الدليل الثاني: ما ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " ثم تلا قوله تعالى {وأقم الصلاة لذكري}. وجه الدلالة أن قوله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} , خطاب لموسى عليه السلام , ومع ذلك استدل به النبي صلى الله عليه وسلم , وهذا في المسائل الفقهية وبهذا رد ابن قدامة وغيره على من يقول بأن شرع من قبلنا حجة في باب العقائد دون المسائل الفقهية كما في (روضة الناظر).

الدليل الحادي عشر

العُرف:

والمراد بالعُرف أي ما تعارف عليه الناس , وأصل دليل العُرف مجمع عليه كما ذكره بعض الأصوليين , وقد دل القران والسنة على حجِّية العُرف , ومن الأدلة:

الدليل الأول: قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} , وجه الدلالة الأمر بالعرف وهو داخل في المعروف الذي يتعارفه الناس.

الدليل الثاني: قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} , وجه الدلالة أنه أجاز الإمساك للزوجة إن كان بالمعروف وهو ما تعارف عليه من الخير.

الدليل الثالث: قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} , وجه الدلالة كالدليل السابق. الدليل الرابع: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند بنت عتبة لما قالت " إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من المال ما يكفيني ويكفي بنيَّ " قال: " خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف " , وجه الدلالة أنه جوَّز لها أن تأخذ بمقدار ما تعارف عليه الناس , فدل على أن العرف حجة.

تنبيهات:

التنبيه الأول: معرفة دليل العُّرف والتعامل معه من أهم ما يلزم الفقيه , ومن لم يعرفه شدَّدََ على الناس وضيَّق عليهم في أمر وسَّع الله لهم فيه وهو من المراد بقول ابن القيم كما في كتابه (إعلام الموقعين) أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان , وذلك أن أعراف الناس تختلف باختلاف الأماكن والأزمان , وذكر ابن القيم أن من لم يعرف المسائل التي تتغير بتغير الزمان والمكان فإنه يشدد على الناس ويحرم ما أباحته الشريعة.

التنبيه الثاني: العرف يُرجَع إليه فيما دلت الشريعة بأنه يُحتج به فيه , لكن لا يصح بحال أن يُحتج بالأعراف في رد دلائل الكتاب والسنة , وكم هُدم من الدين بسبب أعراف الناس وعاداتهم.

التنبيه الثالث: مما يرجع فيه إلى العرف

_ العبادات غير المحضة ومعنى العبادة غير المحضة هي التي أرجعتنا الشريعة في صفتها إلى أعراف الناس كمثل صفة اللباس وإكرام الضيف والعزاء , وهكذا.

_ أما العبادات المحضة وهي التي لم ترجعها الشريعة إلى أعراف الناس وإنما جاءت بصفة هذه العبادة فإننا نرجع إلى ما جاءت به الشريعة من صفات ولا نرجع إلى الأعراف.

ومما يعين في التمييز بين العبادات المحضة وغير المحضة:

أن العبادات غير المحضة تكون موجودة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم في قومه فيفعل فعلهم وقد ينهى عن بعض الصور التي يفعلونها كمثل إكرام الضيف كان موجوداً قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه نهى عن الإسراف والتبذير , فعلى هذا السنة في إكرام الضيف وفي الثياب أن تفعل ما يفعل قومك , وذكر شيخ الإسلام أن السُّنَّة في الِّلباس أن تلبس لباس قومك كما في (مجموع الفتاوى).

أما العبادات المحضة فتكون الشريعة جاءت بها كالزكاة والصلاة والصيام وهكذا , أو أن الشريعة وضحت صفتها.

وبعد هذا نبدأ بشرح دليل الطالب.

8/ 4 / 1431هـ

[1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftnref1) _ كان ابتداء الشرح يوم السبت 13/ربيع الأول /1431 بعد صلاة الفجر.

[2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftnref2) - قال الشيخ حفظه الله: الظاهر أنها بتخفيف الراء كمثل قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}

ـ[أبو الحسن الرفاتي]ــــــــ[03 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 11:41]ـ

بوركت يمناك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015