فائدة:ليست الأحرف السبعة هي القراءات السبعة بالإجماع كما حكى الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية , لأن أول من جمع القراءات السبع هو أبو بكر بن مجاهد.
فائدة:الاختلاف بين القراءات السبع اختلاف تنوع واختلاف بيان لا اختلاف تضاد كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى).
الدليل الثاني:
السنة النبوية:
والمراد بالسنة أي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته فهي حجة وقد أمر الله باتباع نبيه في القران كثيراً , قال الإمام أحمد: في بضعٍ وثلاثين موضعاً , وقال الإمام ابن تيمية في أربعين موضعاً , ومن ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} , وقوله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} , ويُشترط في السنَّة التي يُحتج بها أن تكون صحيحة وثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم , حكى الإجماع على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
والسنة هي تفسير للقران وبيان له كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} , ونص على هذا الإمام الشافعي في كتابه (الرسالة) , وقال شيخ الإسلام كما في (العقيدة الواسطية): " والسنة تفسر القران وتبينه وتدل عليه ". بل ذكر غير واحد من العلماء أنه ما من حديث إلا وأصله في القران , والناس يتفاوتون في معرفة هذا.
وبسبب كون السنة مفسرة ومبينة للقران فهي لا تكون ناسخة له كما نص على ذلك الإمام الشافعي والإمام أحمد ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية.
وكل ما صح من السنة يُحتج به في الدين كله في المسائل العملية وهي المسائل الفقهية وفي المسائل الخبرية وهي المسائل العقدية ولا يفرق بين خبر الآحاد ولا المتواتر في الاستدلال خلافاً لأهل البدع من المعتزلة الأشاعرة بل كل ما صح فهو حجة.
تنبيهات:
التنبيه الأول:معرفة صحيح الحديث من ضعيفه وأن يكون عند الرجل قدرة ومعرفة بدراسة الأحاديث هذا مطلب عظيم وهو درجة رفيعة ينبغي أن يُسعى إلى إدراكها , لكن طالب العلم في ابتداء طلبه ينبغي أن يشتغل بالأهم وهو علم التوحيد وما يحتاج إليه من الفقه وبعد ذلك يتعلم علم الحديث وعلم التصحيح والتضعيف , وبعضهم انشغل بمعرفة التصحيح والتضعيف عن التأصيل في علم التوحيد وعلم الفقه وعن أهم علوم الآلة وهو علم أصول الفقه , فصار بهذا مقدِّماً للمفضول على الفاضل.
التنبيه الثاني:يخطئ كثيرٌ من الفقهاء وكثيرٌ ممن يكتب في الاعتقاد فيستدلون بأحاديث ضعيفة لذا ينبغي لطالب العلم أن لا يقبل أي حديث يراه في كتب الفقه ولا أي حديث يراه في كتب الاعتقاد بل لا يقبل إلا ما علم صحته , فإذا كان ذا قدرة على التصحيح والتضعيف فلا يقبل إلا ما استبان له صحته وإلا قلَّد من يثق به , وفي ظني أولى من يقلَّد في هذا الزمن هو الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني لا سيما وقد قرب الأحاديث وسهَّل الوصول إليها لمعرفة حكمها من جهة الصحة أو الضعف لكن لو تبين لطالب العلم أن الأئمة الأولين الذين هم فرسان علم الحديث قالوا قولاً وخالفهم الألباني فقولهم مقدم , كالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحي بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وأمثالهم , ولما ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في (السلسلة) حكم الإمام أبي حاتم الرازي على حديث , قال بعد ذلك:
إذا قالت حَذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حَذامِ.
التنبيه الثالث: لا يلزم طالب العلم في الاستدلال بالحديث أو بغيره من الأدلة أن يكون له سلف بخلاف الأحكام الشرعية فلا يقول قولاً إلا وله سلف كما تقدم بيانه لكن في المقابل ينبغي أن يكون حذِراً فإنه لا دليل يدل على أنه لا يجوز أن يستدل بدليل إلا وله سلف في ذلك فإن الأدلة كثيرة المعاني وقد يظهر لهذا ما لا يظهر لهذا كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في (صحيح البخاري): " أو فهماً يؤتيه الله من شاء ".
¥