و قال ابن حزم بعدم المس مطلقا و هذا موافق لمذهبه لعدم عمله بمفهوم المخالفة لذلك هو يطلق المقيد في السبب فيعمل بالسببين لأنه ان عمل بالسبب المطلق فقد عمل بالسبب المقيد إلا أن في هذا الأمر إهدار لحكم الشريعة و هذا يوافق ظاهرية ابن حزم.

قال ابن دقيق العيد في قول النبي - صلى الله عليه وسلم ـ: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول"23: "هذا يقتضي تقييد النهي بحالة البول"، وفي رواية أخرى: النهي عن مسِّه باليمين من غير تقييد، فمن الناس مَن أخذ بهذا المطلق، وقد يسبق إلى الفهم أن العام محمولٌ على الخاص، فيخص النهي بهذه الحالة وفيه بحث؛ لأنَّ هذا يتَّجه في باب الأمر والإثبات، فإنه لو جعلنا الحكم للمطلق والعام في صورة الإطلاق أو العموم كان فيه إخلال باللفظ الدالِّ على كل قيد، وقد تناوله الأمر وذلك غير جائز، وأمَّا في باب النهي، فإنَّا إذا جعلنا الحكم للمقيد، أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق مع تناول النهي له، وذلك غير سائغ، وهذا كله بعد النظر في تقديم المفهوم على ظاهر العموم. اهـ

قال أبو زرعة: "قد يقال في هذا الحديث: إنَّه من مفهوم الموافقة؛ لأنه إذا نهى عن إمساكه حالة البول مع الاحتياج لذلك، ففي غير هذه الحالة مع عدم الاحتياج لإمساكه أوْلَى بالنهي، وقد يقال لا مفهوم له أصلاً؛ لأنَّه خرج مخرج الغالب. اهـ

إذن تلعب القرائن دورا مهما في توجيه مفهوم النص عند وجود القيد في السبب و القاعدة الأصولية حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم و السبب لابد أن لا تؤخد على عمومها في هذه الحالة.

خلاصة هذه الحالة أن للمفهوم دور في اعتبار القيد في السبب فإما أن يغلّب مفهوم المخالفة فيحمل المطلق على المقيد و إما أن يغلّب مفهوم الموافقة فيؤخد بالمطلق أو لا يعتبر المفهوم فلا يقيد المطلق و هذا يظهر في القيد الذي يخرج مخرج الغالب.

و الله أعلم.

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[27 - Mar-2010, مساء 09:17]ـ

النقطة الخامسة: شروط حمل المطلق على المقيد:

قال الشوكاني في إرشاد الفحول

اشترط القائلون بالجمل شروطا سبعة:

(الأول): أن يكون المقيد من باب الصفات، مع ثبوت الذوات في الموضعين، فأما في إثبات أصل الحكم، من زيادة أو عدد فلا يحمل أحدهما على الآخر، وهذا كإيجاب غسل الأعضاء الأربعة في الوضوء، مع الاقتصار على عضوين في التيمم، فإن الإجماع منعقد على أنه لا يحمل إطلاق التيمم على تقييد الوضوء، حتى يلزم التيمم في الأربعة الأعضاء، لما فيه من إثبات حكم لم يذكر، وحمل المطلق على المقيد يختص بالصفات كما ذكرنا.

وممن ذكر هذا الشرط القفال الشاشي، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، والماوردي والروياني، ونقله الماوردي عن الأبهري من المالكية، ونقل الماوردي أيضا عن ابن خيران من الشافعية: أن المطلق يحمل على المقيد في الذات، وهو قول باطل.

(الشرط الثاني): أن لا يكون للمطلق إلا أصل واحد، كاشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والوصية، وإطلاق الشهادة في البيوع وغيرها، فهي شرط في الجميع، وكذا تقييد ميراث الزوجين بقوله تعالى: من بعد وصية توصون بها أو دين وإطلاق الميراث فيما أطلق فيه، فيكون ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية [ص: 482] والدين، فأما إذا كان المطلق دائرا بين قيدين متضادين نظر، فإن كان السبب مختلفا لم يحمل إطلاقه على أحدهما إلا بدليل، فيحمل على ما كان القياس عليه أولى، أو ما كان دليل الحكم عليه أقوى.

وممن ذكر هذا الشرط الأستاذ أبو منصور، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في اللمع والماوردي، وحكى القاضي عبد الوهاب الاتفاق على اشتراطه. قال الزركشي وليس كذلك، فقد حكى القفال الشاشي فيه خلافا لأصحابنا ولم يرجح شيئا.

(الشرط الثالث): أن يكون في باب الأوامر والإثبات، أما في جانب النفي والنهي فلا؛ فإنه يلزم منه الإخلال باللفظ المطلق مع تناول النفي والنهي، وهو غير سائغ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015