ـ[أبو شعيب]ــــــــ[14 - Mar-2010, صباحاً 09:52]ـ

الأخ (علي المجمعي)،

جزاك الله خيراً .. لقد وقع عندي التباس وخلط في فهم كلام الشيخ ابن عثيمين عندما قال ما نصّه: "كل دم الحوت طاهر، لأن ميتته طاهرة، وكل ما ميتته طاهرة فدمه طاهر .. فهذا باب ينفعك .. كل شيء ميتته طاهرة فدمه طاهر" .. وكان في الصوت تشويش لم أفهمه، ولعلّ ذلك ما سبب الالتباس عندي.

والآن قد تبيّن لي أنه يقصد فقط ميتتة البحر ..

على أية حال، فلنتكلم في استدلال الشيخ ابن عثيمين بهذه الآية دليلاً على نجاسة الدم المسفوح؛ فهل هذه الآية دليل صريح في نجاسة الدم المسفوح؟

بعض من أسمع له وأقرأ يقول إن الضمير في "فإنه رجس" عائد على "لحم الخنزير"، ولو كان المقصود جميع هذه الأصناف، لقال: "فإنها" .. لا "فإنه" .. فما تقول؟

واستدل على هذا الفهم بأثرين .. فالأول:

أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إ، ِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِهِ فَنَظَرَ حَتَّى إذا سَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاجِدٌ، لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ ..... الحديث

والثاني:

قد صح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه نحر جزوراً، فتلطخ بدمها وفرثها، ثم أقيمت الصلاة، فصلى ولم يتوضأ.

[أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (1/ 125)، وابن أبي شيبة (1/ 392)، والطبراني في " المعجم الكبير " (9/ 28 4) بسند صحيح عنه، ورواه البغوي في " الجعديات " (2/ 887 / 2503)]

فما الجواب عن ذلك؟

----------

الأخ (تيم الله)،

أما روث وبول ما يؤكل لحمه، فالظاهر من القول أنها طاهرة .. وهو قول مشهور.

بول وروث الحيوان الذي يؤكل لحمه طاهر

والدتي لديها طيور، وهذه الطيور تتبرز في كل مكان، على السجاد والملابس، أنا أجد هذا الأمر مقرفاً للغاية وأعتبره من النجاسة. أرجو أن تخبرني بالحكم في هذه الحالة

الحمد لله

أولاً: إذا كانت هذه الطيور مما يجوز أكل لحمها شرعاً، كالعصافير والدجاج والبط .... إلخ فروثها طاهر، وهكذا الحكم في كل حيوان يؤكل لحمه، كالغنم والبقر والخيول ...... إلخ.

وقد دل على طهارة بول وروث كل حيوان يؤكل لحمه أدلة كثيرة، منها:

1 - أن الأصل في الأشياء أنها طهارة، ولم يأت دليل شرعي صحيح يدل على نجاسة هذه الأشياء.

2 - أنه قد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر جماعة قدموا إلى المدينة ومرضوا أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، ولو كانت أبوال الإبل نجسة لما أمرهم بشربها، لأنه لا يجوز التداوي بشيء محرم.

3 - أنه قد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: (صلوا فيها، فإنها بركة)، ولم يأمر من يصلي فيها باجتناب بولها وروثها، مع أن الغالب أنه سيصيبه شيء من ذلك.

وهناك أدلة أخرى كثيرة، أطال البحث فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فانظرها في "مجموع الفتاوى" (21/ 542 - 586).

وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني (2/ 492):

"وبول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر ... قال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجساً .... وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم، إلا الشافعي فإنه اشترط أن تكون سليمة من أبعارها وأبوالها" انتهى باختصار.

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/ 414):

"بول ما يؤكل لحمه طاهر، فإذا استعمل في البدن لحاجة فلا حرج من الصلاة به" انتهى.

أما إذا كانت هذه الطيور مما لا يؤكل لحمه، كذوات المخالب من الطيور، كالصقر، فإن روثها نجس، بلا خلاف بين العلماء. انظر "المغني" (2/ 490).

ثانياً: إذا ثبت طهارة روث الطيور التي يؤكل لحمها، فإنه لا يجب غسلها إذا أصابت الثوب أو البدن أو السجاد، ولا حرج من الصلاة بهذا الثوب أو على تلك السجادة.

وينبغي نصح الوالدة أن تجعل لهذه الطيور مكاناً خاصاً بها حتى لا تؤذي أهل البيت، لأن هذا الروث حتى وإن كان طاهراً، فإنه مما يستقذره الناس.

والله أعلم

المصدر: http://www.islamqa.com/ar/ref/111786

وجزاكم الله خيراً

ـ[تيم الله]ــــــــ[14 - Mar-2010, مساء 04:10]ـ

{قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 145]

الهاء في "فإنه" راجعة على "الطعام" المحذوفة, أي طعاماً يطعمه الطاعم وجعله الله تعالى مُحرّماً وهو (الطعام الذي أوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه محرم: ميتة، دم مسفوح، لحم خنزير .. فإنه -الطعام- رجس)، والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015