ـ[الساري]ــــــــ[06 - May-2010, صباحاً 12:38]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}
وقال صلى الله عليه وسلم: ( ... فإنما هن عوان عندكم ... )
هذان أصلان في الحكم بقرار المرأة في بيتها , وعدم خروجها إلا لحاجة.
فإن وهم واهم أن الآية تعني أمهات المؤمنين دون النساء , فيردّ ظنه أن كل الأوامر والنواهي في الآية غير الأمر بالقرار في البيوت تنطبق حتما على جميع المسلمات.
فما الذي يخرج هذا الأمر نفلة عن الباقيات دون قرينة مخرجة؟!
فالنواهي والأوامر في الآية هي:
{فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} وهل يجوز لغير أمهات المؤمنين أن يخضعن بالقول؟!
{وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا} وهل يجوز لغيرهن أن يقلن منكرا؟!
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} هذا مدار الحديث
{وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} وهل يجوز لغيرهن تبرج الجاهلية؟!
{وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ} وهل يجوز لغيرهن ترك الصلاة ومنع الزكاة؟!
{وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وهل يجوز لغيرهن معصية الله ورسوله؟!
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} وهل يحسن من غيرهن عدم ذكر آيات الله والحكمة التي تتلى في كل بيوت المسلمين؟!
فمن خصص الأمر بالقرار بأمهات المؤمنين بحجة أن الخطاب في الآية لهن وحدهن , فعليه تخصيص باقي الأوامر والنواهي في الآية ’ فالخطاب في كل الأوامر والنواهي في الآية لأمهات الؤمنين.
ولو ظن أحد أنه عدا الأمر بالقرار فإن باقي الأوامر والنواهي تشمل جميع النساء المسلمات بدلالة نصوص أخرى , فيردّ ظنه أن الأمر بالقرار له نصوص أخرى أيضا تفيد عمومه , منها الحديث (فإنما هن عوان عندكم)
واالعواني هنّ الأسيرات , ولا وجه لعدّ الشخص أسيرا إلا أن يكون ممنوعا من مطلق الحركة دون إذن آسره.
ولو كان للنساء حق الخروج من بيوت أوليائهن متى شئن , يتاجرن ويتسوّقن ويتنزّهن يغشين المجامع , دون حاجة إلى استئذان أوليائهن لما عدّتهن الشريعة أسيرات , هذه لغة العرب , في معنى الأسير.
فالحديث مبني على الآية والآية مبنية على الفطرة التي فطر الله الناس عليها , والتي جاء عليها قول الله تبارك وتعالى: {فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}
لم يقل سبحانه " فتشقيان " لكون الفطرة كدح الرجل في طلب الرزق (خارج البيت) وقرار المرأة في الظل والدعة يجلب لها الرجل الأرزاق.
فإن شك أحد في القصد.
فليتأمل تثنية الضمير في (يخرجنكما) وإفراده في (تشقى) فالبداهة تثنية الضميرين لأن الخطاب بدأ بالتثنية , والأصل أن يظل الخطاب للمثنى , إلا أن يدعو معنى طارئ للالتفات , وكذلك لأن الخروج من الجنة هو في حقيقته شقاء للاثنين معا.
إذن فقد تركت الآية تناسب الضميرين معنى وتناسبهما لفظا , وتركت الإشارة إلى شقاء حواء رغم أنه سيحصل , ذلك لتأكيد هذه الفطرة.
هي الفطرة التي بنيت عليها أحكام وغرائز أخر:
1 - عليها جاء تقديم المؤنث على المذكر في قوله تعالى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} على غير العادة من تقديم المذكر على المؤنث , وهو إشعار بأن جرمها أشد , لكونها مفصورة في بيت وليّها فأجرمت وخرجت هي للرجل (الزاني بها) أو أدخلته بيتها.
2 - وعليها جاءت مفاهيم آيات وأحاديث كثيرة , في عدّ المرأة عورة , والعورة حقها الإخفاء , وفي فضل لزوم المرأة بيتها , والنهي عن الدخول عليها , وذم خروجها من بيتها دون تمام الاحتشام , وإيجاب الجلباب والخمارعليها عند خروجها يعوّضها مؤقتا عن ستر البيت , وذم اختلاطها بالرجال في الطرقات.
وعيها جاء النهي الشديد عن (((خروجها))) من بيتها حال العدّة.
3 - وعلى هذ الفطرة جعلت راعية في بيت زوجها ومسؤولة عنه , تأذن للداخل بيته وتمنع.
وعليها جاء منعها من المشاركة في القتال.
4 - وعلى هذه الفطرة أيضا جعل الله للمرأة غشاء بكارة دون الرجل.
ومع كل هذه الأمارات , فإن حديث: ( ... فإنما هن عوان عندكم ... ) من التصريح والوضوح بما لا يحيج معه دليلا آخر على (وجوب) قرار النساء بالبيوت.
أقول:
¥