاليف العلاج.

6 - دفع تكاليف المناسبات من عقائق أولاده وولائم الزائرين ولو كانوا أهل الزوجة.

7 - دفع تكاليف النزهات والترفيه والأسفار.

إلى غير هذا من مصارف.

كل هذا يتحمّله الرجل زوج الموظفة التي حالها كحاله في الخروج والكسب!

إن المرأة التي اقتصرت في بيت زوجها هي أهل لهذا وكرامة.

وإنما الطامة أن نلزم الرجل حتى ولو كان شابا على أبواب الحياة لم يكد يجد وسيلة رزق , نلزمه عند عقد القران بأن يؤدي كل ما سبق من نفقات مرهقة بعد أن قصم ظهره المهر وتأمين البيت وتأثيثه , عالمين أن زوجته (((موظفة))) تتسلم راتبا قد يفوق راتبه!

تخرج وتكسب كما يخرج هو ويكسب!

وتحصل على ما يحصل عليه من مال!

وتغيب عن بيته نصف يومها قدر ما يغيب هو!

ما وجه إلزامنا الزوج المسكين بكل هذه النفقات لزوجة ليست أسيرة عنده بقدر ما جعلناه هو أسيرا لها , يلهث دهره لهاثا عسى أن يوفّر ما ألزمناه به من نفقات على زوجة أراها أسقطت ذلك الحق يوم لم تحبس نفسها له ولأولاده ولبيته؟!

هذا خلل ظاهر , وأثره على بناء المجتمع وخيم.

فالحل:

عدم فرض النفقة لزوجة عاملة. بل تركه حسب اختيار الزو ج , لايفرض عند عقد النكاح0 ولا عند المحاكمات.

فإن لم يكن هذا , فعلى الأقل علينا أن نقف العمل بالمبدأ الظالم للمرأة والرجل والأولاد من مساواة المرأة بالرجل في ساعات العمل ومن ثم قدر الراتب.

فللمرأة مسؤوليات في منزلها يجب ألا نرهقها ونذهلها عنها بعمل خارجي.

وكذا فليس على المرأة واجب النفقة حتى نعطيها ما نعطي الرجل من راتب.

يضاف لما سبق: عدم شغل وظائف يمكن أن يشغلها الرجال بنساء , إلا ان لا يوجد رجال يشغلونها , نقدّم توظيف الرجال استجابة للفطرة التي جعلت مهمة الرجل غير مهمة المرأة في شؤون الحياة الدنيا , فهو يخرج للكسب وهي ترعى أمور بيته وولده , تلك الفطرة التي لأجل تحققها أوجب الله النفقة على الرجل.

.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015