المثال الخامس:-بيَّن القران والسنة نواقض الوضوء , ومما لم يذكر في القران والسنة: أن خروج الدم الكثير وكذا القيء الكثير ناقض , لكن أفتى بذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كابن عمر رضي الله عنهما وغيره.

المثال السادس: -بينت الأدلة من الكتاب والسنة نواقض الوضوء , ولم تذكر من نواقض الوضوء تغسيل الميت , وقد ثبت عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كما عند عبد الرزاق أنه أوجب الوضوء على من غسَّل الميت.قال ابن قدامة في المغني: ليس له مخالف.

المثال السابع: -ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر المواقيت الأربعة قال: " هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممن أراد الحج أو العمرة " مفهوم المخالفة من هذا النص أن من أراد دخول الحرم ولم يُرِد الحج أو العمرة فإنه يدخل حلالاً من غير إحرام , لكن ثبت عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كما عند الشافعي وغيره: أنه كان يَرُدّ من أراد أن يدخل الحرم ولو كان حلالاً غير مُحرِم. قال ابن تيمية في " شرح العمدة ": " وليس لابن عباس مخالف "

فعلى هذا يقال: إنه ليس للحديث مفهوم مخالفة لأمرين:

الأمر الأول:-أن هذا المفهوم خرج مخرج الغالب وقد أجمع العلماء على أن ما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له كما ذكر شيخ الإسلام.

الأمر الثاني:-أن هذا المفهوم في حديث ابن عباس مخالف للمنطوق من قول ابن عباس , وإذا عارض المنطوق المفهوم قُدِّم المنطوق.

المثال الثامن:-ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء " ظاهر هذا النص أنه للتحريم لكن ثبت عند ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أنه استيقظ من النوم فغمس يده في موضئته قبل أن يغسلها. فدل هذا على أن النهي ليس للتحريم.

المثال التاسع:-أجمع العلماء على أن استقبال القبلة بالبدن شرط لصحة الصلاة قال تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} , وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر " الحديث , دلت الآية والحديث على أن من لم يستقبل القبلة ببدنه ولو قليلاً تبطل صلاته , وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أرعف في الصلاة ثم خرج وتوضأ ثم رجع وبنى على صلاته ولم يتكلم. قال الطحاوي: " وليس لابن عمر مخالف ". وإلى هذا القول ذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية.

_ مسألة:-ولقائل أن يقول إننا إذا جعلنا قول الصحابي حجة فقد جعلناه بمنزلة الكتاب والسنة أي أنه مصدر معصوم , ولازم هذا أنه لا يخطئ , وقد تقرر أن الصحابي قد يخالفه صحابي آخر فيكون أحدهما مخطئاً ولو كان الصحابي معصوماً لما قال قولاً مخالفاً للحق ولما اختلف الصحابة , وهذا من أقوى ما تمسك به القائلون بأن قول الصحابي ليس حجة وكثير منهم من المتكلمين.

والجواب على هذا أن يقال: إن القول بحجية مذهب الصحابي ليس معناه أنهم حجة لذاته فليس قول الصحابي حجة لذاته وإنما لما انضاف إليه من أن قوله الذي لم يخالفه فيه صحابي آخر هو صورة من صور نقل إجماعهم فرجعت الحجية إلى إجماعهم لا إلى ذواتهم وأفرادهم. أفاد هذا الإمام ابن القيم في كتابه " إعلام الموقعين " وهو رد على ابن حزم وعلى بعض المتكلمين كالغزالي.

تنبيه:-حجية قول الصحابي من باب الظن الغالب ويتفاوت في درجة هذا الظن الغالب لكن أقله أقل الظن الغالب وقد يصل إلى درجة القطع بحسب القرائن.

مسألة:-إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين أو أكثر فنرجح بين أقوالهم بأن نأخذ الأشبه بالكتاب والسنة والقياس الصحيح فإن الحق في أحد أقوالهم ولا يتعداهم إلى غيرهم. ذكر هذا الشافعي والإمام أحمد , مع التنبه إلى أن الخلاف بينهم قليل فالأصل في أقوالهم أنها غير مختلفة لذا إذا استطعت أن تجمع بين أقوالهم بأن لا يكون بينهم خلاف هو أولى من إثبات الخلاف بينهم. أفاد هذا ابن تيمية في " شرح العمدة " وأشار إليه ابن قدامة في: " المغني ".

أمثلة على اختلاف الصحابي:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015