ـ[أبو ناصر المدني]ــــــــ[02 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 02:41]ـ
المقدمة الثامنة
الأدلة الشرعية:
_ منها ما هو مجمع عليه.
_ ومنها ما هو مختلف فيه.
_ وبعض الأدلة مجمع على أصلها ومختلف في بعض تفاصيلها , كدليل " سد الذرائع "
والأدلة الشرعية متعددة ينبغي لطالب العلم أن يعرفها:
الدليل الأول:
كتاب الله
وهو أصل هذه الأدلة , وقد أمر الله بطاعته في مواضع كثيرة كقوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} , إلا أن دليل القران كثيراً ما يكون حمّال أوجه أي: يحتمل أكثر من معنى , لذا جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال لابن عباس رضي الله عنهما لما أراد أن يناظر الخوارج قال: " لا تناظرهم بالقران , فإن القران حمّال أوجه , ولكن ناظرهم بالسنة " والسبب في كون القران حمّال أوجه: أن الله جعله الأصل وجعل ما عداه مبيناً له , كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} , والقران محفوظ , لقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} , قال الإمام الشافعي في كتاب (الرسالة): " قد حفظ الله القران وكل ما يحتاج إليه في فهم القران فهو محفوظ كالسنة " اهـ بمعناه.
والقران كله متواتر , ومعنى التواتر في القران غير معنى التواتر عند المحدثين وعلماء المصطلح وذلك أن معناه عند القراء: ما جمع شروطاً ثلاثة:
الشرط الأول: صحة السند ولو كان فرداً , ثبت في (سنن سعيد بن منصور) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: " القراءة سنة " وفي (الصحيحين) أن أبا بكر رضي الله عنه لما كلف زيد بن ثابت رضي الله عنه بجمع القران فإنه لم يثبت إلا ما ثبت سماعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهذا الشرط هو الشرط الأساس وما عداه فرعٌ له.
الشرط الثاني:أن توافق لغة العرب ولو وجهاً , وهذا الشرط تبعٌ للشرط الذي قبله , وذلك أنه إذا صح الإسناد فهو _ ولا بد _ أن يوافق لغة العرب ولو وجهاً , ولا يصح لأحد أن يعترض بأن هذا مخالف للغة العرب لأن لغة العرب واسعة ولا يحيط بها إلا نبي أو رسول كما قاله الإمام الشافعي في كتابه (الرسالة)
الشرط الثالث:أن يوافق الرسم العثماني ولو احتمالاً , وذلك أن الرسم العثماني هو العرضة الأخيرة , أي العرضة الأخيرة التي عرض فيها جبريل القران على النبي صلى الله عليه وسلم , وكانوا إذا كتبوا يكتبون بلا تنقيط , فإذا قرأت في الرسم العثماني الذي كتبه زيد بن ثابت وجدت كتابتهم غير منقطة ولا مشكلة فمثلاً يكتبون قوله تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون}.
بدون تنقيط ولا تشكيل , وإذا كتبوا قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} , فإنها تحتمل قراءة " تعملون " وقراءة " يعملون " , وهذا الشرط شرط أساس في إثبات القراءة المتواترة لا في إثبات صحة القراءة , وذلك أنه إذا صح الإسناد وخالفت القراءة الرسم العثماني صارت قراءة صحيحة يحتج بها لكن لا يصح _ على أصح أقوال أهل العلم _ أن يقرأ بها في الصلاة كقراءة ابن مسعود " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " فزاد لفظة " متتابعات " فهذه القراءة حجة لكن لا يقرأ بها في الصلاة ولا تكون قراءة متواترة , لأنها خالفت الرسم العثماني.
فائدة: نزل القران بسبعة أحرف , وأصح الأقوال الكثيرة في الأحرف السبعة: أنها ما كانت من اختلاف العرب في لغتهم كقول " أقبل _ وهلم " فبعض العرب يقول: " أقبل " وبعضهم يقول: " هلم " هذا هو القول الثابت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وكان سبب نزول القران على الأحرف السبعة تيسير القرآن وتسهيله وذلك بأن يوافق لسان كل قوم فإن قبائل العرب تختلف في لغتها وأفصحها قريش وبها نزل القران فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم _ وكان قرشياً _ ازدادت قوة لغة قريش وضعفت بقية اللغات ولما كثر المسلمون من العجم تعلموا لسان قريش لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بلسان قومه فكان بقاء الأحرف السبعة شاقاً ومشككاً , والعلة التي من أجلها أنزل القران على سبعة أحرف قد زالت فلأجل هذا جمع عثمان رضي الله عنه القران على حرف واحد وهو لغة قريش , وهذا من فقهه العظيم رضي الله عنه , هذا ما قرره ابن جرير وغيره.
¥