فاعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة بل والآيات جاءت صريحة الدلالة وواضحة على تحريم الغناء وتحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها، وأما العقوبة على سماع الغناء والموسيقى عظيمة، وقد قال ابن القيم: أن من لم يمسخ في الدنيا فسوف يمسخ في قبره أو في عرصات يوم القيامة.

ننتقل بعد ذكر الآيات والأحاديث إلى بعض أقوال الصحابة والتابعين وكبار علماء الأمة.

ـ قال ابن مسعود رضي الله عنه: الغناء ينبت النفاق في القلب.

ـ قال ابن عباس رضي الله عنه: الدف حرام، والمعازف حرام، والكوبة حرام، والمزمار حرام.

ـ قال الضحاك: الغناء مفسدة للقلب، مسخطة للرب.

ـ قال الحسن البصري: ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء، وأصحاب ابن مسعود رضي الله عنه كانوا يشقونها.

ـ قال الشعبي: لُعن المغني والمغنى له، وإن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، وإن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع.

ـ وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عمر بن الوليد كتابًا فيه: وإظهارك للمعازف والمزمار بدعةٌ في الإسلام، ولقد هممتُ أن أبعث إليك من يَجزُ جُمتك جُمةَ السوء.

وكتب عمر بن العزيز لمؤدب ولده: "ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن، فإنه بلغني من الثقات من أهل العلم: أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج به، ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء".

ـ مذهب أبي حنيفة: فمذهبه تحريم الغناء، وقد جعله من الذنوب، بل إن مذهبه من أشد المذاهب في ذلك وقوله أغلظ الأقوال، وقد صرح الحنفية بتحريم سماع الملاهي كلها حتى قالوا بتحريم الضرب بالقضيب وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق ورد شهادة صاحبه، وقالوا أن السماع فسوق ويجب على من مر به أن يجتهد في أن لا يسمعه، بل إن من علماء الحنفية من قال: إن السماع فسق والتلذذ به كفر.

ـ مذهب الشافعي: فهو من أشد الأقوال كذلك، حيث قال: "خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن" والتغبير هو شعر يقال في الزهد يصاحبه الضرب بالقضيب أو العصا على جلد أو مخدة.

وقال رحمه الله عن الغناء: هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثًا. وعنده أن المغني ترد شهادته ويحكم بفسقه، وأن كسبه حرام ومن أكل أموال بالباطل، وقال النووي: هو من شعار شاربي الخمر.

ـ مذهب مالك: سئل عن الغناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق، ونهى رحمه الله عن الغناء واستماعه وقال: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب.

ـ مذهب أحمد: قال ابنه عبدالله: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق في القلب، ثم قال: إنما يفعله عندنا الفساق، وقال رحمه الله بتحريم الغناء وسماعه وبتحريم آلات الطرب، ونص على تكسيرها؛ وسئل الإمام أحمد عن التغبير فقال: بدعة وقال: إذا رأيت إنسانًا منهم في طريق فخذ في طريق أخرى.

ـ وحكى عمرو بن الصلاح الإجماع على تحريم السماع وأن المذاهب الأربعة على تحريمه.

ـ وقال أبو بكر الطرطوشي: وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينًا وطاعة وليس في الأمة من رأى هذا الرأي.

ـ وسئل إبراهيم بن المنذر وهو من شيوخ البخاري فقيل له: أنتم ترخصون في الغناء؟ فقال: معاذ الله ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق.

- قال ابن القيم: الغناء يفسد القلب، وإذا فسد القلب هاج في النفاق.

ـ وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إجماع الأئمة الأربعة على تحريم السماع والغناء.

وقد ادعى البعض ممن لا علم عنده أن هناك من أحل الغناء من الأئمة الأربعة، فقال ابن تيمية: "وهذا من الكذب على الأئمة الأربعة، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهم كالعود ونحوه، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف بل يحرم عندهم اتخاذها" [25]

فليحذر أهل الإسلام من اتباع خطوات الشيطان فيزهد في كتاب الله ويكون له من الهاجرين، فيهجر سماع القرآن وتلاوته فبقول ممن قال تعالى فيهم ((وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا))

قال ابن كثير في تفسيرها: يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا" وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن ولا يستمعونه كما قال تعالى: "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه" الآية فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعونه فهذا من هجرانه وترك الإيمان به وترك تصديقه من هجرانه وترك تدبره وتفهمه من هجرانه وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه; ويستعملنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يحبه ويرضاه إنه كريم وهاب.ا. هـ

هذا ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى ويعصمنا من الفتن والزلل إنه جواد كريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أين يذهب من يدعون إلى تحليل الغناء من هذه الأدلة والآراء!!!!!!!!!!!؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015