المثال الأول:اختلف الصحابة في زكاة الحلي المستعمل من الذهب والفضة فذهب خمسة من الصحابة إلى أنه لا زكاة في الحلي المستعمل كعائشة وأسماء وأنس وجابر وابن عمر وخالف اثنان من الصحابة وهما عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعاً فلابد من الترجيح بين هذين القولين.

_ والأشبه بالكتاب والسنة – والله أعلم – هو قول الخمسة , وذلك أن هدي الشريعة وطريقتها: أن ما أُعِدَّ للاستعمال والقُنْية لا زكاة فيه كدابَّة الرجل ومنزله وهكذا , وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة " , والحلي المستعمل هو من جنس ما اتخذ للقنية فعليه لا يزكى.

المثال الثاني:-اختلف الصحابة في صلاة الرواتب في السفر على قولين:

القول الأول:تصلى الرواتب مطلقاً سواء راتبة الليل أو النهار , وهذا قول جماهير الصحابة كابن عباس وغيره.

القول الثاني:تصلى راتبة الليل دون راتبة النهار وهذا قول عبد الله بن عمر.

_ والأشبه بالسنة هو القول بأنها تصلى راتبة الليل والنهار مطلقاً في السفر لأنه على قول عبد الله بن عمر لا تصلى راتبة الفجر , وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها في سفر كما في حديث أبي قتادة في " صحيح مسلم " وحديث أبي هريرة في " صحيح مسلم " , فعليه تكون السنة صلاة الرواتب مطلقاً في السفروعلى هذا أئمة المذاهب الأربعة.

والقول بأنها تصلى راتبة الفجر دون بقية الرواتب قول محدث بعد الصحابة.

المثال الثالث:-اختلف الصحابة عند قضاء الحاجة في استقبال القبلة واستدبارها , والذي رأيته ثابتاً عنهم قولان:

القول الأول:-أن الاستقبال والاستدبار لا يجوز في البنيان والصحراء كما هو قول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

القول الثاني:-أنه جائز في البنيان دون الصحراء كما هو قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما , والأشبه بالسنة هو قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بال مستدبر القبلة في البنيان , أما من فرق بين الاستقبال والاستدبار إلى آخر الأقوال الثمانية فهي – فيما رأيت – محدثة بعد الصحابة.

مسألة:-إذا اختلف الصحابة ولم نقف على دليل يرجح قول أحدهم فإنه إذا كان في أحد المختلفين أحد من الخلفاء الراشدين فإن قول أحد الخلفاء الراشدين مقدَّم على قول بقية الصحابة , لما ثبت عند الترمذي وغيره من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " وقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مقدم على قول عثمان وعلي رضي الله عنهما , لما ثبت في " صحيح مسلم " من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا " , ذكر هذا التفصيل الإمام ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين) , وذكر نحواً منه الإمام ابن رجب في كتابه (جامع العلوم والحكم) , ونص الإمام الشافعي والإمام أحمد على تقديم قول الخلفاء الراشدين على غيرهم.

أمثلة:-

المثال الأول:-اختلف الصحابة على قولين في قراءة الجنب للقران من حفظه فذهب ابن عباس كما هو معلق في (صحيح البخاري) إلى أن الجنب يقرأ القران قال: " لا بأس للجنب أن يقرأ القران " وخالفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما عند البيهقي في كتابه (الخلافيات) بإسناد صحيح , وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما خرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح قال: " أما الجنب فلا ولو آية ".

والصواب في هذه المسألة عدم قراءة الجنب لأنه قول بعض الخلفاء الراشدين.

المثال الثاني:-اختلف الصحابة على قولين في قتل الساحر:

القول الأول:-أن الساحر يقتل مطلقاً من غير استتابة وهذا قول عمر كما خرجه أبوعبيد في كتاب (الأموال) وهو قول جندب الخير , كما رواه البخاري في (التاريخ الكبير) وهو قول حفصة.

القول الثاني:-أن الساحر لا يقتل ونَسَبَ الشافعيُّ هذا القول إلى عائشة رضي الله عنها وأرضاها , كما أخرجه عبد الرزاق.

والصواب أنه يقتل من غير استتابة لأن هذا قول عمر وهو من الخلفاء الراشدين.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015