ـ قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، وما كان في معناه؛ إذ من أين عرف بنو إسرائيل أن هؤلاء الذين قتلوهم أنبياء ما لم يصرحوا بأنهم أوحي الله إليهم.
ـ {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}، وما في معناها من الأمر بالإيمان بأنبياء الله تعالى، ومنْعِ التفريق ببينهم: إذ كيف نؤمن بالنبيين، وهم لم يبلِّغونا بنبوتهم ووحي الله إليهم.
ـ {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ}، والآية صريحة في إضافة البِشارة والنِّذارة إلى الأنبياء، وهذه الآية نصٌّ في إسناد البلاغ إلى الأنبياء، وإنزال الكتاب إليهم.
ـ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا}،،، الآيات، وهي تفيد علم الملأ من بني إسرائيل بنبيهم، واتباعهم إياه، ولا يكون الاتباع بغير بلاغ.
ـ {فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}: ولا يكون النبي مصدقا بكلمة من الله إلا بالبلاغ عن الله.
ـ {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ}: إذ كيف يحكم النبيون بكتاب الله فيمن لا يعلمون بنبوتهم ولا بكون الكتاب من عند الله.
ـ {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.
ـ {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}: إذ كيف يؤمنون بالنبي – صلى الله عليه وسلم - من غير إبلاغهم بنبوته.
ومن تتبع استعمالات السياق القرآني للنبوة والرسالة وجد مما ينقض هذا التفسير للنبي والرسول الشيء الكثير، بل إن غالب الاستعمال القرآني لا يكاد يفرق بينهما، لولا السياقات الخاصة التي جمعت بينهما؛ من مثل قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}؛ اعتمادا على قاعدة اقتضاء العطف المغايرةَ.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رضي الله عنه – تفريقا آخر بين النبي والرسول يقوم على تقييد الرسول بمن جاء بشريعة مستقِلَّةٍ عمن قَبْلَهُ، والنبيِّ بمن أمر بالعمل بشريعة من كان قبله من الرسُل.
في الحق أن تفسير النبي والرسول يحتاج إلى مزيد تأمل، وإنعام نظر، مع تأمل الاستعمال القرآني والنبوي لهاتين اللفظتين، ولعل الله يُقَيِّد مَن يفرِّغ نفسه لمثل هذا البحث!! على أن هناك بحثا للدكتور يوسف الزيوت بعنوان: معايير التفربق بين النبي والرسول (جمع ودراسة)، في مجلة جامعة دمشق، المجلد التاسع عشر، العدد الأول 2003، انتهى فيه إلى التفريق بينهما بأن النبي مرسل إلى قوم مؤمنين، والرسول مرسل إلى قوم كافرين، ولم تتح لي - بعدُ - فرصة تأمل هذا التفريق.
(هَادِي الْأُمَّةِ):
أي دالُّ الأمَّة، وهاديها - صلى الله عليه وسلم - هدايةَ دَلالة وإرشاد، لا هدايةَ توفيق وسداد؛ ولذلك قال تعالى في الهداية التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وقال في استئثاره تعالى نفسَه بهداية التوفيق
¥