الطريق الأول: إسقاط دليل الإجماع بحجة أنه لا ينعقد , فهم يقررونه صورياً لا حقيقياً فكلما احتُجَّ عليهم بدليل فيه إجماع ردوه بحجة أن الإجماعات لا تنعقد.
الطريق الثانية: الاحتجاج بالخلاف , وذلك أنهم إذا رأوا في المسألة خلافاً أجازوها بحجة أن فيها خلافاً , والاحتجاج بالخلاف خطأ ومردود بدليلين:
الدليل الأول: الأدلة التي تأمرنا عند الاختلاف أن نتحاكم إلى الكتاب والسنة كقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله}.
الدليل الثاني: أن الاحتجاج بالخلاف مخالف لإجماع أهل العلم كما حكى الإجماع ابن عبد البر في كتابه (جامع
بيان العلم وفضله) , وابن تيمية في كتابه (رفع الملام) , فالخلاف ضعيف مفتقر إلى دليل لا أنه دليل.
الطريق الثالثة: تتبع الرُّخَص , فمنهجهم أنهم يتتبعون الرُّخَص فما أن يجدوا في مسألةٍ قولاً لعالم فيه تسهيل ورخصة إلا وأخذوا به ودعوا الناس إليه وهذا مردود لأمرين:
الأمر الأول: كل دليل فيه الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيه ردٌّ عليهم لأن الشريعة لم تأمرنا بالرجوع إلى الرُّخَص.
الأمر الثاني: أن هذا مخالفٌ لإجماع أهل العلم كما حكى الإجماع ابن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله).
الطريقة الرابعة: إسقاط دليل سد الذرائع , لما تقدم ذكره وتقدم ذكر الأدلة في حجيته وكذا إجماع أهل العلم.
الطريقة الخامسة: التوسع في التمسك والتحجج بمقاصد الشريعة وروحها ومعانيها والاستدلال بالقواعد الفقهية في غير بابها , فكم استطاعوا بهذا أن ينقضوا شيئا كثيراً من الشريعة باسم المصالح وروح ومعاني الشريعة والقواعد الفقهية وقد ذكر ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين) , والشوكاني في كتابه (أدب الطلب ومنتهى الأرب) أن كثيراً ردوا كثيراً من الشرع باسم القواعد الفقهية فلا نقبل القواعد الفقهية إلا بالنظر في أدلتها , والقواعد الفقهية المبنية على الدليل الشرعي مفيدة للغاية لكن قد يستغلها من يريد أن يفسد الشريعة لأي دافع كان ومن ذلك التيسير , وقد رأيتُ مِن أشهرهِم في هذا الزمن ممن يستغل القواعد الفقهية في الاستدلال على فقه التيسير هو عبد الله بن بيه الشنقيطي الذي قدَّم لكتاب (افعل ولا حرج) لسلمان العودة , ويليه يوسف القرضاوي وعبد الله بن يوسف الجديع , فلذا ينبغي لطالب العلم أن يدرس القواعد الفقهية دراسة دقيقة بعد ضبطه للفقه وأصول الفقه ثم يكون وسطاً وذلك بأن لا يردُّ القواعد الفقهية ولا يقبلها مطلقاً بل يقبل ما دل عليه الدليل ثم بعد ذلك يحسن تطبيقها.
الطريق السادسة: إسقاط دليل القياس عملياً وإن كانوا يقرُّون به نظرياً كالإجماع تماماً , وذلك أن القياس الصحيح مبيِّن لأحكام الله في الوقائع والمتجددات فعن طريقه يحكم على كثيرٍ من الوقائع والمتجددات بأنها محرمة
الدليل العاشر:
شرع من قبلنا:
تنازع العلماء في شرع من قبلنا , وتحرير محل النزاع في هذا الدليل ما يلي:
الأمر الأول: أن شرع من قبلنا إذا خالف شرعنا فليس حجة بالإجماع كما حكى هذا الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
الأمر الثاني: إذا وافق شرع من قبلنا شرعنا فهو حجة بشرعنا , وهذا أيضاً بالإجماع.
الأمر الثالث: أن تكون واسطة النقل لشرع من قبلنا الكتاب والسنة لا ما يتناقله بنو إسرائيل ولا الذي يوجد في التوراة والإنجيل وهذا بالإجماع كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية.
وأصح أقوال أهل العلم أن شرع من قبلنا شرع لنا , وعزا ابن تيمية هذا القول لعامة السلف وجمهور الفقهاء كما في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم).
وأقوى ما تمسك به القائلون بأنه ليس حجة الآيات التي فيها الرجوع إلى الكتاب والسنة , قالوا: فلم يأمرنا أن نرجع إلى شرع من قبلنا.
أما الذين ذهبوا إلى أن شرع من قبلنا حجة فقالوا: إننا لم نحتج بشرع من قبلنا إلا لأننا وجدنا في الكتاب والسنة ما يدل على أن شرع من قبلنا حجة:
الدليل الأول: قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} , وجه الدلالة أننا إذا لم نجد في مسألة دليلاً من شرعنا ووجدنا دليلاً من شرع من قبلنا تحاكمنا به لأنه مما أنزل الله.
¥