الدليل الرابع: قوله تعالى: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} , وجه الدلالة أنه أمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن لأنه أطهر للقلوب.

الدليل الخامس: ما ثبت في (البخاري) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها " وجه الدلالة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن وصف المرأة لزوجها امرأة أخرى حتى لا يكون كالناظر إليها.

وسد الذرائع على أقسام أربعة ذكرها القرَّافي في (شرح تنقيح الفصول):

القسم الأول: وهي الموصلة إلى الحرام يقيناً , كحفر بئر في طريق المسلمين وهذا محرَّم بالإجماع.

القسم الثاني: الذي لا يوصل إلى الحرام إلا نادراً كبيع , العنب لمن يتخذه خمراً. وهذا لا يمنع بالإجماع.

القسم الثالث: ما يوصل إلى الحرام غالباً , وهذا يمنع باتفاق أئمة المذاهب الأربعة.

القسم الرابع: ما يوصل إلى الحرام كثيراً لا غالباً , وسدُّ مثل هذا هو قول مالك وأحمد خلافاً للشافعي وأبي حنيفة.

تنبيهات:

التنبيه الأول: بما أن دليل سد الذرائع اجتهادي في تطبيقه على الواقع فلذا يقع الخطأ فيه إفراطاً وتفريطاً ومن الضوابط المعينة على معرفة سد الذرائع قاعدة المقتضي والمانع فما وجد مقتضاه وانتفى مانعه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يسدوه فلا يجوز لنا أن نسده بل سدنا له من البدع كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في (الاقتضاء) , وررد ذلك كثيراً الشيخ الألباني في مسجلاته الصوتية.

أمثلة على هذه القاعدة المهمة:

المثال الأول: كان النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يصلِّين في المسجد , لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما.

فدلَّ على أنهنَّ كنَّ يصلِّين الفروض الخمسة في المسجد , وما وضع النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه حاجزاً بين الرجال والنساء عند صلاة النساء في المساجد , فمن أراد وضع الحاجز سداً للذريعة فقد أخطأ بدلالة المقتضي والمانع , فإن قيل إن الناس قد تغيروا و كثرت المعاصي. فيقال: إن ذنوب العباد ليست مبرراً لتغيير الشريعة بل الناس مأمورون بالرجوع إلى الله والتوبة , ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) , ويؤكد كلامه أن الصحابة لم يسدوا ذرائع في زمانهم مع تغيُّر حال زمانهم بالنسبة إلى حال زمان النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما بعد دخول العَجَم في الإسلام واتساع رقعته.

المثال الثاني: ثبت في السنة ما يدل على أن النساء كنَّ يلبسن نقاباً كما أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين " فدلَّ هذا على أن النساء كنَّ ينتقبن فإذا أراد أحد أن يمنع النقاب سداً للذريعة فيقال بدلالة المقتضي والمانع: لا يصح أن تسد هذه الذريعة لأن سدها لو كان خيراً لكانوا أسبق إليه.

التنبيه الثاني: حاول كثير من أهل الباطل إسقاط دليل سد الذرائع وهو من أشد الأدلة إحراجاً لدعاة الشهوات وللمنافقين من العلمانيين والليبراليين ولدعاة الإفساد من بعض الإسلاميين الذين قد شابهوا كثيراً من الليبراليين والعلمانيين في كثير من الأمور كـ (يوسف القرضاوي , وفهمي هويدي , وحسن الترابي , وسلمان العودة) , وسبب سعيهم لإسقاط هذا الدليل أنه يحكم على المتجددات من الوقائع بالمنع والحرمة , وهذا ما لا يريده هؤلاء.

أما المنافقون من العلمانيين والليبراليين فلأنهم لا يريدون الدين.

وأما أهل الشهوات فلشهواتهم.

وأما من هو من الإسلاميين _ إن صح التعبير _المشار إليهم فهو لأنهم يريدون إسلاماً قليل التكاليف ليُرضوا به الغرب من جهة , ومن جهة أخرى يجعلون الناس يتعلقون بهم ويرجعون إليهم لأنهم قد يَسَّرُوا وخفَّفُوا بزعمهم , ونتج من هذا ما يسمى بـ (فقه التيسير) وهو على مراد هؤلاء مبتدَع لأنه قائم على أساس وهو: تقليل التكاليف التي جاءت بها الشريعة وتوسيع دائرة المباح مخالفة للشرع.

ولهم طرق وأساليب في ذلك:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015