الأحاديث الواردة في تحريم الغناء كثيرة جدًا، فهي من الكثرة التي تجعل من الواقف عليها يعلم بأن حكم الغناء والعزف على الآلات هو التحريم، وجميع ما سنذكره من الأحاديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن ألفاظ الأحاديث صريحة في التحريم.

1ـ عن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) رواه البخاري. [11]

وعند البخاري في تاريخه وأحمد وابن أبي شيبة ((تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف)).

قال ابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهم: أن المراد بالمعازف آلات اللهو كلها والغناء، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك، ولو كان الغناء حلالاً لما ذم النبي صلى الله عليه وسلم من يستحلها ولما قرنها باستحلال الزنا والخمر.

كما أن الوعيد والعذاب الدنيوي رهيب وأليم، فإن الله تعالى يهدم على رؤوسهم المباني التي يغنون ويعزفون فيها فيموت فيرق منهم ويهلك، وفريق آخر ينجو من الموت ولكنه يمسخ إلى قردة وخنازير.

2ـ ((عَنْ أَبِي مَالكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ)) [12]

وفي هذا الحديث صرح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ المغنيات، مع أن المغنيات هن القينات، فمرة قال القينات ومرة قال المغنيات حتى لا يأتي متفلسف من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه فيفسر القينات بشيء آخر.

قال الذهبي: المعازف: اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها.

قال الألباني: فالمعازف والغناء هما من المحرمات المقطوع بتحريمهما.

وفي هذا الحديث عقوبة زيادة عن الحديث الماضي الذي فيه الموت والخسف فهنا أضاف الخسف.

3ـ ((عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ)) [13].

وفي هذا الحديث مزيد عقوبة وهي القذف بالحجارة من السماء كما فعل بأصحاب الفيل، فكما أن أصحاب الفيل أردوا هدم الكعبة وصد الناس عن سبيل الله قذفهم الله بالحجارة، فكذلك أصحاب الغناء الذين يصدون الناس بالغناء عن القرآن سيقذفون أيضًا بالحجارة من السماء، فليبشر أرباب الغناء بعذاب الله تعالى، فإن ذلك كائن لا محالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وهو الصادق المصدوق.

4ـ ((وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ((يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير، قالوا يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: بلى ويصومون ويصلون ويحجون، قيل: ما بالهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: اتخذوا المعازف والدفوف والقينات، فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير)) [14].

5ـ ((عن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: ليبيتن رجال على أكل وشرب وعزف، فيصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير)).

6ـ ((عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: ليبيتن أقوام من أمتي على أكل ولهو ولعب ثم ليصبحن قردة وخنازير)) [15].

فهذه الأحاديث قد تظاهرت أخبارها بوقوع الخسف والمسخ والقذف والهدم في هذه الأمة بسبب المعازف والغناء والخمر والمخدرات.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015