ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[07 - Mar-2010, صباحاً 05:38]ـ
(وَنَضَّرِعُ):
أي: نخضع ونَذِلُّ، وقد اختلف الشراح في ضبط هذه اللفظة، فقيل بالتخفيف من الثلاثي، فاحتاج إلى التضمين، لتَعْدِيَتِهِ بـ: ((عَلَى))، وهو لا يتعدى به، وقيل بالتشديد مع حذف حرف المضارعة، وأصله ((نَتَضَرَّعُ))، وعلى هذا التقدير لا يحتاج إلى تأويله بالتضمين، فيكون أولى؛ لأن الأصل عدم التضمين، وعلى هذا الوجه ضبطه الإمام الزركشي في التشنيف، وقد عزا الشيخ خالد الأزهري - في شرحه - الوجهَ الأول في ضبطها إلى ابن السبكي نفسه، لكنه لم يذكر على ذلك برهانا، ولم أجده للمصنف في منع الموانع.
(إلَيْك):
أي: يا الله.
(فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ عَنْ إكْمَالِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ):
أي: نخضع لك ربنا ونتذلل في سؤالنا لك أن تمنع عنا كل ما يمنعنا عن إكمال هذا الكتاب تأليفا وتحريرا.
وفي هذه العبارة تسمية الكتاب بجمع الجوامع، وفي هذه التسمية إشارة إلى أنه حوى فوائد ما سبقه من المصنفات في هذا الفن، وجَمَعَهَا واستفاد مما فيها من ميزات، وتجنب ما قد يكون وقع فيها من هنات، وسيؤكد هذا المعنى تصريحا.
(الآتِي مِنْ فَنَّيِ الأُصُولِ):
فنَّا الأصول: هما أصول الفقه، وأصول الدين، هذا ولا أعرف أحدا جمع في مصنف واحد بين أصول الفقه وأصول الدين، غير ابن السبكي في جمع الجوامع، ومن تبعه ممن اختصر كتابه؛ كالأنصاري في لب الأصول، أو نَظَمَهُ كالسيوطي في الكوكب الساطع.
وأما تقسيم العلوم الشرعية إلى أصول وفروع، وتقسيم الأصول إلى أصول الدين وأصول الفقه، فاصطلاح حادث، لم يكن معروفا في الصدر الأول، وإنما اصطلح العلماء عليه لتنظيم طلب العلم وترتيب العلوم بحسب الأولوية في العناية والبحث والمذاكرة، وقد أنكر بعض العلماء قسمة الأصول والفروع؛ كابن الأمير الصنعاني [إجابة السائل: 107 - 108]، وأشار ثَمَّةَ إلى أن له في هذا الموضوع رسالةً مستقلة، والصواب أن هذه القسمة أمر اصطلاحيٌّ وضعيٌّ، ولا مشاحَّة فيه، ولا إشكال في اعتماده وتقريره، إلا أن يُتَّخَذَ هذا التقسيمُ ذريعةً إلى الاستهانة بالفروع؛ كأن تُنسَب الفروع إلى الإهمال، أو توصف بأنها قشور، وغيرُها اللبابُ، فهذا ما لا يجوز أبدا، ومرتكبه على خطر عظيم، ويخشى عليه من جراء هذه الاستهانة أن يجر على نفسه الوبال والنكال.
(بِالْقَوَاعِدِ الْقَوَاطِعِ):
القواعد: جمع قاعدة، وهي لغة: الأساس، واصطلاحا: قضية كلية تعرف منها أحكام الجزئيات المندرجة تحتها؛ مثالها في أصول الفقه: الأمر للوجوب، فإنه متحقِّقٌ في كل فعلِ أمرٍ وَردَ في كلام الشارع في الكتاب والسنة، ومثالها في أصول الدين قولهم: الله متصف بكل كمال، مُنَزَّهٌ عن كل نقص.
والقواطع: جمع قاطعة، بمعنى مقطوع بها، مجازا إسناديا؛ كقوله تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}؛ بُنِيَ للفاعل وأسند إلى المفعول به؛ إذ العيشة مرضية لا راضية، وكذلك القاعدة مقطوع بها لا قاطعة.
وبين القواعد والقواطع جناس مضارعة؛ لاتفاقهما في الحروف والهيئات، واختلافهما في حرفين متقاربين؛ هما الطاء والدال، وهما متقاربان.
وصف القواعد بالقواطع: إذ الأصول قطعية في الجملة لا على سبيل التفصيل، وإنما استفادت الأصول قطعيتها من جهة استفاضة الأدلة الدالة على حجيتها، ومن جهة الاستقراء التامِّ القطعيِّ الدَّلالة على مراعاتها في التشريع، وقد عُني الإمام الشاطبي بهاتين الفكرتين: قطعية الكليات، وإعمال الاستقراء في أكثر مباحث كتاب الموافقات.
وذكر الشيخ حسن العطار في حاشيته على شرح المَحَلِّيِّ على جمع الجوامع أن هاهنا تغليبا من جهتين: تغليبًا بالنسبة إلى أصول الفقه في القواطع خاصةً، إذ أصول الفقه كله قواعد، وتغليبًا بالنسبة إلى أصول الدين في القواعد خاصة، إذ الفرض أنه كلَّه قواطع، لكنه متعقَّبٌ بأن من أصول الدين ما يستند إلى الدلالة الظنية؛ كالسمعيات؛ ولذلك وقع خلاف بين المتكلمين فيها ولم يُكَفِّرْ بعضهم بعضا باختلافهم فيها، مع استحالة وقوع الاختلاف في القطعيات.
(البَالِغِ مِنَ الإِحَاطَةِ بِالأَصْلَيْنِ):
¥