فالركن الأول:وهو الأصل هو الهرة.

والركن الثاني:وهو الفرع هو الفأرة.

والركن الثالث:وهو علة الحكم الأول وهو كونها من الطوافين والطوافات.

الركن الرابع:وهو حكم الأصل وهو طهارة الهرة.

ينتج من النظر في أركان القياس أن الفأرة كالهرة من جهة اجتماعهما في علة كونهما من الطوافين فينتج من هذا أنهما طاهرتان. وهذا هو المسمى بالقياس.

وبمعرفة ما تقدم يتضح أمرين:

الأمر الأول: أنالقياس كاشف لحكم الله وليس مبتدأ حكماً كالقران والسنة.

الأمر الثاني:أن القياس أمر اجتهادي وهو متفاوت في ظهور وخفاء صحته , فهو إذاً أمر اجتهادي يكثر الخطأ فيه , وقد ذكر الإمام أحمد أن من أكثر ما يخطئ فيه الفقيه هو القياس , فعليه لا يصار إلى القياس إلا إذا لم يوجد النص من الكتاب والسنة وقول الصحابي والإجماع , فلا يصار إليه إلا عند الضرورة إذا لم يوجد إلا هو من الأدلة , قال الإمام أحمد سألت الشافعي عن القياس فقال: " هو كالميتة لا يصار إليه إلا عند الضرورة " نقله ابن القيم في (إعلام الموقعين) وقرر هذا الشافعي في كتابه (الرسالة) , فعليه إذا خالف القياس نصاً شرعياً صار قياساً فاسداً , وهذا من أعظم شروط القياس وهو " أن لا يخالف نصاً شرعياً " ومن ذلك السنة التركية كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في (الاقتضاء). فائدة: سمى شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) وابن القيم كما في (إعلام الموقعين) القياس الصحيح بالميزان قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}

تنبيه:يكثر في كلام العلماء أن القياس لا يدخل في العبادات ومرادهم بذلك: أي العبادات المحضة غير المعقولة المعنى أي لا تعرف علتها أما إذا عُرفت علة العبادة فإن القياس يدخل في هذه العبادة كمثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في (الصحيحين):" إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " في رواية لمسلم ساق إسنادها دون لفظها وذكر لفظها ومتنها أبو داود في سننه أنه قال:" من نوم الليل " فمفهوم المخالفة أنه إذا استيقظ من نوم النهار ولو كان طويلاً فإنه يغمس يده بلا غسل , ومن الأدلة في رد هذا المفهوم أن يقال: إن الحديث معلَّل بعلَّة , وهذه العلَّة شاملة لنوم الليل والنهار فعليه هذا العموم المستفاد من العلة يسمى أصولياً عموماً معنوياً لأن العموم عمومان:

1 - العموم الأول في اللفظ وهو كالنكرة في سياق الشرط الخ , وله صيغ وألفاظ.

2 - الثاني العموم من حيث المعنى وهو المستفاد من العلة فكل ما يدخل في معنى العلة فهو داخل في الحكم.

فائدة: ما من موجودين إلا وبينهما تشابه كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) وابن القيم كما في (إعلام الموقعين) , فعليه ليس القياس إلحاق شبيه بشبيه على الإطلاق وإنما هو إلحاق أمر بأمر تشابها في العلة ومن ههنا قال ابن تيمية وابن القيم بعدم حجية قياس (الشَبَه) لأن لازم هذا أن يقاس كل شيء بكل شيء بجامع أنهما موجودان أو بجامع أنهما أشياء.

الدليل السادس

الاستحسان:

وهذا دليل يذكره الأصوليون وهو من حيث الجملة أقسام ثلاثة:

القسم الأول:استحسان شرعي ومنه قوله تعالى: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون} ,والمراد بهذا الاستحسان هو: العمل بما يدل عليه الدليل عند ظاهر التعارض كتقديم الخاص على العام وتقديم المطلق على المقيد والناسخ على المنسوخ وهكذا.

القسم الثاني:الاستحسان العقلي أي المبني على العقل بلا دليل وهذا من الرأي المذموم وقد نقل الغزالي وغيره عن الشافعي أنه قال:" من استحسن فقد شر [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn2) ع "

القسم الثالث:الاستحسان الوجدي أي شيء يجده الإنسان في نفسه ولا يستطيع أن يعبر عنه وهذا استحسان باطل وقد وصفه ابن قدامة بأنه هَوَس كما في (روضة الناظر) وأنكر هذا النوع الشاطبي كما في (الاعتصام).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015