نظرا إلى أن المصنف عالج هذين المتنين في أصول الفقه، وهما من أهم المتون المؤلفة في هذا الفن، وبمعالجتهما ظهر للمصنف ما أُورِدَ وما قد يَرِد على بعض عباراتهما من تعقُّبات أو يلحقهما من استدراك، فقد استفاد المصنف من هذه الاعتراضات عليهما، كما استفاد قبل ذلك من ميزات ذَيْنِكَ المتنينِ، فجاء مختصره حاويا ما اشتمل عليه هذان المتنان من فوائد وميزات، كما تجنب ما فيهما من مواضع النظر والتأمل، وهذا هو موطن الزيادة عليهما.

(وَيَنْحَصِرُ فِي مُقَدِّمَاتِ وَسَبْعَةِ كُتُبٍ):

فاعل ينحصر هو فن أصول الفقه دون أصول الدين، ولم يحتج إلى النص عليه؛ لأنه المقصود أصالَةً من هذا المختصر، وما سواه من أصول الدين وآداب السلوك إنما جاء تبعا، فساغ إضماره دونهما من غير تصريح سابق.

والمقدِّمات قليلةٌ؛ فهذا ما يفيده جمع السلامة؛ فإنه من جموع القلة.

والمقدِّمَة: في ضبطها الوجهان؛ على الفاعلية والمفعولية، والفاعليه أفضل لأنها تقدم إلينا مباحث الفن بعد التنبيه على ما لا يصح الشروع في الفن إلا بعد معرفته.

وهذه السبعة الكتب هي:

1ـ الكتاب.

2ـ السنَّة.

3ـ الإجماع.

4ـ القياس.

5ـ الاستدلال.

6ـ التعادل والتراجيح.

7ـ الاجتهاد وتوابعه.

والترتيب بين الكتب السبعة: لتوقف كل واحد منها على ما ذُكِرَ قبله.

ووجه انحصار أصول الفقه في هذه المقدمات والسبعة الكتب:

أن أصول الفقه يُعنَى بوضع القوانين الممهِّدة لاستنباط الفقه؛ الذي هو العلمُ بالأحكام الشرعية العملية، المكتسبُ من أدلتها التفصيلية؛ بقصد الامتثال، والوصول إلى هذه الأحكام مبنيٌّ على تصوُّر هذه الأحكام الشرعية تصوُّرًا تامًّا؛ بمعرفة حقيقتها، ومقوِّماتها، ومصدرها، وأنواعها،،، وهذا كله وضعت له المقدمات.

ثم يلزم الأصوليَّ بعد ذلك العلم بمصادر الأحكام الشرعية، التي هي الأدلة الكلية للأحكام الشرعية، ووَضَعَ لها الكُتُبَ الخمس الأولى: الأربعة الأُولى منها في الأدلة المتفَق عليها؛ الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والكتاب الخامس في الأدلة المختلَف فيها.

فإذا ما عَرَفَ الأصوليُّ مصادر الأحكام الشرعية، لَزِمَهُ معرفةُ طريقة الجمع بينهما إذا اعترضه تعارض ظاهري بينها، ولهذا وضع الكتاب السادس.

وأخيرا: يلزم الأصوليَّ أن يعرف ما الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها من يقوم بعملية الاجتهاد واستثمار الأحكام الشرعية من مصادرها، ولهذا وضع الكتاب السابع في الاجتهاد والتقليد.

أما طريقة استنباط الحكم من النص: فقد أجملها المصنف داخل الكتاب الأول في الكتاب (القرآن)، فعقد لها فصولا في طريقة الاستنباط، وقد كان الأَوْلى أن يعقد لها كتابا مستقلا؛ لعدم اختصاصها بالكتاب، فإنها محكَّمَة في فهم السُّنة، وفي فهم كلام المجتهدين من الأئمة لمن قصر اجتهاده على التخريج على أصول مذهب من المذاهب الفقهية، كما أن لها ارتباطا وثيقا بموضوع علم أصول الفقه؛ القائم على وضع منهج علمي دقيق لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها المعتبرة، فمحاور أصول الفقه أربعة؛ هي: الأدلةُ المستنبَطُ منها، وطريقة الاستنباط، ونفي التعارض الظاهري عنها، وحال المستنبِط.

وقد نازع بعض الأصوليين في دخول مبحث الاجتهاد والتقليد في أصول الفقه؛ اعتمادا على أنه ليس من العوارض الذاتية لعلم أصول الفقه، مع أن موضوع كل علم: ما يبحث فيه عن العوارض الذاتية لهذا العلم، وهذا الرأي له حظٌّ منَ النظر، لولا المسامحة في إدخال الصفات العارضة لأدنى ملابسة.

ـ[أبو أروى الدرعمي]ــــــــ[08 - Mar-2010, مساء 11:37]ـ

وعدل المصنف عن قول: ((نحمد الله)) مع كونها أخصر وكونِ الاختصار أنسَبَ للمتون؛ إيثارا لصيغة الخطاب؛ للتلذذ بخطاب الله بالكاف، وندائه بالميم ..

سبحانك اللهم، ما أعجبَ أحوال علماء هذه الأمَّة، فإن خواطِرَهم وما يجيش في صدورهم يسرِي في مسارِب ألفاظهم، فعَجَبٌ عجيب.

ـ[أبو أروى الدرعمي]ــــــــ[08 - Mar-2010, مساء 11:39]ـ

وقد نازع بعض الأصوليين في دخول مبحث الاجتهاد والتقليد في أصول الفقه؛ اعتمادا على أنه ليس من العوارض الذاتية لعلم أصول الفقه، مع أن موضوع كل علم: ما يبحث فيه عن العوارض الذاتية لهذا العلم، وهذا الرأي له حظٌّ منَ النظر، لولا المسامحة في إدخال الصفات العارضة لأدنى ملابسة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015