ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 01:23]ـ

(وَالأُصُولِيُّ: العَارِفُ بِهَا وَبِطُرُقِ اسْتِفَادَتِهَا وَمُسْتَفِيدِهَا):

الأصولي: المنسوب إلى احتراف فن أصول الفقه؛ كالنَّحْوِيِّ، والعَروضي، والأخباريِّ، والأصل أن النسبة تكون بإضافة ياء النسب المشدَّدة إلى المفرد، ولا تكون النسبة إلى الجمع إلا إذا كانت النسبةُ إلى المفرد غيرَ مأمونةِ الالتباس بغيرها؛ كالنسبة إلى الأنصار، بالأنصاري، بدلا من النسبة إلى المفرد لالتباس النسبة إلى المفرد بالنصارى، ومن النسب الحديثة إلى الجمع النسبة إلى مقاصد الشريعة؛ فيقال: ((المقاصدي)).

والمراد بالأصولي: المرء الأصولي، من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، وهو كثير في لغة العرب، ومن شواهد قول طَرَفَةَ بنِ العبد – في وصف ناقته من معلقته –:

وَإِنِّي لَأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ... بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي

أي: بناقة عوجاء، ومنه قوله أيضا:

تُبَارِي عِتَاقًا نَاجِيَاتٍ وَأَتْبَعَتْ ... وَظِيفًا وَظِيفًا فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ

أي: تباري نوقا عتاقا:

ومن شواهد حذف الموصوف والاكتفاء بالصفة في القرآن الكريم – وهي كثيرة - قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ}؛ أي: إلا رَجُلًا مُتَحَرِّفًا لقتال، أو رجلا متحيزا إلى فئة.

فالأُصُولِيُّ: هو العارف بأدلة الفقه الإجمالية، التي من أفرادها تُستَمَدُّ الأحكام الشرعية.

العارف بطرق استفادتها، وفسَّر الزركشيُّ في ((التشنيف)) طرق استفادتها بباب التراجيح بين الأدلة، أي: ترتيب الأدلة عند التعارض، وتقديم الراجح منها على المرجوح، والأقوى على القويِّ؛ ثبوتا ودَلالة، والأَوْلَى تفسيرُ الطُّرُقِ هنا بما هو أعمُّ من ذلك؛ ليشمل ما ذكره الإمام الزركشيُّ، وليشملَ معه طُرُقَ استثمار الحكم من الدليل، المعروف عند الأصوليين بباب دَلالات الألفاظ، فإن فيها رسما لطريق استفادة الحكم الشرعي من الدليل التفصيلي، وبدونها لا تفيد الأدلة أحكاما؛ فإنها الواسطة بينهما، والقنطرة الواصلة لهما.

ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 01:52]ـ

(وَالفِقْهُ: العِلْمُ بِالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُكْتَسَبُ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ):

(الفِقْهُ: العِلْمُ):

ـ عَرَّفَ الفقه بالعلم؛ مراعاةً للعلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؛ إذ المنقولات لا تطلق إلا بعد مناسبة بين المنقول إليه والمنقول منه، يشهد لهذا المعنى ما ينسب إلى عبد المُطَّلِبِ في تسمية نبينا – صلى الله عليه وسلم – محمَّدًا، وقد سئل عن ذلك، فأجاب: ((ليكون محمودا في الأرض والسماء))، ومن شواهد هذا المعنى قول شاعرهم:

سَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَى وَلَمْ يَكُنْ ... إِلَى رَدِّ أَمْرِ اللهِ فِيهِ سَبِيلُ

تَيَمَّمْتُ فِيهِ الفَأْلَ حِينَ رُزِقْتُهُ ... وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الفَأْلَ فِيهِ يَفِيلُ

وقال جرير من الطويل

فَمَا زَالَ مَعْقُولاً عِقَالٌ عَنِ النَّدَى ... وَمَا زَالَ مَحْبُوسًا عَنِ المَجْدِ حَابِسُ

وفي العربية تضاف لام التعريف إلى بعض الأعلام للَمْحِ معنى الأصل المنقول منه العَلَمُ؛ كالعباس، والحسين، والفضل، والحارث، والنعمان، فيكون معنى اللام - حينئذ – لَمْحَ الصفةِ التي اشتق منها العلَم؛ وعقد الإمام ابن مالك هذا المعنى؛ فقال:

وَبَعْضُ الاَعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا ... لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا

كَالفَضْلِ وَالحَارِثِ وَالنُّعْمَانِ ... فَذِكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سِيَانِ

وأراد الإمام ابن مالك التسويةَ بينهما في التعريف والتنكير لا في المعنى، خلافا للإمام قاضي القضاة ابن عقيل - رحمه الله - الذي تعقَّب هذه التسويةَ؛ لأثر هذه اللام في تحقيق معنى لمح أصل الصفة.

ويشهد لهذا المعنى في التشريع: الأمرُ بإحسان الأسماء، والنهيُ عن التسمية بما يشعر بتزكية النفس؛ فقد غيَّر النبي – صلى الله عليه وسلم – اسم ((بَرَّةَ)) إلى: ((زينب))، وعلله بقوله: ((تزكي نفسها))، وغير اسم ((زيد الخيل)) إلى: ((زيد الخير)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015