الأمر الأول:الجمود على الظاهر وعدم النظر في المعاني , وهم بهذا جعلوا المقصود تبعاً والمتبوع قصداً , وذلك أن الألفاظ قوالب للمعاني والمعنى هو المقصود واللفظ مراد لغيره وهو بيان المعنى , حتى من تكلفاتهم في هذا الباب أن ابن حزم يقول: " لولا ما جاء من النصوص من الأمر بالإحسان إلى الوالدين لكان قوله تعالى: چ ہ ہ ہ ھ چالإسراء: 23لا يدل على منع ضرب الوالدين وإنما على حرمة قول " أف " وحده ".

تنبيه:ليس المذموم التمسك بالظاهر فإن أهل السنة مجمعون على التمسك بظاهر النص وأنه حجة ولهذا شنعوا على أهل التأويل , وإنما المذموم هو الجمود على الظاهر بحيث إنه إذا تبين أن النص يدل على معنى , ترك المعنى الذي يدل عليه النص وجمد على ظاهر اللفظ. ذكره ابن القيم في (إعلام الموقعين).

الأمر الثاني:عدم اعتدادهم بفهم السلف , وهذا من أشد ما عند الظاهرية بل ترى ابن حزم يصرح بأنه لا خلاف بين الصحابة ثم بعد ذلك يخالف , ومن آثار هذا الأصل عندهم أنهم جوزوا إحداث قول جديد كما أن هذا هو مذهب داود والظاهرية من بعده كابن حزم , وقد أنكر هذا عليهم ابن رجب في (فضل علم السلف على علم الخلف).

الأمر الثالث:عدم اعتداداهم بالقياس الصحيح , وأول من أنكر حجية القياس هو النظام المعتزلي كما ذكره ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) وإلا فإن علماء الصحابة والتابعين لهم بإحسان مجمعون على الاحتجاج بالقياس كما نقل الإجماع المزني وغيره , وأدلة حجية القياس الصحيح كثيرة. ذكر هذا الإمام ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين)

وبسببه قال النووي: " لا يعتد بخلاف الظاهرية " , وهذا فيه نظر -كما سيأتي – أي في سبب عدم الاعتداد بخلافهم.

تنبيه: شغّب الظاهرية على دليل القياس بأمور أشهرها أمران وطريقتان:

الطريقة الأولى:أن الله أمرنا بالرجوع إلى الكتاب والسنة قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} , ولم يأمرنا بالرجوع إلى غيرهما كالقياس وغيره.

والجواب على هذا أن يقال: إن الذي أمرنا بالرجوع إلى الكتاب والسنة هو الذي أمرنا بالقياس , وذلك أن كل ما دل عليه الكتاب والسنة فهو حجة ومن ذلك القياس الصحيح لقوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} , وكقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: " أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ أقضوا الله فالله أحق بالوفاء " في هذا الحديث استعمل النبي صلى الله عليه وسلم دليل القياس.

ثم إن لازم استدلال الظاهرية في رد الاحتجاج بالقياس الصحيح بقولهم إن الحجة في الكتاب والسنة فحسب د الاحتجاج بالإجماع وهذا من أقوال أهل البدع كما تقدم ذكره.

الطريقة الثانية: النصوص الكثيرة عن السلف في ذم الرأي والقياس كما أخرج ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن ابن سيرن: أول من قاس إبليس وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس. يريد قول إبليس: {خلقتني من نار وخلقته من طين} "

والجواب على هذا أن يقال: إن إنكار السلف حق وهو إنكار للرأي المذموم والقياس الفاسد لا مطلق الرأي والقياس , إذ هم احتجوا بالقياس في مواضع كثيرة.

الأمر الرابع: التوسع في الاستصحاب أي البراءة الأصلية فكثيراً ما يتوسع الظاهرية في هذا لذا كثيراً ما يردد ابن حزم: {وما كان ربك نسيا} , ذكر هذا الوجه ابن القيم في (إعلام الموقعين)

تنبيه:الاستصحاب حجة , فليس المذموم الاحتجاج به وإنما المذموم التوسع في الاحتجاج به فيقتصر الظاهري على دليل الكتاب والسنة وما عدا ذلك يرده احتجاجاً بالاستصحاب فسبب التوسع المذموم في الاستصحاب أي البراءة الأصلية هو إسقاطهم لدليل القياس وغيره من أدلة الشرع فإذا عارضت الظاهرية بدليل القياس الصحيح أو بفهم السلف أو بمعنى النص رد عليك بقوله تعالى: {وما كان ربك نسيا}.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015